استشهد ثلاثة فلسطينيين، أحدهم فتىً يبلغ من العمر 13 عاماً، اليوم الخميس، برصاص الجيش الإسرائيلي في بيت لاهيا شمالي وغربي مدينة غزة، مع استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار مكثف. وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع توثيق أممي لمقتل 24 فلسطينياً بينهم أطفال خلال خمسة أيام، وتصريحات لمسؤول أممي تؤكد ارتفاع نسبة الأراضي الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع إلى نحو 70 في المئة. وعلى الصعيد السياسي، طرح وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير خطة لإبعاد سكان غزة إلى الخارج بالتكامل مع تصريحات لوزير الدفاع يسرائيل كاتس حول الاستعداد لإخراج الفلسطينيين انتظاراً لتحديد واشنطن الوجهات المستقبِلة. وسجل قطاع غزة اليوم، خروقات جديدة لاتفاق الهدنة، تخللها إطلاق نار مكثف وقصف مدفعي إسرائيلي استهدف عدة مناطق، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة أشخاص بينهم فتى في بيت لاهيا وغرب مدينة غزة. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بأن 24 فلسطينياً، بينهم أربعة أطفال وامرأة، استشهدوا جراء هجمات إسرائيلية خلال خمسة أيام في غزة. وأكد المكتب الأممي أن مزاعم إسرائيل بشأن استهداف "أهداف قانونية" لا تعفيها من التزاماتها الدولية ويجب وقف القتل غير القانوني. من جانبه، صرح عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة كريس سيدوتي، لوكالة "الأناضول"، بأن استمرار إسرائيل في قتل المدنيين يجعل وصف الوضع بـ"وقف إطلاق النار" غير دقيق. وأشار سيدوتي إلى أن ما تشهده غزة يمكن وصفه بأنه "انخفاض في حدة إطلاق النار"، موضحاً أن مستوى الهجمات تراجع مقارنة بما كان عليه قبل تشرين الأول 2025، إلا أن الفلسطينيين في القطاع، بمن فيهم الأطفال، لا يزالون يُقتلون يومياً. وأوضح سيدوتي أن الجيش الإسرائيلي يواصل احتلال أجزاء واسعة من القطاع، مشيراً إلى أن نسبة الأراضي التي كانت تحت السيطرة الإسرائيلية بلغت 50 في المئة في تشرين الأول 2025، ثم ارتفعت إلى 60 في المئة، وتصل حالياً وفق تقديره إلى ما بين 67 و70 في المئة، مما يحصر نحو مليوني فلسطيني في مساحة أصغر بشكل متزايد دون آفاق للحل أو العدالة. وأضاف أن التهديدات الإسرائيلية بالترحيل أو الاستهداف بسبب الطائرات الورقية للأطفال تأتي في سياق ممارسات تهدف إلى تحقير أطفال القطاع والقضاء عليهم. سياسياً، طرح بن غفير اليوم، خطة تهدف إلى إفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإبعادهم إلى الخارج. ووضع بن غفير هدفاً يتمثل في إبعاد 250 ألف فلسطيني من غزة خلال عام واحد، على أن يغادر من تبقى منهم البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، خلال السنوات الست التالية. وقال بن غفير، أحد أبرز وجوه الائتلاف الحكومي المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، إن ما يطرحه "أمر واقعي"، مدعياً وجود دول عدة مستعدة لاستقبال سكان غزة دون تحديدها. وتأتي الخطة غداة تصريحات كاتس خلال مؤتمر استضافه موقع "واي نت" وصحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم أمس الأربعاء، أكد فيها أنه "لا يوجد في نهاية المطاف حل حقيقي لغزة من دون هذه الهجرة"، مضيفاً أن الحكومة الإسرائيلية "منظمة ومستعدة لإخراجهم، عن طريق البحر، والجو، وبكل وسيلة ممكنة"، لكنها تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه. وتأتي هذه الطروحات والمواقف السياسية قبل أسابيع من الانتخابات التشريعية في إسرائيل، المتوقع أن تشهد منافسة متقاربة، والتي تعد الأولى منذ اندلاع الحرب في غزة عقب هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن تدمير هائل بالقطاع المحاصر ونزوح معظم سكانه وأزمة إنسانية حادة.