تتفاقم أزمة المياه في قطاع غزة يوماً بعد يوم وتشتد نتيجة سياسة الاحتلال الإسرائيلي في تقليص المستلزمات الأساسية من وقود وزيوت وغيرها لتشغيل مولدات الآبار ومحطات التحلية، إضافة إلى استمرار الاحتلال في قطع إمدادات الكهرباء عن غزة منذ بداية الحرب، حيث يعاني آلاف النازحين والمواطنين بشكل يومي للحصول على مياه الشرب والاستخدام. مرّ على هذه الأزمة الخانقة أكثر من أسبوعين، ولا يبدو أن هناك حلولاً مرتقبة. ويقول أبو محمد، وهو أحد العاملين في محطة تحلية المياه المركزية في غزة، إن المحطة لا تستطيع في هذا الوضع أن تغطي كل حاجات غزة من الماء. ويعود ذلك، حسب قوله لـ"المدن"، إلى أسباب عديدة، منها أن المحطة المركزية لا تستطيع العمل بكامل قوتها، إضافة إلى أن شبكات نقل المياه المعطلة تعيق وصول المياه إلى العديد من المناطق بسبب تدمير البنية التحتية فيها خلال الحرب. وأكد أن المؤسسات الدولية حاولت أن تحل هذه الأزمة عبر شاحنات نقل مياه تقوم بنقل الماء من المحطة إلى المخيمات الخاصة بالنازحين التي لا تصلها شبكة مياه المحطة. ويؤكد أن هذه الحلول ستبقى محدودة وغير شاملة في ظل ارتفاع الحرارة والطلب المتزايد على الماء. وفي غزة، هناك ثلاث محطات مركزية لتحلية المياه تم بناؤها بدعم دولي قبل الحرب. دمر الاحتلال واحدة منها في شمال غزة، وتبقى اثنتان، إحداهما ذات حجم صغير ومحدودة، والثانية تعد الأكبر وتعمل بجهد أقل بسبب سياسة الاحتلال في منع إدخال الطاقة الشمسية والمعدات اللازمة لصيانتها. مسافات طويلة للحصول على المياه يقول علاء (مواطن غزّاوي) إنه يحتاج يوميًا إلى اجتياز مسافة كيلومتر كي يستطيع الحصول على بضعة لترات من الماء الصالح للشرب. وأكد أن شبكة المياه الخاصة بالمنطقة التي يسكن فيها منهارة منذ بداية الحرب. وحتى لو توفرت المياه، هناك حاجة إلى مولدات طاقة لجرّ المياه، فيما البلدية عاجزة عن توفير هذه المولدات. من جهة أخرى، حذر مسؤولون في اتحاد بلديات غزة، في مؤتمر صحفي قبل أيام، من شح المياه، في ظل منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الوقود والزيوت الخاصة بالمولدات الكهربائية التابعة للبلديات. كما حذروا من موجة عطش سوف تنتج عن هذه السياسة. مشاريع القطاع الخاص لتحلية المياه خلال الحرب، وبسبب انعدام وشحّ المياه، اتجه العديد من المستثمرين لإنشاء محطات مياه صغيرة وبإنتاج محدود، لمحاولة إيجاد بديل لأزمة المياه التي لم تتوقف منذ بداية الحرب. "أبو جميزة"، وهو أحد أصحاب هذه المحطات في دير البلح، يؤكد أن هذا المشروع نجح في وقت معين في سد ثغرة كبيرة، حيث كان من المصادر القليلة للمياه النقية في دير البلح خلال الحرب، وساهم في حل جزئي لأزمة التعطيش التي اتبعها الاحتلال منذ بداية الحرب. يؤكد "أبو جميزة" أن لإنتاج المياه العذبة تكلفة عالية، ولا يستطيع التوسع في مشروعه بسبب التكاليف الباهظة، لا سيما لناحية توافر الطاقة الشمسية والزيوت والمحروقات اللازمة. فقد اضطر إلى شرائها في بداية الحرب بأسعار خيالية لكي يتمكن من إنتاج المياه في ظل الطلب المتزايد على المياه. المؤسسات الدولية والجمعيات الخيرية سيّر العديد من المؤسسات الدولية، ومنها اليونيسف، أسطولاً من الشاحنات الخاصة والمحملة بآلاف اللترات من المياه لنقلها إلى المخيمات البعيدة عن مصادر المياه والمناطق الأكثر عطشًا في غزة. بشكل يومي، تقوم الشاحنات بنقل المياه إلى هذه المخيمات والمناطق التي لا تتوفر فيها مياه صالحة للشرب. وتعمل اليونيسف وعدد آخر من المؤسسات الخيرية على مكافحة العطش عبر هذه الخطة التي تعتمد على توزيع المياه عبر شاحنات، رغم التكلفة الباهظة في ظل عدم توفر الزيوت والمحروقات في غزة. لكن هذه الكميات لا تكفي لسد النقص في المياه وسط الحاجة المرتفعة، ولا سيما في فصل الصيف. كما أن الآبار التابعة للبلديات في غزة تُعتبر أحد أهم مصادر المياه الصالحة للشرب في مرحلة ما قبل الحرب، حيث كانت تعمل بصورة شبه يومية، وتسد أغلب مشاكل العجز التي كانت تحدث في توزيع المياه. وخلال الحرب قصفت إسرائيل ودمّرت غالبية الآبار المنتشرة في مناطق قطاع غزة، وهذا ما ضاعف الأزمة وأدى إلى الانقطاع الواسع للمياه في مختلف المناطق. أما الجهود التي بُذلت خلال الحرب من مؤسسات خيرية ودولية لتشغيل هذه الآبار فلم تصل إلى تشغيل نسبة 20 بالمئة منها بسبب الدمار الجسيم الذي لحق بالآبار، وخصوصاً في المناطق التي سيطرت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي لفترات طويلة وقامت بتدمير البنية التحتية فيها. أما المياه في باقي الآبار، والتي استطاعت هذه المؤسسات العمل فيها لتشغيلها، فتواجه الحصار عينه لسكان غزّة. فقد واجهت هذه المؤسسات إشكاليات لتأمين المياه مثل نقص الوقود وانقطاعه لفترات طويلة. وفي حال توفر الوقود فهو لا يكفي إلا لساعات قليلة. كما أن مولدات الكهرباء الت