كشف تقرير لصحيفة "ذي ماركر" الإسرائيلية اليوم الأربعاء، عن توجه لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتنازل تدريجياً عن المساعدات العسكرية الأميركية، مفضلاً كسب واشنطن في قيادة المواجهة ضد إيران، وسط تحذيرات اقتصادية داخلية من تداعيات القرار وتأثيره على الدين العام والضرائب، في ظل تزايد تململ الإدارة الأميركية ورفضها تقديم "شيك مفتوح" لتل أبيب. توجه التنازل والضغوط الأميركية وكان نتنياهو، قد صرح العام الماضي، أن إسرائيل ستتنازل تدريجياً عن المساعدات الأميركية التي تحصل عليها منذ عشرات السنين، وقال إنه "أعتقد أننا سنصل إلى وضع سنُفطم فيه من ذلك" بعد عشر سنوات. وللمساعدات الأميركية لإسرائيل جوانب اقتصادية وعسكرية، وقد اتسعت خلال الحرب على إيران بشكل خاص لتشمل جوانب سياسية هامة أيضاً، لكن إسرائيل تحاول فرض سياستها على الولايات المتحدة وانتقدت المحاولة الأميركية للتوصل إلى اتفاق مع إيران ووقف الحرب، ما دفع نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، إلى القول: "سنستمر في مساعدة إسرائيل، لكن المساعدات الأميركية ليست شيكاً مفتوحاً. وإذا كانت الولايات المتحدة تمول وتزود معظم المنظومات الدفاعية الإسرائيلية، فعلى إسرائيل أن تأخذ سياسة ومصالح الولايات المتحدة بالحسبان". ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني إسرائيلي، قوله: إن "استمرار الحرب والتأثير على الاقتصاد الأميركي أدى إلى تراجع أهمية إسرائيل لدى الديمقراطيين وكذلك لدى الجمهوريين". والمساعدات الأميركية قُدمت لإسرائيل منذ قيامها، وبلغت حتى العام 2025، بحسب تقارير الكونغرس 175 مليار دولار، بدون احتساب التضخم المالي، إلى جانب المساعدات السنوية للعام الحالي بمبلغ 3.8 مليار دولار، في إطار اتفاق المساعدات الأخير للأعوام 2018 – 2019، بمبلغ 38 مليار دولار، وشكّل 40 في المئة من إجمالي المساعدات الأميركية الأمنية الخارجية. وجاء إعلان نتنياهو عن وقف المساعدات الأميركية فيما تحاول إسرائيل التوصل إلى اتفاق مساعدات جديد بعد انتهاء مدة الاتفاق الحالي، وفي الوقت الذي سجلت فيه المساعدات الأميركية رقماً قياسياً غير مسبوق، في الدفاع عن الأجواء الإسرائيلية والهجمات المشتركة الأولى من نوعها في إيران، إلى جانب مساعدات مالية، وشمل الدعم الأميركي لإسرائيل نشر دفاعات جوية في أنحاء الشرق الأوسط ضد صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية. وقال مسؤول أمني إسرائيلي حول المفاوضات بشأن اتفاق مساعدات جديد، إن "الكثير من القضايا موضوعة على الطاولة وتتعلق بالحروب في إيران ولبنان وغزة، ويبدو أن الأميركيين لا يسارعون إلى التعهد بشيء، وربما هذا نوع من الضغط بهدف التأثير على قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن إدارة هذه الجبهات". وأشارت الصحيفة إلى أن وقف المساعدات الأميركية سيزيد الأعباء الاقتصادية على الجمهور الإسرائيلي، التي ستتفاقم أصلاً بسبب التكلفة الهائلة للحروب وتخطيط إسرائيل بزيادة ميزانية الأمن بأكثر من 1.5 ترليون شيكل في السنوات العشر المقبلة. من جهة أخرى، وفقاً للصحيفة، وقف المساعدات الأميركية سيؤدي إلى ازدهار الصناعات الأمنية الإسرائيلية، لكن هناك خلاف في الآراء في إسرائيل حول وقف المساعدات الأميركية. ووفقاً لموظف اقتصادي إسرائيلي رفيع، فإن "القرارات الإسرائيلية لشراء الأسلحة والذخيرة كانت متأثرة بالأموال الأميركية بالدولارات، واليوم يشترون أسلحة ومنظومات عسكرية أميركية لأن هذا متاح وليس لأن هناك حاجة له". ولفتت الصحيفة إلى أن وقف المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل سيؤدي إلى رفع نسبة القيمة المضافة بنسبة 1.5 في المئة، فخلال سنوات الحرب الثلاث بلغت المساعدات الأميركية المباشرة لإسرائيل 23.9 مليار دولار، إضافة إلى ضلوع الولايات المتحدة في القتال إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد إيران. ونقلت الصحيفة عن المستشار الاقتصادي السابق لجهاز الأمن الإسرائيلي آشير تيشلر، قوله إن "هذا ليس الوقت المناسب لتقليص المساعدات. فالمال نفسه مهم. ومدير عام وزارة الأمن والمستشار المالي لرئيس أركان الجيش يسعون إلى استئناف الاتفاق، وآمل أن رئيس الحكومة المقبل سيحارب من أجل الاستمرار في تلقي المساعدات. فإسرائيل متوترة جداً اقتصادياً لأنه توجد مشاكل اقتصادية كبيرة". واعتبرت الصحيفة أن وقف المساعدات سيؤدي إلى شرخ في التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها أشارت إلى أن "المليارات التي تم ضخها لإسرائيل هي مبالغ صغيرة قياسا بالالتزام الأميركي بأمن إسرائيل، الذي شمل مشاركة نشطة في حرب مباشرة ضد إيران ومحاولة التوصل إلى اتفاق يوقف برنامجها النووي". وأضافت أن "نتنياهو يعي المشاعر السلبية في الولايات المتحدة تجاه إسرائيل ورغبة ترامب في تقليص المساعدات الخارجية، وهو يفضل كسب الولايات المتحدة في قيادة الصراع ضد إيران، مقابل التنازل عن مساعدات بعدة مليار