صعّدت واشنطن وطهران المواجهة بينهما معتمدتين استراتيجيات جديدة، إذ وسّع الجيش الأميركي ضرباته إلى نحو 100 هدف إيراني وناقلتين حكوميتين، فيما ردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على «قواعد أميركية» في المنطقة، في أحدث جولة واسعة من القتال المباشر. وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، ، أن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، يعمل بهدوء على تمديد انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى عام 2027، في مؤشر على استعداد واشنطن لاحتمال استمرار الحرب مع إيران لفترة طويلة، فيما أشارت أيضاً إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يناقش سراً مع كبار مساعديه إمكانية إعلان انتهاء الحرب، والاعتماد بدرجة أكبر على الضغط الاقتصادي؛ لإجبار طهران على تقديم تنازلات. ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» مقتل 13 من عناصره، بينهم أربعة من الوحدة الصاروخية وثلاثة من «الباسيج». كما أفادت السلطات الإيرانية بمقتل سبعة أشخاص وإصابة ثمانية في الأحواز، ومقتل أربعة وإصابة 68 في سيريك قبالة «هرمز». وفيما طغت التطورات العسكرية على الجبهة الأميركية – الإيرانية مع ترقب محلي لتداعياتها على لبنان، عاد الجنوب ليتصدر المشهد الداخلي العسكري والسياسي والتفاوضي عبر ثلاثة مسارات: الأول اعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على تلة علي الطاهر ربطته مصادر سياسية ببدء العد العكسي لموعد الانتخابات في اسرائيل ، والثاني حراك دبلوماسي – سياسي لحسم ملف اليونيفيل، أما الثالث فهو تطور مفاجئ على خط ملف الأسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية . وقالت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إيلا واوية، أن “قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة، على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية. وحققت القوات سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها، وطهّرت المنطقة من عناصر حزب الله، إذ تم اغتيال بعضهم وفرّ آخرون من المنطقة”. اضافت في تصريح، أن “النشاط الرامي إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض التي تمّ تطهيرها من العناصر، ما زال مستمراً. وبعد انتهاء النشاط، سيعيد الجيش الانتشار دفاعياً، وفقاً لتقييم الوضع”. وكتبت" الاخبار": مساء أمس، أعلن نتنياهو أن «مرتفعات علي الطاهر لم تعد تشكل تهديداً لنا وقضينا على أعداد كبيرة من المسلحين»، فيما قال جيش الاحتلال إن قواته «عملت خلال المدة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في المنطقة الأمنية، وقد تم تحقيق سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها». وأضاف أن قواته اشتبكت مع عناصر من حزب الله داخل المنطقة، زاعماً «مقتل عدد منهم وفرار آخرين»، وأن العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض مستمرة بعد إخراج العناصر منها. وبحسب البيان الإسرائيلي، فإن العناصر الذين كانوا داخل هذه المنشآت كانوا يعملون على إعداد وتنفيذ مخططات تستهدف إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي. وادعى أن العمليات التي نفذها خلال الأسابيع الأخيرة داخل المسارات تحت الأرض أدت إلى «تحييد القدرة» على استخدامها لتنفيذ عمليات ضد قواته أو داخل إسرائيل. وأضاف أنه عُثر داخل المنشآت على غرف عمليات ومستودعات للأسلحة وغرف للمولدات وأماكن للمكوث، إضافة إلى مرافق للاستحمام ومطبخ، معتبراً أن تجهيزها بهذه الصورة كان يتيح للعناصر البقاء فيها وإدارة القتال لفترات طويلة. ووصف هذه المنشآت بأنها «بنية تحتية استراتيجية» بُنيت على مدى نحو عقدين، مدعياً أنها خُطط لها ومُوّلت من إيران، ومؤكداً أن قواته ستواصل العمل على ما سمّاه «تطهير المنطقة الأمنية في جنوب لبنان». لكن المعطيات الميدانية التي تتحدث عن إخلاء المنشآت قبل دخول القوات الإسرائيلية إليها، وعن وقوع عدة اشتباكات في المنطقة سقط خلالها شهداء وجرحى، ثم دخول القوات الإسرائيلية إلى منشأتين، تضيف بعداً آخر إلى المشهد. فمنذ وقف إطلاق النار المفترض بعد الحرب الأخيرة، عملت المقاومة على إخراج المقاومين الذين حاصرهم العدو داخل بعض المنشآت العسكرية في مرتفع علي الطاهر، بعدما حاول جيش الاحتلال مراراً الوصول إلى داخلها. وبحسب المعطيات، تمكّنت المقاومة من إفشال هذه المحاولات تباعاً، بالتوازي مع تنفيذ عمليات لإخراج المقاومين على دفعات. ولا تُعدّ المنشآت العسكرية في علي الطاهر منشآت قتالية بالأساس، إذ صُمّمت لأغراض لوجستية وللقيادة والاتصال والاحتماء، لا لخوض المعارك من داخلها. وبعد حرب عام 2024، قلّصت المقاومة اعتمادها عليها، وسحبت جزءاً كبيراً من تجهيزاتها ونقلته إلى مواقع أخرى، بعدما تعرّضت لضربات متواصلة على مدى 15 شهراً. وجاء ذلك في ضوء تقدير لدى المقاومة بأن العدو سيحاول السيطرة على هذه المنشآت في أي مواجهة مقبلة، وهو ما حدث في الحرب الأخيرة. أما في الميدان، فلا تعتمد عمليات الدفاع عن مرتفع علي الطاهر، إلا في جزء مح