تقول الرواية، إن قناة روسيا اليوم استضافت عام 2014 وزير خارجية مصر احمد أبو الغيط، للحديث عن الأوضاع في المنطقة، وعلاقة مصر بالولايات المتحدة الأميركية.. وإن أبو الغيط في تلك المقابلة، في برنامج "رحلة في الذاكرة"، ذكر يومها أنه بعد عودته من واشنطن في مهمة رسمية أوائل عام 2005، وكانت علاقات القاهرة بواشنطن في حينها سيئة، التقى بالرئيس الأسبق حسني مبارك، ليوجز له بما تمخضت عنه هذه الزيارة. وذكر أن الرئيس بعد أن استمع إليه قال له إن "المتغطي بالأمريكان عريان". مرد هذا الكلام الأن هي النتيجة التي حصدها لبنان منذ توقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل برعاية أميركية، تبين حتى الآن أنه اتفاق يمكن تسميته باتفاق "الضحك على الذقون"، كما يقال بالعامية. أي أن لبنان لم يحصد من الاتفاق إلا الكلام المنمق والمنفوخ والمضخم من دون نتيجة فعلية على الأرض. الغريب أن الإدارة الأميركية التي يفترض أنها مشرفة على الاتفاق وراعية للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية تترك السلطة اللبنانية، وتحديداً رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يأخذ الأمور بصدره، لكي يتلقى الإحراجات والنكسات في مقابل مزايدة حزب الله عليه والسماح له بتسجيل النقاط على رئيس الجمهورية والدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية ككل. فحتى الآن، تجربة ما يسمى بالمناطق التجريبية، والتي انحصرت بقريتين هما زوطر الشرقية وزوطر الغربية ولم تكونا محتلتين، أظهرت أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تدخل هاتين القريتين وتخرج منهما ساعة تشاء، إضافة إلى تدميرها منذ بدء العملية الكثير من المنازل والمؤسسات فيهما، وفي مقدمهما المدرسة ومبنى البلدية وغيرها من المؤسسات المهمة والرمزية. هذا يدل أن إسرائيل تريد المناطق التجريبية للمزيد من ممارسة الغطرسة والإخضاع للبنان، لا لمواجهة حزب الله. مما يعني أن إسرائيل تريد إحكام السيطرة وضرب أي قوة أخرى حتى لو اتفقت معها كما يجري ويتعرض له لبنان الرسمي الآن. كانت تجربة إطلاق الأسرى خير دليل على عدم الاهتمام بلبنان أو بالحكومة اللبنانية وسلطتها وهيبتها. فقد تبين أن حجم الدعاية الإعلامية وعملية التسويق والترويج التي تمت لاجتماع نتنياهو في مكتبه مع سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، ميشال عيسى، ومع سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، مايك هاكابي، اللذين يقودان المحادثات بين إسرائيل ولبنان، ليس من أجل دفع المفاوضات إلى الأمام وتقديم خطوات تشجع لبنان وتدعم عملية التفاوض، كما صور وروج ، بل هي عملية معدة لخدمة أجندة رئيس الحكومة الإسرائيلية بشكل كامل، بل وهي عملية من اجل التسويق له ودعمه في الانتخابات المقبلة. الدليل على ذلك ما ظهر في وسائل الإعلام عقب هذه العملية. فقد قصد إظهار نتنياهو أنه يطلق الأسرى الذين لا علاقات وارتباطات سياسية وعسكرية لهم، وإعادتهم إلى ذويهم في لبنان، من أجل المطالبة برفات يهود وحاخامات سبق أن توفوا في لبنان في فترات سابقة بشكل طبيعي، ودفنوا في مدافن اليهود اللبنانيين، يوم كانت الأوضاع طبيعية في لبنان. من الظاهر أن عملية إطلاق الأسرى في توقيتها كانت عملية "كموفلاج" أو تورية، تمهيدا للإعلان عن سقوط حصن علي الطاهر بيد نتنياهو، الساعي للفوز في الانتخابات المقبلة. لقد صور السفير الأميركي ميشال عيسى في بيروت، انه قطب من أقطاب الاهتمام بلبنان ومصالحه، وانتزاع مكاسب وإيجابيات له من إسرائيل، في هذه الخطوة. لكن تبين أن هذا السفير اللبناني الأصل، ابن بدادون، حقق نجاحاً في حفظ كلمات أغنية وائل كفوري الجديدة "شو مشتقلي" ولحنها والتي أداها باحترافية، في سهرة عامرة أمام الحضور المنتشي والعدسات. أما ما يتعلق بما يهم لبنان ويمكن دعم سلطته ودولته، فمتروك للأيام المقبلة المجهولة التاريخ، والتجارب المقبلة غير الواضحة متى تكون. كان يفترض لو أن الإدارة الأميركية جدية ويهمها دعم الدولة وخطة وقرار حصر السلاح بيدها، أن تضغط على إسرائيل بشكل جدي لكي تنسحب من منطقتين تجريبيتين محتلتين، وجديتين فعلياً كمثل الناقورة وبنت جبيل. هنا، لو تمت هكذا خطوة، لأمكن القول إن الولايات المتحدة معنية بشكل جدي ومهتمة بدعم لبنان ودولته، وليست منحازة إلى جانب إسرائيل ومهتمة بمصالح وصورة نتنياهو ونتائجه الانتخابية المقبلة. حتى الآن، لم يتحدد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات بشكل رسمي وجدي، ولم يعرف جدول أعمالها وماذا يمكن أن تبحث، وهل سيتم الاتفاق على ألية التحقق من الخطوات التي نفذت أو ستنفذ. ومن هي الأطراف والقوى التي ستقوم بالمهمة، وهل ستكون هناك مناطق تجريبية جديدة محتلة من إسرائيل، لا واقعة تحت النار والسيطرة الإسرائيلية. ما هي مصلحة الولايات المتحدة في إحراج رئيس الجمهورية ودولة لبنان بهذه الطريقة الوقحة؟ ولماذا تريد أميركا خدمة منطق ومصالح وحجج حزب الله وإيران في لبنان؟ هل يعرف الأميركيون ويقدرون مدى خطورة