أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تأمل في أن يشكّل إطلاق الأسرى أساساً لتوسيع المناقشات بين لبنان وإسرائيل، مؤكدةً في الوقت نفسه أنها تواصل المساعدة للحفاظ على حوار يومي بين الجانبين. وشدّدت الخارجية الأميركية على التزام الولايات المتحدة بدعم تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، معربةً عن أملها في توسيع نطاق المناقشات بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة. وفي ما يتعلق بعملية الإفراج، كشفت الخارجية الأميركية أن سفيري الولايات المتحدة في تل أبيب وبيروت وضعا اللمسات الأخيرة على عملية إطلاق الأسرى، مشيدةً بحكومتي لبنان وإسرائيل لما وصفته بـ"إبداء حسن النية" من خلال هذه الخطوة. ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن إفراج إسرائيل عن الأسرى اللبنانيين جاء نتيجة وساطة أميركية بين لبنان وإسرائيل، موضحاً أن قضية الأسرى اللبنانيين كانت قد أُثيرت خلال محادثات روما الأخيرة بين الجانبين. وفي المقابل، أفاد مصدر عسكري لـ"المدن" بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي أرجأ تسليم أربعة محتجزين إلى لبنان إلى صباح غد الجمعة، بعدما كان قد أعلن أن عملية التسليم ستتم عند السابعة من مساء اليوم الخميس. وبحسب المصدر، من المقرر أن تتسلّم مخابرات الجيش اللبناني المحتجزين في مدينة صور من اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وأفادت معلومات صحافية بأن الأربعة الذين يُتوقع تسليمهم هم علي شور، حسين عياش، أسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي، وهم لبنانيان وسوريان، علماً أن أسماءهم لم تكن مدرجة ضمن اللائحة التي سبق أن وزعتها هيئة الأسرى. ويأتي ذلك بالتوازي مع كشف صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن لبنان يبذل "جهداً حقيقياً" للبحث عن 12 مفقوداً تطالب إسرائيل بالكشف عن مصيرهم، مشيرةً إلى أن الجانب اللبناني سلّم خرائط وصوراً لمقابر ومواقع أخرى يمكن أن تكون مرتبطة بعمليات البحث. وفي هذا السياق، كانت قد تحدّثت "القناة 12" الإسرائيلية عن توجّه تل أبيب، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، إلى الإفراج اليوم الخميس عن خمسة محتجزين لبنانيين وتسليمهم إلى لبنان، في خطوة وصفتها بأنّها "بادرة حسن نيّة" في إطار المفاوضات بين البلدين، وذلك بعد ساعات فقط من اختطاف الجيش الإسرائيلي ثلاثة مواطنين لبنانيين من مزرعة حلتا الحدودية. وبين الإفراج والاختطاف، تبدو إسرائيل كأنّها تعيد إنتاج أوراق التفاوض بنفسها: تسحب ورقة من الطاولة من جهة، وتضيف أخرى من الميدان من جهة ثانية، بما يطرح أسئلة حول ما إذا كانت الخطوة المرتقبة تمثّل بداية استجابة إسرائيلية للمطالب اللبنانية، أم محاولة لإعادة تعريف قاعدة "الخطوة مقابل خطوة" وفق الشروط الإسرائيلية. نتنياهو يربط إطلاق خمسة لبنانيين بملف مفقودين يهود وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ الأخير أصدر تعليماته للمسؤولين الإسرائيليين بتسريع الجهود الرامية إلى العثور على جثامين قادة من الجالية اليهودية في لبنان وإعادتها، في خطوة ربطها مباشرةً بالمفاوضات الجارية مع لبنان. وقال مكتب نتنياهو إنّ الحديث يدور عن أشخاص "اختطفتهم وقتلتهم منظمات إرهابية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي"، مشيرًا إلى أنّ نتنياهو يتابع هذا الملف منذ عقود، منذ تولّيه منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة. وأضاف البيان أنّ الأشهر الأخيرة شهدت "جهودًا حثيثة" من جانب لبنان وإسرائيل للعثور على الجثامين، بما في ذلك تنفيذ عمليات ميدانية، في إشارة إلى أنّ ملف المفقودين بات جزءًا من القنوات التفاوضية القائمة بين الجانبين. وفي السياق نفسه، أعلن مكتب نتنياهو أنّه، وعلى ضوء هذه الجهود، تقرّر إطلاق سراح خمسة مدنيين لبنانيين كانوا محتجزين في مناطق جنوب لبنان الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وأوضح أنّ التحقيق مع هؤلاء خلص إلى أنّهم "مدنيون لا ينتمون إلى أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أي أعمال إرهابية"، مضيفًا أنّه "لا يوجد مبرّر لاستمرار احتجازهم في إسرائيل". ويكشف البيان الإسرائيلي أنّ قرار الإفراج عن اللبنانيين الخمسة لا يُقدَّم فقط باعتباره "بادرة حسن نيّة" مرتبطة بالمفاوضات، كما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية سابقًا، بل يوضع أيضًا ضمن مسار تفاوضي أوسع يشمل ملف المفقودين الإسرائيليين وجثامين أفراد من الجالية اليهودية في لبنان. وبذلك، يصبح ملف المحتجزين جزءًا من مقايضة تفاوضية أوسع، تحاول إسرائيل من خلالها ربط الإفراج عن لبنانيين بملفات تاريخية وأمنية تطالب بيروت بالمساعدة في معالجتها، ما يضيف ورقة جديدة إلى جدول المفاوضات المقبلة بين الجانبين. هذا وأفادت معلومات "المدن" بأنّ الجيش اللبناني تسلّم الأسير مالك غازي، الذي أفرج عنه جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر الصليب الأحمر الدولي، ويخضع حاليًا لفحوصات طبية. وأوضحت المعلومات أنّ مالك