قبل مئة سنة من اليوم كان اسمه "المقرّي". كان يساعد الأولاد على تعلُّم القراءة. لم تكن هناك مدرسة يذهب إليها التلاميذ، فالدراسة كانت عفويّة غير منظمّة. مرّت الأيام، فأصبح إسمه "المْدَرِّس" إذ بات يذهب إلى مدرسة. كان صفّه في مدرسة "تحت السنديانة"، في الهواء الطلق، حيث يجلس التلاميذ على الأرض، وهو واقفٌ أمامهم يدرِّسهم. صار يدرِّس الأولاد القراءة والكتابة. بعد عقود من الزمن بات إسمه "الأستاذ". من منّا لم يتعرَّف عليه في الصف الذي صوّره لنا موسى المعماري في قصره الشهير في بيت الدين؟ أُستاذٌ للصف يحمل بيده العصا الغليظة وتلاميذ يجلسون أمامه خائفين من ضربة مفاجئة تأتيهم من هذا الأستاذ. هو "يؤَستِذ" عليهم وهم يتتلمذون أمامه وعنده. صورة الأستاذ في الأذهان هي صورة سيِّد مطلق على الصف، يتكلم فيسمع الجميع. الكلام مضبوطٌ وكذلك السلوك. في ذلك الحين، كان يقول والد جريس للأب الرئيس "يا أبونا، هيدا جريس، اللحمات إلك والعضمات إلنا". تمرُّ السنون بلمح البصر فيأتينا من يقول لنا إنّ لقب "الأستاذ" بات "المعلِّم".