كتب علي مزرعاني في فايسبوكه: تأخذنا هذه الصور إلى قرنٍ من الزمن، إلى منزل مؤرخ جبل عامل الشيخ علي الزين. هنا في منزله المتواضع حيث كتب مؤلفاته القيّمة، والتي أصبحت مراجع في تاريخنا القديم والمعاصر. بقايا مكتبته وأثاثه وحديقته وديوانيته ومنزله القديم، لكن غبار الحرب اكتسح كل هذا، وعصْف الغارات أدى إلى تناثر محتويات المنزل لكنه نجا، وبقي صامداً كي يخبرنا ما جرى. خلال تجوالي بين محتويات المنزل المُشّرع على الريح، تخيلت الشيخ المؤرخ جالساً على كرسيه يخط بيراعه "للبحث عن تاريخنا في لبنان" و"مع التاريخ العاملي" و"العادات والتقاليد" وغيرها من كتبه، كما تخيلته يسكب فناجين الشاي لضيوفه مع راحة الحلقوم في ديوانيته العامرة ويتحاور ويتناقش معهم، كذلك اعتناءه بالزهور التي كان يعشقها ويزين محيط داره بها. هذا المنزل في بلدة جبشيت الجنوبية حيث مررت بالصدفة بعد الحرب، فلفت نظري مدخل منزل قديم يختبئ بين أشجار الجوز والصنوبر وزهور الياسمين تحرسه من عيون الفضوليين للتاريخ والتراث، مثلي، وكانت هذه اللقطات التوثيقة لمنزل عالم ومؤرخ لا يتكرر، غادرنا منذ زمن، لكنه حاضرٌ أبداً ودائماً في مؤلفاته التي لا تغيب وفي منزله المتواضع الذي يجب أن يكون مزاراً ومنتدى لأبناء جبل عامل ولكل لبنان. وعلّق الكاتب جهاد الزين على المنشور: كنتُ درّبتُ نفسي حتى الآن وخلال وبعد الحرب المشؤومة على نوع من التجلد على مصاب الناس الأبرياء والدمار الذي أصاب قرى وحواضر جبل عامل بما فيها الخراب الذي أصاب معظم أجزاء بيتنا العائلي في جبشيت قضاء النبطية. البيت الذي لم يدمّر لحسن الحظ، لكن تأثير القصف المحيط أدى إلى تخليع معظم أجزاء البيت بما فيها الديوانية التي اختبأ فيها أدهم خنجر و"عصابته" لمدة أسبوعين هرباً من الفرنسيين بعد دخولهم جبل عامل تحول تجلّدي إلى نوع من الصبر البارد تجاه منزلنا كان مبرره أن المصيبة شاملة في هذه الحرب التي كان يمكن تجنبها بالتأكيد. لكن ما إن شاهدتُ صور البيت التي نشرها مشكوراً الأستاذ علي مزرعاني والكلمة المؤثِّرة التي كتبها عن البيت وجدّي الشيخ علي، حتى زال ليس فقط التجلد بل ما هي كل قدرة كأنما استفاقت فيّ دفعة واحدة مِتَعُ الذكريات وأوجاعها، البيت المتواضع الذي أثّر بفضل الشيخ علي في الكثير من تكويني الثقافي. ها أنا إذن في الذروة من الحنين أدعو كي تحررنا الآلهة من عسف الأقدار. ولد الشيخ علي الزين في النجف في العراق، تلقى دراسته الأولى في النبطية، ثم عاد مع والده الشيخ عبد الكريم الزين إلى جبشيت، فنشأ وترعرع فيها، ومن ثم هاجر وحيدا إلى النجف ثانية العام 1919 لدراسة العلوم الإسلامية فيها. بعد ذلك جاءت أفواج جديدة من طلبة العلوم الدينية إلى النجف قادمة من جبل عامل منهم: الشيخ حسين مروة، الشيخ محمد شرارة، السيد هاشم الأمين، فانخرط معهم وكانوا أشبه ما يكون بكتلة مميزة. وفي العام 1928 عاد الشيخ علي الزين إلى لبنان، واستقر في بلدته جبشيت، فقصده أدباء وشعراء شقرا والنبطية وبنت جبيل، وأخذ هؤلاء يعقدون الاجتماعات المتتالية، وكان الحديث يدور حول الأدب والشعر، وتمخّضت هذه اللقاءات عن تأسيس عصبة الأدب العاملي العام 1935 وترأسّها شخصياً، وضمت: الكاتب عبد اللطيف شرارة، الشيخ محسن شرارة، الشاعر موسى زين شرارة، الشاعر عبد الحسين عبد الله، نور الدين بدر الدين، السيدة زهرة الحر، الشيخ حسين مروة، الشاعر عبد المطلب الأمين وأخوه السيد هاشم وغيرهم… وكان أعضاء هذه الرابطة، يسعون إلى نهضة وتغيير في الأدب والثقافة، عنوانها مناهضة القديم والتأكيد على التجديد في الأدب والشعر، ووضع لها الشيخ علي الزين العاملي بيانها الأول المنشور في مجلة العرفان آذار 1936. من مؤلفاته: "مع التاريخ العاملي"، "للبحث عن تاريخنا"، "فصول من تاريخ الشيعة في لبنان" وغيره. وبعد حياة حافلة، أغنت دنيا العلم والأدب في جبل عامل، توفي الشيخ علي الزين العام 1984، مخلِّفاً ذرِّية لها حضوراً لافتاً في ميادين الثقافة والأدب والصحافة.