في الوقت الذي بدأت تتضح معالم الهيكل المؤسسي للتحالف البحري الدفاعي بقيادة السعودية، يحدد مستشار دفاعي سعودي أبرز عناصر فاعلية التحالف ذي "الطبيعة الدفاعية الخالصة"، إذ يلخصها في 4 أمور أساسية: سرعة التبادل الاستخباري، وجاهزية القوات المخصصة، ومرونة اتخاذ القرار، والقدرة على الانتقال من التنسيق داخل مقر القيادة إلى العمل المشترك في البحر. ومقابل ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي البحري الجماعي لحماية حرية الملاحة التي يضطلع بها التحالف، يرى المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية، اللواء البحري الركن المهندس عبد الله الزايدي، أن فاعلية التحالف الاستراتيجية "لا تقاس بمنع الهجمات، إنما قدرته بالحفاظ على ثقة شركات الشحن والتأمين بسلامة العبور، والحد من حالة عدم اليقين التي تدفع شركات الشحن إلى تغيير مسارات السفن، ما يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويحافظ على تدفقات التجارة والطاقة واستقرار سلاسل الإمداد، وأسواق الطاقة العالمية". وبدأ التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات مرحلة العمل الفعلي من مقر قيادته في العاصمة السعودية الرياض، وذلك بمباشرة العميد البحري الركن راشد شيخ من جمهورية باكستان الإسلامية مهامه نائباً لقائد التحالف، وبذلك تكتمل ملامح الهيكل المؤسسي خاصة عقب تعيين اللواء البحري الركن عبد الله الشهري، قائداً للتحالف البحري الدفاعي الذي أسسته الرياض وتقوده. ويمتلك التحالف البحري الدفاعي خططاً استراتيجية لمواجهة التحديات في البحار، في حين أن حماية الملاحة البحرية تعد ضمن صميم مهام عمله التي انبثقت في الأساس على إثر كثافة نمو التحديات البحرية، ما جعل الرياض تقود زمام المبادرة لتأسيس تحالف بحري دفاعي، لدعم الاستقرار والازدهار، والتكامل مع الجهود الدولية لحماية السلم والأمن الدوليين وفقًا لأحكام القانون الدولي. في الإطار ذاته، يؤكد المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية، اللواء البحري الركن، المهندس عبد الله الزايدي، أن المهمة الرئيسية للتحالف تتمثل في حماية حرية الملاحة، وتأمين الممرات البحرية، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة عبر جنوب البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، بربط القوات والقدرات ضمن قيادة وتخطيط مشتركين، وبناء وعي موحد بالمجال البحري، وتوافر الإنذار المبكر وتنسيق الاستجابة للتهديدات. بالتوازي، لفت إلى أن توافر منظومة الإنذار المبكر يتيح تقليص الزمن بين اكتشاف التهديد والاستجابة له، ورفع كلفة استهداف الملاحة، وتقليل فرص نجاح الهجمات. وشدد الزايدي على أن مهام التحالف البحري تتطلب بناء منظومة مترابطة تبدأ بالوعي المشترك بالمجال البحري، ورصد التهديدات، وتبادل المعلومات والاستخبارات، لافتاً إلى أن المنظومة ذاتها تشمل التخطيط العملياتي المشترك. وبتفسير طبيعة العمليات، يوضح المستشار الأول للدراسات الدفاعية والأمنية، اللواء البحري الركن، المهندس عبد الله الزايدي، إن التحالف البحري الدفاعي ينسق لتنفيذ عمليات دفاعية مشتركة لحماية الملاحة البحرية عند تعرضها لأي تهديد. ويؤكد أن "الإضافة الأساسية للتحالف في مرحلته الحالية تتمثل في تأسيس قيادة إقليمية دائمة وآليات مشتركة للتخطيط والتنسيق، فيما ستتضح فاعليته في البحر مع استكمال كوادر القيادة، وتخصيص الدول للقوات والقدرات، وتحويل الخطط المشتركة إلى مهام بحرية فعلية عند الحاجة. وبسؤاله بشأن ما الذي يميز التحالف البحري الدفاعي عن باقي المبادرات الدولية لحماية البحار، قال: "ما يميز التحالف عن المبادرات والتحالفات البحرية الدولية القائمة، بأنه «ليس مهمة بحرية مؤقتة مرتبطة بأزمة محددة، بل تحالف دفاعي مؤسسي دائم تقوده السعودية من مقره في الرياض، ويركز على جنوب البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن". وذهب الزايدي في إطار تفسير صور التكامل إلى أن تحقيق التحالف عبر آليات تكاملية مع المبادرات البحرية الأخرى يتم عبر تبادل المعلومات، وبناء وعي مشترك بالموقف البحري، وتنسيق مناطق العمل والمهام، ومنع الازدواجية، وإجراء التدريبات المشتركة، وربط خطط الاستجابة للتهديدات. وقال: "التكامل البحري يتيح للتحالف إضافة قيادة إقليمية دائمة تعزز استمرارية الجهود الدولية، وترفع قدرة دول المنطقة على تحمل مسؤوليتها المباشرة عن أمن الممرات البحرية الحيوية". وكان مجلس الوزراء السعودي رحب برئاسة الملك سلمان بن عبد العزيز ببدء التفعيل المؤسسي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة العربية السعودية- بعد إتمام ترتيبات أجهزته وأُطره التنظيمية والتخطيطية؛ ليدشّن مرحلة جديدة من العمل المشترك تهدف إلى اكتمال الجاهزية التشغيلية وتنفيذ المهام الموكلة إليه في تعزيز الأمن البحري الجماعي، وحماية حرية الملاحة والممرات والمضايق البحرية، ودعم استمرارية التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية. وكانت الدول