لم يعد خافياً أن قراءة الديبلوماسيين الأميركيين المسؤولين عن متابعة الملف اللبناني ليست على موحدة حيال المفاوضات والتعامل مع "حزب الله". وأبلغ دليل على ذلك غياب الرؤية الواحدة بين السفيرين توم براك وميشال عيسى، وإن تكن الكلمة النهائية للأخير في بيروت، ولا سيما بعد اجتماعه مع بنيامين نتنياهو. ويفيد تقرير أعدّه ديبلوماسي غربي ناشط في بيروت يُعرف بتواصله مع مختلف الأفرقاء، أنه توصل إلى خلاصة ترجح أن الإدارة الأميركية لا يمكنها الحسم أنها تستطيع منع نتنياهو من توسيع حربه في جنوب لبنان، ولا سيما أن كل حساباته اليوم لا تنفصل عما يمكن أن يحققه في انتخابات الكنيست. واللافت أن أكثر من رأي يدور في البيت الأبيض والبنتاغون وصولاً إلى وزارة الخزانة في واشنطن، ولو أن الكلمة النهائية تبقى للحلقة الضيقة القريبة من الرئيس دونالد ترامب في ما يتخذ من قرارات عسكرية أو ديبلوماسية حيال إيران، فضلاً عن طريقة التعامل مع نتنياهو. ويدرك الجميع أنه إذا فاز في الانتخابات ونجح في إبرام تحالف حديدي فسيتفلت كلّيا من الضغوط الأميركية، الأمر الذي سيمكنه من تنفيذ مشروعه في غزة والضفة الغربية مرورا بسوريا ووصولاً إلى جنوب لبنان. وفي هذا الإطار، وصلت معطيات ديبلوماسية إلى المسؤولين في بيروت لا تبشر بأن المفاوضات المباشرة ستؤدي إلى تحقيق الحد الأدنى من الطموحات اللبنانية، مع تشديدهم على الاستمرار بهذا الخيار، وفي مقدمهم الرئيس جوزف عون، وقد أخذوا يلمسون عدم ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل، ولو أنه تم منع جيشها حتى الآن من التقدم نحو تلة علي الطاهر واحتلالها. ويرى الديبلوماسي الغربي أن من الصعوبة إجبار نتنياهو على الالتزام أو تطبيق أي قرارات، مع الملاحظة أن ثمة أكثر من رأي عند المسؤولين والديبلوماسيين الأميركيين حيال كيفية التعامل مع لبنان أو تطبيق المقاربة الأفضل لمواجهة "حزب الله" وتعطيل آلته العسكرية وفصله عن طهران. وتوازيا، لا يمكن التقليل من الحصار الاقتصادي والمالي على إيران و"الحرس الثوري"، وهذا الأمر يرتب في الوقت نفسه جملة من الارتدادات على الإدارة الأميركية. وقد وصل الأمر بديبلوماسي غربي إلى الحديث في معرض تعليقه على ما يحصل بين المستشارين والسفراء الأميركيين، عن "حرب السكاكين" التي قد تدفع عددا منهم إلى تقديم استقالاتهم لتحديد خياراتهم وتثبيت مصالحهم في المستقبل. من هنا تركيز إيران والعالم على الانتخابات النصفية في الكونغرس وما ستحمله من نتائج على مستوى الحزبين الجمهوري والديموقراطي، مع ترقب سطوع نجم الاشتراكيين في صفوف الأخير، وإذا تمكن من حجز أكبر عدد من المقاعد فسيحاصر نتنياهو ويكبل توجهه نحو أي حرب كبرى. ويتجاوز هؤلاء "محرمات سياسية"، كالسؤال "لماذا يستمر المواطن الأميركي في دفع الضرائب ودعم إسرائيل وسياساتها في المنطقة؟"