تستعد العوائل العراقية لاستقبال العام الدراسي الجديد في زخم المكتبات ومحال بيع زي المدارس الحكومية. وتبقى هذه الاستعدادات هي الأحب إلى قلوب الأهالي والأقرب إلى قلوب الأبناء. في المقابل، تبدأ إدارات المدارس بتهيئة المباني المدرسية وتسليم المناهج للطلبة. لكنه بالرغم من كل هذه التجهيزات، فإن ثمة شيئاً جديداً سيرافق الطلبة أو سيكبر معهم، هو الذكاء الاصطناعي الذي لم يعد اليوم مجرد أداة جديدة تضاف إلى المناهج التعليمية أو أسلوب جديد في التعليم، بل سيكون أداة تشكّل هيكلية التعليم المستقبلية للأجيال القادمة. الذكاء الإصطناعي والتعليم في العراق (النهار) ويبقى هناك الكثير من التساؤلات عن مدى وجود الذكاء الاصطناعي؛ فهل ستغيب حقيبة المدرسة في السنوات المقبل لتستبدل بآيباد أو هاتف محمول؟ وهل ستبقى قدرة الطالب على التفكير موجودة من دون غزو سرعة الذكاء الاصطناعي لذهنه في أداء الواجبات وإيجاد الإجابات؟ رحلة الذكاء الاصطناعي في التعليم الخاص والحكومي في العراق، بدأ دخول الذكاء الاصطناعي في المدارس الخاصة قبل ما يقارب السبع سنوات. لكن خطوات إدخاله في التعليم الحكومي ما زالت بطيئة، واقتصرت على كونها تجريبية فقط، وعلى واقع مدرستين فقط، واحدة في جانب الكرخ والأخرى في جانب الرصافة، قبل أكثر من عام. لكن وزارة التربية العراقية، هذا العام، وقبل أسبوع، أعلنت في بيانٍ، اطلعت عليه النهار، أنها فتحت باب التسجيل في البرنامج الصيفي المجاني الخاص بالبرمجة والذكاء الاصطناعي لتلاميذ مراحل الابتدائية والمتوسطة، وأن البرنامج يقدّم تدريباً عملياً مبسّطاً بإشراف مجموعات تربوية متخصصة. وقال المتحدث باسم وزارة التربية العراقية كريم السيد لـ "النهار" إن الذكاء الاصطناعي بدأ تضمينه في المناهج المدرسية، وبعضها يحتوي على إشارات استخدام الذكاء الاصطناعي، ولدينا مدارس الموهوبين، فضلاً عن افتتاح قسم خاص بالذكاء الاصطناعي في المدارس المهنية. وبما أن هذا المشروع يحتاج إلى بنى تحتية ومراحل تأهيل ليست بقليلة للشروع به فضلاً عن التكلفة المادية فهو يحتاج إلى المزيد من الوقت. لكننا كوزارة بدأنا بخطوات أولى مثلما ذكرنا، إضافة إلى تضمين هذا الجانب في النشاطات والواجبات اللاصفية. أما خطتنا للسنوات القادمة فهي متّجهة نحو رقمنة المناهج؛ وبالتأكيد، سيكون الذكاء الاصطناعي جزءاً منها، خصوصاً أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي افتتحت قسماً في إحدى الكليات خاصاً بالذكاء الاصطناعي، وستكون مدخلات هذه الكلية من مخرجات وزارة التربية. وفي جولة أجرتها "النهار" في إحدى المدارس الخاصة في عاصمة بغداد، والتي تدعم الذكاء الاصطناعي في مناهجها وآلية تعليمها، تحدّث للنهار صاحب المدرسة الأستاذ عبد الناصر بأن فكرة دمج التعليم التقليدي مع الذكاء الاصطناعي جاءت لأن شكل التعليم الاعتيادي لم يكن مجدياً بعد اليوم مع الطلبة، فهو يحتاج إلى وسائل إقناع أكثر من الوسائل القديمة كالكتب والدفاتر، وعقل الطالب اليوم أصبح يتعلّم مما يعرض أمامه، وليس مما هو مكتوب بشكل مفصل في الكتاب. وفي المجمل، نحن نعمل بهدف مواكبة قطاع التعليم في العالم، ورغم ذلك نعتبر متأخرين في هذا الجانب. وبما يخص الملاكات التدريسية نحتاج اليوم إلى أعداد أكبر تكون مهيّأة لتدريس الطلبة بكلّ ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي. بشكل عام، فإن قطاع التعليم في العراق ما زال يحتاج إلى الكثير من العمل والتطوير، والمدارس التي تدعم الذكاء الاصطناعي وتواكب التعليم وتدرس طلبتها بلغات متعددة جميعها ضمن القطاع الخاص، وهي مقابل أجور سنوية مكلفة جداً للطالب الواحد؛ بالتالي، هذا يجعلها بمعزل عن واقع التعليم الحكومي الذي يختلف تماماً عن هذه الصورة. إلى اليوم، هناك مدارس في القرى والمحافظات العراقية الجنوبية تفتقر لأبسط مقومات التعليم المناسب للطالب، ونعني هنا مراوح تهوية - على سبيل المثال - أو مكان جلوس يكون ملائماً على أقلّ تقدير.