في مقابل التقارير التي تحدثت عن استعداد إيراني للتدخل عسكريًا إذا وسّعت إسرائيل عملياتها في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان، تبرز قراءة مختلفة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، تعتبر أن طهران لا تبدو مستعدة في المرحلة الحالية للانجرار إلى مواجهة مباشرة مع إسرائيل، رغم الضغوط الكبيرة التي يمارسها الحزب لدفعها إلى توسيع تدخلها. وبحسب تقرير للصحافي نيتسان شابيرا في موقع "N12" الإسرائيلي، خلص نقاش أمني عُقد الخميس بمشاركة كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن إيران لا يُتوقع أن تقدم دعمًا للحزب عبر تنفيذ هجوم ضد إسرائيل على خلفية التطورات في مرتفعات علي الطاهر. ويأتي هذا التقدير خلافًا لتقرير نشرته وكالة "رويترز" في وقت سابق من اليوم، وتزامنًا مع التطورات الميدانية الأخيرة في المرتفعات. وبحسب التقديرات التي عُرضت خلال الاجتماع، يبذل الحزب خلال الأيام الأخيرة جهودًا واسعة لدفع إيران إلى الانخراط بصورة مباشرة في المواجهة مع إسرائيل. ويمارس الحزب، وفق التقرير، ضغوطًا كبيرة على طهران لتوسيع تدخلها والتحرك إلى جانبه بصورة أكبر، إلا أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن إيران لا تتعجل الانجرار إلى مواجهة مباشرة بسبب ملف علي الطاهر. وتشكل التطورات الميدانية في المرتفعات الخلفية الأساسية لهذا الضغط. فبحسب التقرير، دمرت القوات الإسرائيلية خلال الفترة الأخيرة جزءًا كبيرًا من البنية التحتية للأنفاق في المنطقة، فيما قُتل عدد كبير من مقاتلي الحزب خلال العمليات وفر آخرون من الموقع. وتعتقد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن الحزب تقبل عمليًا خسارة السيطرة على المرتفعات، وأنه بات يدرك أن سقوط علي الطاهر أصبح أمرًا واقعًا. وفي المقابل، كانت وكالة "رويترز" قد أفادت في وقت سابق من الخميس بأن إيران حذرت الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة إذا حاولت إسرائيل شن هجوم على مجمع مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث قالت الوكالة إن مقاتلين من الحزب محاصرون داخله. وبحسب تقرير «رويترز»، يوجد داخل المجمع أيضًا ما لا يقل عن 12 عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان رفيعان. إلا أن الجيش الإسرائيلي قال، خلافًا لهذا التقرير، إنه لا يعرف بوجود عناصر إيرانيين في المرتفعات. كما أفاد التقرير الذي رفضته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن إيران هددت بأن أي هجوم إسرائيلي شامل على المرتفعات سيقابل بهجوم إيراني واسع النطاق. وقال مسؤولون تحدثوا إلى «رويترز» إن الرسالة الإيرانية نُقلت عبر سلطنة عمان التي أدت دور الوسيط. وأشار مصدر ثالث، وهو مسؤول أجنبي مطلع مباشرة على التفاصيل، إلى أن الرسالة نُقلت قرابة منتصف آب، وأن إسرائيل أرجأت الهجوم على مرتفعات علي الطاهر نتيجة ضغط أميركي. وتُعد المرتفعات، بحسب التقرير، هدفًا استراتيجيًا وأحد مراكز الثقل الأساسية للحزب، إلى جانب قواعده في بيروت والبقاع اللبناني. وكان الحزب قد أنشأ في الموقع مجمعًا تحت الأرض، يتكون من شبكة متشعبة من الملاجئ والأنفاق يزيد طولها على كيلومتر واحد. ويُستخدم الموقع قاعدة رئيسية للقيادة والسيطرة، ويضم أيضًا مخازن للأسلحة ومنشآت لإطلاق الصواريخ. وبذلك، يتناقض المشهد بين رواية تتحدث عن تحذير إيراني صريح من توسيع الهجوم، وتقدير إسرائيلي يرى أن طهران لا تريد تحويل معركة علي الطاهر إلى مواجهة مباشرة معها، فيما يبقى ضغط الحزب على إيران أحد أبرز عناصر المرحلة المقبلة في هذا الملف.