كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل جديدة عن الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع السعودية لتطوير برنامج نووي مدني، مشيرة إلى أن الاتفاق يرسم مساراً قد يسمح مستقبلاً بتخصيب اليورانيوم داخل المملكة إلى مستويات تقترب من 20 في المئة، ما أثار انتقادات ومخاوف في الكونغرس بشأن مخاطر الانتشار النووي. وقالت الصحيفة إن نص الاتفاق أُرسل إلى المشرعين الأميركيين الأسبوع الماضي، إلى جانب مجموعة من الوثائق المرتبطة به، ويحدد خريطة طريق يمكن بموجبها السماح بتخصيب اليورانيوم على الأراضي السعودية بعد مشاورات ودراسات إضافية، تبدأ بمستوى 5 في المئة وقد تصل لاحقاً إلى ما يقارب 20 في المئة. وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن تخصيب اليورانيوم إلى مستوى يقترب من 20 في المئة قد تكون له استخدامات مدنية، من بينها تشغيل بعض المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف من إمكانية تحويل المواد النووية لأغراض عسكرية في حال عدم إخضاعها لضوابط ورقابة صارمة. ونقلت الصحيفة عن نائب رئيس "مبادرة التهديد النووي" والمسؤول السابق في وزارة الطاقة الأميركية سكوت روكر قوله إن هناك مبررات مدنية لمثل هذا المستوى من التخصيب، لكنه حذر من أن الوصول إليه يعني إنجاز جزء كبير من العمل المطلوب تقنيا للوصول إلى مواد بدرجة نقاء صالحة للاستخدام في الأسلحة النووية، ما يستدعي معرفة مكان المواد المخصبة بدقة وضمان السيطرة عليها. ووفقاً للصحيفة، ينص الاتفاق على إجراء الولايات المتحدة والسعودية خلال عامين "دراسة مشتركة للتخصيب والتحويل"، تبحث الجدوى الاقتصادية لتخصيب اليورانيوم، إلى جانب الترتيبات اللازمة للحد من مخاطر الانتشار النووي. وخلال فترة الدراسة، يمكن بيع مفاعلات نووية للسعودية، لكن تخصيب اليورانيوم داخل المملكة سيظل محظورا. وأضافت "وول ستريت جورنال" أنه إذا اتفق المسؤولون الأميركيون والسعوديون لاحقاً على الحاجة إلى التخصيب، فستتولى شركات أميركية وموردون أجانب تابعون لها إنشاء منشأة على الأراضي السعودية لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى 5 في المئة. وبعد ذلك، يمكن لدراسة إضافية بين الجانبين أن تفتح المجال أمام رفع مستوى التخصيب إلى ما يقارب 20 في المئة. وأشارت الصحيفة إلى أن الشركات الأميركية ومورديها الأجانب سيحصلون، بموجب الاتفاق، على موقع مفضل في البرنامج النووي السعودي، وسيتولون تشغيل أي منشأة محتملة للتخصيب، بما يحد من إمكانية دخول شركات روسية أو صينية إلى هذا المجال، وفق مسؤولين أميركيين. ولفتت "وول ستريت جورنال" إلى أن تفاصيل الاتفاق تبدو مختلفة عن التصريحات العلنية التي أدلى بها ترامب بشأن مسألة التخصيب. وكان ترامب قد كتب، بعد توقيع مسؤولين أميركيين وسعوديين الاتفاق، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في 23 يوليو/تموز، أنه "لن يكون هناك تخصيب للمواد" بموجب الاتفاق. لكن الصحيفة قالت إن ترامب كان قد وقع في تموز/ يوليو مذكرة إلى كبار مساعديه أيد فيها الاتفاق، بما يتضمنه من مسار محتمل يسمح بالتخصيب مستقبلاً. وأوضحت أن الاتفاق لا يمنح السعودية إذنا فورياً بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، لكنه يضع سلسلة من الخطوات التي يمكن أن تسمح ببدء العمل على منشأة للتخصيب خلال عدة سنوات. كما لا يتضمن الاتفاق شرطاً سياسياً أضافه ترامب لاحقاً، يقضي بضرورة تطبيع السعودية علاقاتها مع إسرائيل والانضمام إلى "اتفاقات أبراهام". ونقلت الصحيفة عن البيت الأبيض تأكيده أن ترامب متمسك بهذا الشرط، إلا أنها أشارت إلى عدم وجود نص داخل الاتفاق يمنع الرئيس من تغيير موقفه مستقبلاً. وقالت "وول ستريت جورنال" إن مشرعين اطلعوا على نص الاتفاق يرون أنه لا يوفر للكونغرس فرصة للاعتراض على قرار السماح بالتخصيب إذا انتهت الدراسة المشتركة الأميركية السعودية إلى تأييده. ونقلت عن النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا براد شيرمان، وهو من أبرز منتقدي الاتفاق، قوله إن المشاورات يفترض أن تستمر فترة قد تصل إلى عامين، لكنها يمكن نظريا أن تنتهي باتفاق سريع بين الطرفين، مضيفا أن الكونغرس لن يكون مشاركا في القرار. وبحسب الصحيفة، سيواجه المعارضون صعوبة كبيرة في منع الاتفاق، إذ يتعين على مجلسي النواب والشيوخ إقرار قرار مشترك لرفضه بأغلبية الثلثين القادرة على تجاوز الفيتو الرئاسي. وفي حال عدم حدوث ذلك، يدخل الاتفاق حيز التنفيذ قانونيا بعد مرور 90 يوماً تشريعياً. ونقلت الصحيفة عن المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية روبرت أينهورن قوله إن الاتفاق يوفر فوائد مهمة للولايات المتحدة، بينها تنشيط الصناعة النووية الأميركية وتعزيز العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن والرياض. وأضاف أن السؤال المطروح أمام الكونغرس يتمثل في ما إذا كانت هذه المكاسب والقيود الواردة في الاتفاق كافية لموازنة مخاطر الانتشا