في عملية أمنية وقضائية تُعدّ من الأضخم في ملف مكافحة المخدرات مؤخرًا، وضعت القوى الأمنية بمتابعة وإشراف من النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، يدها على صيد ثمين في المنطقة المحيطة بمستشفى "أوتيل ديو" بالأشرفية. إذ جرى الكشف عن مستودع ضخم وشبكة ممتدة تتجاوز حدود الأشرفية، ما يكشف عن تحول خطير في أنماط تصنيع وترويج المواد المخدّرة داخل الأحياء السكنية. مطبخ للمخدرات في الأشرفيةوكشف مصدر قضائي لـ"المدن" تفاصيل المداهمات التي استهدفت عددًا من الشقق السكنية في منطقة الأشرفية، وأشار إلى أن القوى الأمنية تمكنت حتى الساعة من توقيف 6 أشخاص من المتورطين، فيما تستمر التحريات الميدانية لتحديد هوية باقي عناصر الشبكة وتوقيفهم.بحسب المصدر القضائي، فإن اللافت في هذه المداهمات هو الأسلوب الاحترافي والأساليب الحديثة التي كانت تعتمدها هذه المجموعة. فلم يقتصر الأمر على تخزين المواد المخدرة، بل حوّلت الشبكة إحدى الشقق إلى "مطبخ" متكامل يُدار بواسطة "طباخ" متخصص لتصنيع مواد مخدرة جديدة وغير مسبوقة في السوق المحلي. وضبطت القوى الأمنية آلات حديثة مخصصة لتحويل الماريجوانا والحشيش من حالتهما الصلبة أو النباتية إلى سائل مُكثّف يُعدّ خصيصًا ليُستهلك عبر السجائر الإلكترونية (Vape)، تمهيدًا لتصريفه وترويجه في السوق اللبناني. لم تقف التجاوزات عند هذا الحد. إذ يكشف المصدر لـ"المدن" أن الأجهزة الأمنية ضبطت آلات متطورة للتوضيب والتغليف، بالإضافة إلى مواد شديدة الخطورة مثل الـ "LSD السائل"، إلى جانب أقراص مخدّرة تُباع الحبة الواحدة منها بمبلغ يصل إلى 400 دولار أميركي. وأشار المصدر إلى واقعة مثيرة للشبهة أثناء التفتيش، إذ عندما سُئل الموقوفون عن مادة سائلة موضوعة داخل الثلاجة، زعموا أنها مجرد "حشيشة مع نعناع" لإبعاد الشبهات، ليتبيّن لاحقًا أنها مركبات مخدّرة مُصنّعة كيميائيًا وهي أنواع جديدة لا تتوفر في لبنان. إدارة بلجيكيةوفقًا لمعلومات "المدن"، تبين أن هذه الشبكة هي فرع لشبكة دولية يُديرها شخص يحمل الجنسية البلجيكية، زار لبنان مرتين للإشراف المباشر على سير العمل وتطوير خطوط الإنتاج والتوزيع. وتتوزع امتدادات هذه المجموعة على مناطق متعددة ومتفرقة تشمل بشامون، كورنيش المزرعة، الأشرفية، ومناطق في المتن الشمالي، وكان إنتاجها بالكامل موجهًا للاستهلاك داخل السوق اللبناني.وكشف المصدر لـ"المدن" أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج أصدر إشارة مفتوحة للأجهزة الأمنية، تقضي بمنحها صلاحيات المداهمة الفورية والتفتيش في أي منطقة دون الحاجة للاستحصال على أذونات مسبقة من النيابات العامة في كل حالة على حدة، وذلك لتسريع وتيرة التحركات والقبض على بقية المتورطين قبل فرارهم أو إخفائهم الأدلة.تستمر التحقيقات حاليًا على قدم وساق للتوسع في كشف جميع أفرع الشبكة والمروّجين المتعاملين معها على امتداد الأراضي اللبنانية، فيما تعكف المراجع القضائية المختصة على إعداد الملف القانوني اللازم لإصدار مذكرة توقيف دولية عبر جهاز "الإنتربول" بحق العقل المدبر البلجيكي.