صدر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات معجم أعضاء الجسم مصدرًا للاشتقاق: معجم لغوي اشتقاقي، لمؤلفَيْه مهدي عرار ورشيد بلحبيب، ويتكون من جزءين موزَّعَين على 1120 صفحة، ويشتملان على تصدير، ومهاد وتأسيس، ومراجع. ينتسب هذا المعجم اللغوي إلى معجمات الألفاظ؛ فهو اشتقاقيّ لقيامه على مبدأ الاشتقاق وتولّد الكلمات من كلمة أمّ، بحيث تتوالد الكلمات فيه بعضها من بعض، وهو مختصّ لأنه اقتصر على ألفاظ الجسم الإنساني تحديدًا. وبما أن هذا المعجم اللغوي الاشتقاقي يتغيّا استقراء أسماء أعضاء جسم الإنسان، فقد اقتصر على الكلمات المشتقة من أسمائها، والتي انتقلت إليها دلالات تلك الأعضاء، فأصبحت أسماؤها بمنزلة الجذور الاشتقاقية. فإذا كان الجذر في العربية أصلًا تُشتق منه الكلمات، فإن ثمّة أعضاء في الجسم غدت أسماؤها أصولًا اشتقاقية، ومن الكلمات المشتقة من أسماء تلك الأعضاء: باشر، وترأّس، وتكاتف، وعضد، وجابه، وترجّل، وتوجّه، ودمَغ ... إلخ. وقد ائتلف المعجم من مداخل معجمية، يتصدر كل مدخل عنوانٌ رئيس هو اسم عضو من أعضاء الجسم، مشفوعًا بشواهد حيّة مستمَدّة من تداولات العرب اللغوية، ومأخوذة من معجم الدوحة التاريخي للغة العربية، ومدوّنته الواسعة. لعل أول ما يميز هذا المعجم أمران: أوّلهما أنه يتناول ظاهرة الاشتقاق من أسماء أعضاء الجسم على وجه التحديد، وأسماء الأعضاء من قبيل أسماء الأعيان أو الذوات؛ ومن ثَمّ، يصحّ القول إن هذا المعجم يندرج ضمن باب الاشتقاق من أسماء الأعيان، أو أسماء الذوات. وثانيهما أنه معجم مختص، يُعنى بأسماء أعضاء الجسم، ويقتصر على الكلمات المشتقة من أسمائها. قام بناء المعجم داخليًّا على ترتيب الأعضاء ترتيبًا أبتثيًّا (ألفبائيًا) ضمن أبواب، يشتمل كل باب على مجموعة من الأعضاء المتقاربة، ولكل عضو مدخل معجمي رئيس بعنوان مستقل، يليه تمهيد معجمي يتناول العضو وتعريفه وامتداده الدلالي في الكلمات الأخرى، وصولًا إلى إيراد مشتقاته مرتَّبةً ترتيبًا صرفيًّا؛ فيقدَّم المجرد ومشتقاته، ثم المزيد ومشتقاته. والخلاصة أن المعجم يقوم على فكرة "المداخل المعجمية"، إذ يحمل كل مدخل عنوانًا رئيسًا هو اسم عضو من أعضاء الجسم، مثل اليد والرأس والعين والأذن، والبطن، والقدم ... إلخ. وكان كل مبحث منها يتألف من ثلاثة مباحث فرعية: فالمبحث الأوّل هو "المهاد المعجمي"، وفيه يوضَّح الجذر الذي ينتسب إليه العضو، ويعرَّف وفقًا لضوابط الصناعة المعجمية، وأما المبحث الثاني، الذي يشكّل أساس كل مدخل معجمي فهو "التعريف وامتداداته"، والمقصود به تتبّع انتقال اسم عضو الجسم من معناه الأصلي في الاستعمال والتداول إلى دلالات أخرى، عن طريق التشبيه والتجوّز وعلاقة المشابهة؛ ومن ذلك "السنّ"، فقد انتقل معنى هذه الكلمة إلى الدلالة على أشياء أخرى، مثل سنّ القلم، وسنّ المنجل، وسنّ الثوم، كما استُعمِلت للدلالة على عمر المرء. وأما المبحث الثالث فهو "الاشتقاقات وشواهدها". وجميع تلك الاشتقاقات المشفوعة بشواهدها مأخوذة من معجم الدوحة التاريخي، غير أنه أُعيد ترتيبها وفقًا لترتيب المشتقات وما يتصل منها بالعضو الذي أُفرِد له مدخل معجمي، واستُبعِد ما لا صلة له بالعضو، وإن وافقه في الاشتقاق. وبهذا تكتمل بنية كل مدخل، إذ تقوم على ثلاثة عناصر: أوّلها مهاد معجمي، وثانيها تعريف وامتداد، وثالثها مشتقات مشفوعة بشواهدها الاستعمالية، التي تكون، في الغالب، مأثورة عن العرب شعرًا ونثرًا، وأدبًا وفلسفة، وتاريخًا وطبًّا، قديمًا وحديثًا. رئيس برنامج اللسانيات والمعجمية العربي في معهد الدوحة للدراسات العليا، وأستاذ كرسي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للّغة العربية. عمل نائب رئيس جامعة بيرزيت المساعد للدراسات العليا والبحث العلمي، وعميد كلية الآداب، وعميد كلية الدراسات العليا، ورئيس قسم اللغة العربية – جامعة الشارقة، ورئيس وحدة الاعتماد في معجم الدوحة التاريخي. حاصل على جوائز علمية، منها جائزة الألكسو – الشارقة للدراسات المعجمية واللغوية، وجائزة الكويت، وجائزة مؤسسة الكويت للتقدّم العلمي، وجائزة شنقيط، وجائزة عبد الحميد شومان للباحثين الشبان العرب. له 17 كتابًا، و50 بحثًا علميًّا. أستاذ الدراسات اللغوية في جامعة محمد الأول - المغرب، وجامعة الإمارات العربية، وجامعة قطر، وكلية التربية بنزوى. عضو مؤسس لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية، ومُواكب لجميع مراحل إنجازه، ونائب مديره التنفيذي، ورئيس وحدة الاعتماد، ورئيس لجنته العلمية. مدير سابق لمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية في وجدة، وعضو سابق للمجلس الأعلى للتعليم في المغرب.