أبطل المجلس الدستوري تمديد ولاية رئيس الجامعة اللبنانية ستة أشهر، لكنه حفظ حقه بالترشح لولاية ثانية، في إبطال جزئي للطعن الذي تقدم به عدد من النواب الشهر الفائت. فقد طلبوا في مراجعة إلى المجلس الدستوري "إبطال القانون رقم 45 تاريخ 17 تموز 2026 المتضمّن تعديل الفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم 66 تاريخ 4/3/2009 وتعديلاته (المتعلق بتنظيم المجالس الاكاديمية في الجامعة اللبنانية). وقرر المجلس الدستوري، الذي اجتمع اليوم الخميس في 3 أيلول قبول المرجعة شكلاً وقبول الطعن جزئياً، وأبطل العبارتين الآتيتين الواردتين في القانون المطعون فيه: العبارة الواردة في الفقرة الأولى من البند 3 "على أن يتمّ تعيين عمداء الوحدات بالأصالة من قبل مجلس الوزراء" والعبارة الواردة في الفقرة الثانية "ولحين تنفيذ ذلك تمدّد ولاية رئيس الجامعة لمدة ستة أشهر مع حفظ حقه بالترشّح لولاية ثانية فقط. وفتح باب الترشيح وفق المهل المذكورة أعلاه". وقرر الدستوري أيضاً رد الطعن لسائر الجهات وإبقاء العبارة الواردة في البند 3 كما هي "تحدّد ولاية رئيس الجامعة بخمس سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة". عملياً حقق "الدستوري" رغبة النواب الذي أرادوا التمديد لرئيس الجامعة، من خلال الابقاء على تلك الجملة، ونسف "الطبخة" التي عمل عيلها نواب آخرين لربط مصير رئاسة الجامعة بمصير تعيين مجلس الجامعة. أتى الطعن وأربك الجامعة لا سيما أن ولاية الرئيس تنتهي بعد شهر، وفي حال عدم التوافق على اسم الرئيس المقبل، سواء لناحية ترشح بدران أو لا، ستصبح الجامعة بلا رئاسة. فتعيين رئيس الجامعة تتم في مجلس الوزراء وذلك بناء على تشريحات يرفعها مجلس الجامعة إلى وزير التربية. لكن في ظل عدم وجود مجلس جامعة يفترض أن يرشح وزير التربية خمسة أسماء ويرفعها إلى مجلس الوزراء، وليس رئيس الجامعة، وذلك عملاً بالمرسوم الاشتراعي 59 الذي ينوب بموجبه وزير التربية عن مجلس الجامعة في حال تعثر انتخاب المرشحين. فهل ستمارس وزيرة التربية ريما كرامي دورها في اختيار خمسة أسماء من خلال فتح باب الترشيح لرئاسة الجامعة أم أن رئيس الجامعة الحالي سيتولى الأمر؟ قبل صدور قانون التمديد أصدر رئيس الجامعة تعميماً حول فتح باب الترشح لرئاسة الجامعة، خلافاً للمرسوم الاشتراعي 59، مستنداً إلى المرسوم الاشتراعي 67/75، هذا رغم أن المرسوم الأول يسمو على الأولى (راجع المدن)، وتقدم إلى رئاسة الجامعة عشرة مرشحين. لكن بدران تمنع عن إصدارها. فهل يعود هو ويرشح نفسه إلى جانب آخرين، ويكون بمثابة الخصم والحكم، لما في الأمر من تضارب واضح بين صفته كمرشّح وصفته كرئيس للهيئة المرشِّحة؟ وهل يقبل مجلس الوزراء هكذا تعيين، في وقت ما زال تعيين مجلس الجامعة عالق ولا توافق عليه بين القوى السياسية؟ مجلس الجامعة بحلق طائفية مفرغة أتى قرار "الدستوري" اليوم وأعاد تجميد تعيين مجلس الجامعة، الذي كان بمثابة شرط للتمديد لبدران. حين إصدار قانون التمديد رأت القوى المسيحية، التي صوتت للتمديد في المجلس النيابي، انتصاراً لها، أي ربط مصير رئاسة الجامعة "الشيعية" بمصير مجلس الجامعة الذي يعطي المسيحيين سلطة محدودة في الجامعة. بعد قرار "الدستوري"، وفي حال مدد مجلس الوزراء لبدران، تتلقى تلك القوى صفعة مدوّية. هذا رغم أن مجلس الوزراء يكون عملياً قد مدد أزمة تعيين مجلس الجامعة أيضاً. وبحسب معلومات "المدن" ما زال ملف تعيين مجلس الجامعة يدور في حلقة مفرغة. فقد سبق واعتبرت وزيرة التربية أن الترشيحات التي قدمها بدران لمجلس الجامعة مخالفة للقانون. ثم حصل بدران على رأي من هيئة التشريع والاستشارات أنها قانونية. ثم عادت وطلبت الوزيرة من رئيس الجامعة رفع ترشيحات جديدة. وتضيف المصادر أن كرامي طلبت إعادة الترشيحات في كل الكليات كي تكون مستوفية للشروط التي يفرضها القانون 66 لتنظيم الجامعة. هذا فيما يستعد أساتذة بتقديم طعن إلى شورى الدولة في حال لم يفتح بدران باب الترشيح مجدداً، خصوصاً أن قرارات شورى الدولة في قضية كلية الآداب أكدت عدم شرعية تكليف العمداء الحاليين، وبالتالي عدم جواز حقهم في الاقتراع، وقد رسب مرشحون على صوت واحد. لكن إشكالية عدم تعيين مجلس الجامعة لا تقتصر على إعادة الترشيح، بالأزمة أعمق وتتعلق بعدم قبول القوى السياسية بمبدأ المداورة بين الطوائف في منصب عمداء الكليات، هذا فضلاً عن تمسك المسيحيين بالحصول على عشرة عمداء من أصل 19 عميد، على قاعدة أن رئيس الجامعة المسلم الشيعي، يحسب مع العمداء التسعة المتبقين فتصبح الجامعة مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. والأدهى من ذلك، مطالبة مراجع مسيحية عليا بحصة مفوضي الحكومة في مجلس الجامعة، وذلك على قاعدة أن ممثلي الأساتذة في المجلس مسلمين. علماً أن ممثلي الأساتذة منتخبون، أي لا يتم تعيينهم. في مجلس الجامعة السابق، كانت حصة الس