بيروت - (أ ف ب): تسلّمت بيروت أمس مواطنا لبنانيا أفرجت عنه إسرائيل، مع إعلانها أنها ستطلق سراح خمسة أشخاص كانت اعتقلتهم في جنوب لبنان على هامش المواجهات مع حزب الله، بعدما تبيّن لها أنهم مدنيون لم يشاركوا في أي عمليات ضدها. وهي المرة الأولى تفرج إسرائيل عن أشخاص أسرتهم في لبنان منذ اندلاع النزاع. ولم تحدّد السلطات اللبنانية عدد مواطنيها الذين تعتقلهم اسرائيل، لكن عائلاتهم ولجنة تُعنى بشؤونهم وثّقت أسماء 33 شخصا على الأقل، تم احتجازهم تباعا على الأراضي اللبنانية منذ العام 2024، بينهم سوري على الأقل وعدد من مقاتلي حزب الله. وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل خلال جولة التفاوض الأخيرة التي جرت بين الطرفين في روما برعاية أمريكية في أغسطس، بإطلاق دفعة أولى من هؤلاء الأسرى، وفق ما أفاد مصدر لبناني رسمي حينها وكالة فرانس برس. وتسلّم الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحد هؤلاء الخمسة بعد ظهر أمس، بحسب ما أفاد مصدر عسكري لبناني. وأوضح المصدر أن الصليب الأحمر نقل المفرج عنه عبر معبر الناقورة الحدودي في جنوب لبنان، وسلّمه الى الجيش في منطقة صور. تزامنا، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «تقرر الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين أوقفوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان». وأوضح في بيان أنه «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل». وربط مكتب نتانياهو الإفراج عن المدنيين الخمسة «بجهود مكثفة» بذلها كل من لبنان واسرائيل، عقب جولة محادثات روما، لتحديد مكان دفن شخصيات يهودية لبنانية، خطفوا وقتلوا في لبنان في منتصف الثمانينيات، إبّان الحرب الأهلية (1975-1990). وكان المصدر الرسمي اللبناني قال لفرانس برس عقب جولة المفاوضات الأخيرة، إن الوفد الإسرائيلي سلّم لبنان قائمة بأسماء من تطالب اسرائيل باستعادة رفاتهم. وتتولى اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل المفرج عنهم من اسرائيل الى لبنان عبر معبر الناقورة الحدودي. وقال المتحدث باسم اللجنة في الشرق الأوسط هاشم عسيران لفرانس برس في وقت سابق أمس إن «عملية انسانية قيد التنفيذ حاليا»، موضحا أنه «لضمان سلامة العملية وحفاظا على سلامة جميع المشاركين فيها» سيتم الإعلان عن التفاصيل بعد اكتمال تنفيذ العملية. ونقل الجيش اللبناني الشاب الأول المفرج عنه، ويدعى مالك غازي، الى مكتب مديرية المخابرات التابعة له في صور، وفق الوكالة الوطنية للإعلام. وكانت عائلة غازي، وهو من بلدة عين عطا البقاعية، القريبة من بلدة شبعا الحدودية مع إسرائيل في الجنوب، أعلنت في أكتوبر 2025 فقدانها الاتصال به بعدما خرج لممارسة الرياضة. ورأى رئيس الحكومة نواف سلام في بيان أمس أن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالما، تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف»، متوجها بالشكر «إلى الإدارة الأمريكية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال». وتعهد بمواصلة العمل «حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية»، موضحا أنه «مهما بدا المسار التفاوضي صعبا، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين».