مدد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بهدوء فترات انتشار قوات أميركية في الشرق الأوسط، في مؤشر إلى استعداد البنتاغون لاحتمال استمرار المواجهة مع إيران إلى العام المقبل، رغم أن الإدارة الأميركية كانت قد تحدثت في بداية الحرب قبل ستة أشهر عن حملة سريعة وحاسمة تتجنب انخراطاً عسكرياً طويل الأمد، بحسب ما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال". وقالت الصحيفة، نقلاً عن أشخاص مطلعين، إن تمديد الانتشار يأتي في إطار استراتيجية عسكرية مفتوحة تهدف إلى إبقاء خيارات متعددة متاحة أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تحتفظ فيه الولايات المتحدة بنحو 50 ألف جندي في المنطقة، إلى جانب 19 سفينة حربية ووحدات للدفاع الجوي وأسراب مقاتلات وقوات مظلية. وبحسب الصحيفة، بدأت هذه التعبئة الواسعة تفرض ضغوطاً متزايدة على العسكريين الأميركيين وعائلاتهم، فضلاً عن تراكم احتياجات الصيانة للمعدات والسفن، وهي مشكلة قد يستغرق حلها سنوات. ترامب يدرس إعلان انتهاء الحرب وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن تمديد الانتشار العسكري يأتي فيما يرسل ترامب إشارات متباينة بشأن المرحلة المقبلة من الحرب. ففي الأسابيع الأخيرة، تبنى الرئيس الأميركي حملة ضغط اقتصادي تستهدف إجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن طهران لم تظهر مؤشرات على التراجع، فيما يواصل الجانبان تبادل الضربات في ظل تنافسهما على فرض السيطرة في مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يناقش، بعيداً عن العلن، مع كبار مساعديه إمكان إعلان انتهاء الحرب مع إيران، وأنه أبدى تأييده لهذه الفكرة. وفي الوقت نفسه، يقول ترامب لمساعديه إنه يعتقد أن مواصلة الضغط الاقتصادي ستدفع النظام الإيراني في نهاية المطاف إما إلى تفكيك برنامجه النووي أو إلى الانهيار. وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يفضل الوضع الحالي للولايات المتحدة، مشيراً إلى ما وصفه بـ"السيطرة شبه الكاملة" على مضيق هرمز وانهيار الاقتصاد الإيراني، ومتسائلاً عن موعد تحرك الإيرانيين ضد النظام. وأضافت الصحيفة أن مساعدي ترامب يحذرونه من أن تصعيداً للحرب يتجاوز الضربات المتبادلة الأخيرة قد يضر بفرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، لكن الرئيس أبلغهم بأنه لا يأخذ التداعيات الانتخابية في الاعتبار عند اتخاذ قراراته المتعلقة بالحرب. وبينما ينتظر ترامب نتائج استراتيجية الضغط على طهران، يحتفظ الجيش الأميركي بنحو 50 ألف جندي في المنطقة لمنح الرئيس مرونة في تحديد خطواته المقبلة، بحسب "وول ستريت جورنال". وتشمل المهام الحالية للقوات الأميركية اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتوفير الحماية للسفن التجارية في مضيق هرمز، وفرض حصار على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، إلى جانب الاستعداد لتنفيذ هجمات هجومية أكبر إذا قرر ترامب تصعيد الحرب. وأفادت الصحيفة بأن ترامب تلقى الشهر الماضي إحاطات من كبار مساعديه بشأن خيارات عسكرية جديدة، من بينها تكثيف الغارات الجوية وإرسال قوات برية للسيطرة على جزر إيرانية قرب مضيق هرمز. كما درس الرئيس الأميركي خيار قصف موقع محصن يعرف باسم "جبل الفأس"، تشتبه واشنطن في إمكان استخدامه لأنشطة نووية سرية، وهي عمليات قالت الصحيفة إنها ستتطلب أصولاً وقدرات عسكرية كبيرة. تمديد انتشار وحدات الدفاع الجوي ومع استمرار المواجهة، بدأت جداول انتشار القوات الأميركية تطول، إذ تلقت أطقم سفن حربية ووحدات دفاع جوي وقوات مظلية أوامر بالبقاء في الشرق الأوسط لفترات تتجاوز ما كان مخططاً لها، وفق أشخاص مطلعين تحدثوا للصحيفة. ورفض مسؤول في البنتاغون التعليق على تفاصيل عمليات الانتشار، مكتفياً بالقول إن الوزارة تقدم خيارات مختلفة للقائد الأعلى للقوات المسلحة، فيما رفضت القيادة المركزية الأميركية التعليق لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي، وأحال البيت الأبيض إلى تصريحات ترامب. وبحسب أحد المصادر، ارتفعت فترة الانتشار القياسية لوحدات الدفاع الجوي التابعة للجيش، التي تعمل على اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، من تسعة أشهر إلى 12 شهراً. وأضافت الصحيفة أن بعض الوحدات التي نُقلت إلى الشرق الأوسط من مواقع كان مخططا لها في أوروبا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ أمضت بالفعل أكثر من عام في الانتشار. وقال مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية توم كاراكو إن وتيرة عمليات وحدات الدفاع الجوي كانت، حتى قبل الحرب، من بين الأعلى على مستوى القوات الأميركية المشتركة، محذرا من أن تمديد الانتشار قد يؤدي إلى إنهاك العسكريين وتأخير أعمال الصيانة وعرقلة خطط تحديث المنظومات على المدى الطويل. وقالت "وول ستريت جورنال" إن البحرية الأميركية تواجه ضغوطاً مماثلة مع استمرار تنفيذ الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية. وذكرت