لم تحتمل القناة 14 الإسرائيلية تمسّك رئيس الجمهورية جوزاف عون بفضح الخروقات الإسرائيلية والدفاع عن الجيش اللبناني، فشنّت عليه هجوماً مباشراً، متهمة إياه بـ"تجاهل" الإفراج عن 5 لبنانيين ومواصلة تحميل إسرائيل مسؤولية انتهاك التفاهمات. وتُعرف القناة 14 بخطها اليميني المتشدد وقربها السياسي والإعلامي من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما تتبنى في تغطيتها للملفات الأمنية والإقليمية رواية المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية. ومن هذا الموقع، بدا تقريرها أقرب إلى محاولة الضغط على الرئاسة اللبنانية وتقديم الإفراج عن اللبنانيين كـ"مكرمة إسرائيلية"، يفترض أن تدفع عون إلى تخفيف لهجته حيال الخروقات. وبحسب تقرير للصحافي بن غافيش، جاءت الحملة على عون بعدما أكد، خلال لقائه وزير التجارة والتنمية الهولندي، أن "إسرائيل تواصل انتهاك الاتفاق الإطاري الذي جرى التوصل إليه خلال المحادثات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن". وحاولت القناة تصوير موقف عون على أنه إنكار لـ"بادرة حسن نية"، بسبب تزامن كلامه مع الإفراج عن 5 أسرى وموقوفين لبنانيين، متجاهلة أن هذه الخطوة لا تلغي الخروقات ولا تسقط حق لبنان في المطالبة بتنفيذ التفاهمات كاملة. والمفارقة أن نتنياهو أكد بنفسه أن اللبنانيين الـ5 الذين أُفرج عنهم ليسوا أعضاء في تنظيم مصنف إرهابياً لدى إسرائيل، ولم يشاركوا في أنشطة إرهابية، ما يطرح سؤالاً بديهياً: إذا كانوا أبرياء من النشاط الإرهابي، فكيف يتحول الإفراج عنهم إلى إنجاز يستوجب من رئيس لبنان مكافأة إسرائيل بالصمت؟ كذلك أثار دفاع عون عن المؤسسة العسكرية انزعاج القناة، بعدما أكد أن الجيش اللبناني يؤدي مهماته كاملة في المناطق التجريبية التي أعاد الانتشار فيها، وأن أي كلام مخالف يهدف إلى الإساءة إلى سمعته والتشكيك في دوره. وردّت القناة بمحاولة الطعن في صدقية الرئيس، مدعية أنه سبق أن شكك في أداء الجيش، من دون أن تعرض في تقريرها أي تصريحات أو وقائع محددة تثبت اتهامها. وامتد الهجوم إلى موقف عون من اليونيفيل، إذ انتقد التقرير تفضيله استمرار القوات الدولية في لبنان، وربط ذلك بإعلان فرنسا وإيطاليا عزمهما الحفاظ على حضور عسكري دولي بعد انتهاء مهمة اليونيفيل في نهاية العام 2026، رغم إقرار القناة بعدم امتلاكها معلومات تؤكد أن التحرك جاء بناءً على طلب مباشر منه. وبدا أن المطلوب إسرائيلياً ليس شكر عون على الإفراج عن اللبنانيين فحسب، بل استخدام هذه الخطوة لإسكاته ودفعه إلى التغاضي عن الخروقات، وهو ما رفضه الرئيس بوضوح عندما تمسّك بحقوق لبنان ودافع عن جيشه.