مقابل 260 مليون يورو.. هكذا خطط بيريز ومورينيو لاستعادة أمجاد ريال مدريد لم يتقبل رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز استمرار فريقه بعيدا عن منصات التتويج الكبرى لموسمين متتاليين، فبدأ، قبل أسابيع قليلة من نهاية موسم 2025-2026، في التخطيط لمشروع رياضي جديد، هدفه إعادة الفريق إلى طريق المنافسة، والبحث عن قائد قادر على قيادة المرحلة المقبلة. وجاءت نقطة التحول بعد خسارة ريال مدريد أمام غريمه برشلونة في الجولة الـ35 من الدوري الإسباني، وهي المباراة التي حسم بعدها الفريق الكتالوني لقب "الليغا". ومنذ تلك اللحظة، بدأ بيريز التحرك لإعادة البرتغالي جوزيه مورينيو إلى مقعد القيادة الفنية، بالتوازي مع وضع قائمة من الأسماء المرشحة لتعزيز صفوف الفريق، وفق ما ذكره موقع "ذا أثلتيك" (The Athletic) البريطاني، وكانت تلك الخطوة بمثابة الشرارة الأولى لمشروع إعادة بناء ريال مدريد. ومع الإعلان رسميا عن تعيين جوزيه مورينيو مدربا للفريق في 11 يونيو/حزيران الماضي، كان بيريز ومسؤولو النادي قد وضعوا بالفعل إستراتيجية واضحة لسوق الانتقالات، بالتنسيق الكامل مع المدرب البرتغالي. وتجلت نتائج هذا التخطيط بوضوح خلال سوق الانتقالات الصيفية لعام 2026، عندما سجل ريال مدريد أكبر حجم إنفاق له في سوق الانتقالات منذ عام 2019. وبحسب موقع "ذا أثلتيك" البريطاني، استثمر ريال مدريد نحو 260 مليون يورو (نحو 281 مليون دولار)، شاملة المكافآت والحوافز، للتعاقد مع 6 لاعبين جدد، إلى جانب ضم لاعبين آخرين في صفقات انتقال حر بعد انتهاء عقودهم مع أنديتهم السابقة، كما دفع 15 مليون يورو (نحو 16 مليون دولار) إضافية إلى بنفيكا لكسر عقد مورينيو. يان ديوماندي: تعاقد معه ريال مدريد من لايبزيغ مقابل 125 مليون يورو (نحو 135 مليون دولار). مارك كوكوريلا: انتقل من تشيلسي مقابل 55 مليون يورو (نحو 59 مليون دولار). كارلوس إسبي: انضم إلى الفريق قادما من ليفانتي مقابل 25 مليون يورو (نحو 27 مليون دولار). دينزل دومفريس: وصل من إنتر ميلان مقابل 20 مليون يورو (نحو 22 مليون دولار). إبراهيما كوناتي: انضم في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع ليفربول. دافيد سيلفا: وصل أيضا مجانا عقب نهاية عقده مع مانشستر سيتي. وتسود أجواء من التفاؤل داخل إدارة ريال مدريد بأن الفريق أصبح أكثر جاهزية للمنافسة على الألقاب، خصوصا أن جميع الصفقات الرئيسية تمت بالاتفاق مع مورينيو، في نهج يختلف عما كان متبعا خلال فترات كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، وفق "ذا أثلتيك". ومع ذلك، يرى بعض مسؤولي النادي أن التشكيلة لا تزال تفتقر إلى لاعب وسط قادر على التحكم في إيقاع المباريات وفرض شخصيته على الفريق. وفي هذا السياق، اعتُبر انتقال رودري إلى برشلونة ضربة موجعة لمشروع ريال مدريد، بعدما كان النادي يرى فيه القطعة التي يمكن أن تكمل خط وسطه. منذ البداية، اتفق مورينيو وإدارة ريال مدريد على تحديد المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، ووُضعت قائمة واضحة شملت ظهيرا أيمن بديلا لترينت ألكسندر-أرنولد، وقلب دفاع، وظهيرا أيسر من الطراز الرفيع، إلى جانب لاعب وسط يتمتع بالقدرة على صناعة اللعب. وتمكن النادي من حسم هذه الملفات بسرعة، إذ جاء التعاقد مع دومفريس لتعزيز مركز الظهير الأيمن بخيار أكثر تحفظا من الناحية الدفاعية، بما يحقق توازنا مع النزعة الهجومية لأرنولد. أما كوناتي، فجاء لتعزيز قلب الدفاع، في ظل الإصابات التي ضربت أنطونيو روديغر وإيدير ميليتاو، وكذلك لتعويض رحيل داني كارفاخال وديفيد ألابا. وكان التعاقد مع كوكوريلا إحدى أبرز الخطوات التي عكست جدية ريال مدريد في السوق، بعدما حسم النادي الصفقة سريعا وخطف اللاعب من حسابات برشلونة وأتلتيكو مدريد. وتكرر السيناريو مع دافيد سيلفا، الذي كان قريبا من الانتقال إلى برشلونة، قبل أن ينجح ريال مدريد في حسم الصفقة لصالحه. أما ملف رودري، فشهد تحولا لافتا في موقف النادي، فبعدما رفض ريال مدريد مرارا فكرة التعاقد مع لاعب الوسط الإسباني، تغيرت القناعة داخل النادي، وبات أفضل لاعب في كأس العالم لعام 2026 يُنظر إليه باعتباره الحلقة المفقودة في الفريق. فتح ريال مدريد قنوات اتصال مباشرة مع رودري، وكان بيريز واثقا من إمكانية إتمام الصفقة، لكنّ اللاعب حسم وجهته في النهاية واختار الانتقال إلى برشلونة. على المستوى الهجومي، أصر مورينيو على ضرورة وجود مهاجم صريح بمواصفات رأس الحربة الكلاسيكي، على غرار خوسيلو، وهو ما دفع النادي إلى التعاقد مع كارلوس إسبي من ليفانتي. ولإفساح المجال أمام الصفقة، اضطر ريال مدريد إلى بيع غونزالو غارسيا، في خطوة عكست رغبة مورينيو في امتلاك مهاجم بمواصفات محددة داخل منطقة الجزاء. وفي البداية، لم يكن التعاقد مع جناح أيمن ضمن أولويات النادي، لكن مع مرور الوقت ترسخت القناع