أعلنت إسرائيل استكمال السيطرة على المجمع الضخم التابع لحزب الله تحت الأرض في منطقة جبل علي الطاهر، بالتزامن مع استعدادات عسكرية لاحتمال اندلاع تصعيد محدود أو جولة قتالية على الجبهة الشمالية، وسط تهديدات إيرانية بالتدخل إذا واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في المنطقة. وبحسب تقرير للمراسل العسكري نير دفوري في القناة 12 الإسرائيلية، أنهى الجيش الإسرائيلي عمليته داخل المجمع، التي بقيت خاضعة لحظر النشر تجنباً لتعريض الجنود للخطر ومنع حزب الله من معرفة ما يجري ميدانياً. وادعى التقرير أن العملية انتهت من دون بقاء أي مقاتلين أحياء داخل المجمع، فيما تستعد القوات الإسرائيلية لتدمير شبكة الأنفاق والمنشآت المتشعبة التي عثرت عليها. وزعم أن حزب الله طلب مساعدة إيران وتدخلها لوقف العملية الإسرائيلية، في وقت تقدّر فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الحزب يسعى إلى إعادة بناء ما وصفته بـ"المحور الشيعي" الذي تضرر خلال العامين الماضيين. وأشار التقرير إلى أن طهران هددت بالتدخل إذا واصلت إسرائيل عملياتها، في ظل تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران والضغوط الاقتصادية الشديدة المفروضة على النظام الإيراني. وتستعد إسرائيل لاحتمال أن تقود العملية إلى مواجهة قد تبقى محصورة في الجبهة الشمالية، وربما تتطور إلى أيام قتالية، إلا أن المؤسسة الأمنية تعتبر أن احتمال تحقق هذا السيناريو ليس مرتفعاً. وفي موازاة ذلك، يحافظ الجيش الإسرائيلي على جهوزية عالية ويجري اتصالات مكثفة مع الأميركيين. وبعد تدمير المجمع تحت الأرض، يعتزم الجيش الإسرائيلي إعادة نشر منظومته الدفاعية في المنطقة، على أن يتحدد شكل انتشار القوات على طول ما يسمى "الخط الأصفر" وفقاً لتقييم ميداني يُجرى بعد انتهاء أعمال الهدم. واعتبرت مصادر أمنية إسرائيلية أن كشف تفاصيل العملية يحمل رسالة إلى حزب الله بشأن الواقع الجديد على الأرض، رغم احتمال أن يحاول الحزب الرد عليها. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تعليقاً على العملية: "الآن، هذا الجبل الذي حاول حزب الله طوال الوقت انتزاعه منا، قتلنا فيه عدداً كبيراً جداً من المسلحين، واليوم أصبح بإمكاننا الحديث عن ذلك. جبل علي الطاهر لم يعد يشكل تهديداً لنا". وبحسب الجيش الإسرائيلي، عثرت قواته داخل المنشآت تحت الأرض على غرف قيادة وسيطرة، ومستودعات أسلحة، وغرف مولدات كهربائية، وأماكن للإقامة تضم حمامات ومطبخاً، ما كان يسمح لعناصر وحدة "بدر" بالبقاء فيها وإدارة القتال منها لفترات طويلة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن العمليات التي نُفذت داخل الأنفاق خلال الأسابيع الأخيرة أدت إلى "تعطيل القدرة على تنفيذ مخططات هجومية ضد المدنيين الإسرائيليين وقوات الجيش انطلاقاً منها". وزعم الجيش أن هذه البنية الاستراتيجية شُيّدت على مدى عقدين بتمويل وتخطيط مشتركين من إيران، وأن المنشأتين كانتا تُستخدمان لإدارة منظومات النيران وتنفيذ عمليات ضد إسرائيل وقواتها طوال السنوات الماضية. وأضاف أن عناصر حزب الله استخدموا هذه الأنفاق بصورة متواصلة خلال الحرب، ولا سيما في عمليتي "سهام الشمال" و"زئير الأسد"، قبل أن يتقدم الجيش الإسرائيلي أخيراً نحو جبل علي الطاهر بعد إضعاف الحزب خلال المعارك. وبذلك، تحاول إسرائيل تقديم ما جرى في علي الطاهر على أنه إنجاز عسكري مكتمل، فيما يبقى اختبار الردّ، وحدود التدخل الإيراني، العاملين الحاسمين في تحديد ما إذا كان الجبل سيطوي المواجهة أم يفتح جولة جديدة في الشمال.