لم تعد العودة المدرسية في أيامنا هذه تقتصر على تحضير القرطاسية والكتب الدراسية والزي المدرسي، فقد أصبحت عودة ذكية على جميع المستويات، ولا سيما استخدام التكنولوجيا لأهداف تعليمية، إضافة إلى طرق حديثة لجعله يدرس بذكاء وكفاءة لا بجهد تختفي فاعليته مع انتهاء الامتحان. في هذا المقال، سنقسّم العودة المدرسية إلى 4 نطاقات ذكية (4 smart zones)، يحتاج معرفتها الطفل وأهله في هذه الفترة من العام الدراسي. التكنولوجيا مفيدة لأهداف تعليمية لكن العودة الذكية إلى المدرسة ليست بالإفراط الرقمي. بالتالي "لا تبدأوا بشراء التكنولوجيا بل ابدأوا ببناء العادات"، يقول عميد كلية التربية في الجامعة اللبنانية الدولية الدكتور أنور كوثراني في حديث إلى "النهار"، إذ تشير بيانات OECD إلى أن نحو 30 في المئة من الطلاب أفادوا بوجود تشتيت بسبب الأجهزة الرقمية في معظم أو جميع حصص الرياضيات. المسألة إذن "كيف ومتى ولماذا نستخدم التكنولوجيا؟". بالتالي، يمكن الاكتفاء ببعض الأدوات التكنولوجية ذات الهدف التعليمي مثل تطبيقات تقويم للمواعيد، منصة مدرسية للواجبات، أداة للمراجعة والبطاقات التعليمية، وذكاء اصطناعي يساعد الطالب على الفهم والتدريب عبر اتّخاذه مدرّباً للعقل لا بديلاً عنه. أمّا في دول تعاني من فجوة رقمية مثل لبنان، فعلينا أن نبني نظاماً تعليمياً مرناً: مواد محفوظة Offline، نسخ من الواجبات، وخيارات لا تعتمد دائماً على الإنترنت. وعلى المدارس عدم إغراق المعلمين والطلاب بعشرات التطبيقات؛ فالأداة الرقمية الجيدة هي التي تحل مشكلة تعليمية، وليست التي تبدو أكثر حداثة. في ما يتعلّق بالتجهيزات الرقمية، يمكن تخصيص لابتوب أو لوحة رقمية للدراسة، حسب حاجة التلميذ وعمره. وهنا بعض التطبيقات التي قد يحتاجها الطالب لتسهيل مهامه الدراسية: - Google Calendar لتنظيم الحصص، الامتحانات والـdeadlines لتسجيل مواعيد المشاريع - Google docs أو Notion لتنظيم وكتابة المواد والفروض والوصول إلها من أي جهاز - Google Drive لحفظ الملفات والوصول إلها من أي جهاز - Quizlet لتحويل المواد الدراسية إلى أسئلة للمراجعة كيف يدرس الطفل بذكاء لا بكثرة؟ يشرح كوثراني بأنّ الدراسة بذكاء هي جعل الوقت الذي يدرس فيه الطالب أكثر فاعلية، مع عدم قياس الدراسة بعدد الساعات والمراجعات؛ فالتعلّم الحقيقي يُقاس بما يستطيع الطالب استرجاعه وفهمه وتطبيقه من دون الرجوع إلى الكتاب، والانتقال من سؤال ثقافة "ماذا يجب أن أحفظ؟" إلى "ماذا فهمت، وماذا أستطيع أن أفعل بما تعلّمته؟". والأبحاث في علم التعلّم تدعم التعلّم القائم على الاسترجاع والممارسة المتباعدة، وأهمية تعليم الطالب كيف يخطط لتعلّمه ويراقبه ويقيّمه بنفسه. هنا، ينصح كوثراني الطالب بثلاث عادات أساسية: - أولاً، بعد الدراسة، غلق الكتاب ومحاولة شرح ما تعلّمه بكلماته هو. - ثانياً، توزيع الدراسة على أيام بدلاً من تكديسها لليلة الامتحان. - ثالثاً، حلّ أسئلة ومسائل والاحتفاظ بـدفتر للأخطاء، لفهم سببه وبالتالي تعلّمه. المسؤولية التعليمية تقع أيضاً على عاتق المعلّم الذي بات عليه أن يكشف للطلاب طريقة تفكيره: كيف حللت المشكلة؟ كيف تحققت من الإجابة؟ كذلك، على الأهل استبدال السؤال التقليدي "كم حصلت؟" بأسئلة أكثر ذكاءً: "ماذا تعلّمت اليوم؟ ما الذي وجدته صعباً؟ ماذا ستفعل غداً بطريقة مختلفة؟"، بالإضافة إلى روتين واضح من نوم منتظم، وقت للدراسة، وقت للحركة والراحة، وتقليل المشتتات الرقمية، إضافة إلى حوار يومي قصير معه. كيف يدير الطفل وقت الدراسة ويحدّد الأولويات؟ أكبر خطأ نرتكبه مع الطفل هو أن نقول له: "نظّم وقتك"، فإدارة الوقت مهارة تُعلَّم وتُمارَس تماماً مثل القراءة والرياضيات، يؤكد كوثراني. وهنا، يقترح طريقة بسيطة جداً: خطّط – قدّر – نفّذ – راجع. فبدلاً من أن يكتب الطفل في جدوله "دراسة الرياضيات"، يكتب: "حلّ 10 مسائل ومراجعة الأخطاء". وبدلاً من أن يقول "سأدرس العلوم"، يحدد: "مراجعة الدرس والإجابة عن خمسة أسئلة من دون الكتاب". وقبل البدء يقدّر الوقت: أحتاج 30 دقيقة. وبعد الانتهاء يسجّل الوقت الحقيقي. عندما يكرر ذلك لعدة أسابيع، يبدأ بتطوير القدرة على تقدير الوقت والتخطيط الواقعي. أمّا الأولويات، فيمكن تعليم الطفل أن يسأل ثلاثة أسئلة: ما الأكثر إلحاحاً؟ ما الأكثر أهمية Diamond 9 Technique)، طريقة يرتب الطالب فيها 9 عناصر أو أفكار على شكل معين بناءً من العنصر الأكثر أهمية في الأعلى وإلى الأقل أهمية في الأسفل)؟ وأين أحتاج إلى أكبر قدر من التحسّن؟ وهنا يجب أن يتغير دور الأهل مع العمر. في السنوات الأولى نخطط مع الطفل، ثم تدريجياً ننتقل من إدارة جدول الطفل إلى مراقبته، وأخيراً إلى أن يدير تعلّمه بنفسه. فالهدف ليس أن يصبح الأب أو الأم "مدير مشروع الواجبات المنزلية"، بل تعليم ال