أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستفرج عن 5 لبنانيين احتجزتهم خلال الأشهر الماضية، في خطوة قال إنها تأتي بالتوازي مع اتصالات ومباحثات جارية مع لبنان بشأن استعادة رفات شخصيات من الطائفة اليهودية فُقدت وقُتلت خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية، ولا سيما في ثمانينيات القرن الماضي. وقال مكتب نتنياهو، في بيان صدر الخميس، إن السلطات الإسرائيلية قررت إطلاق سراح المعتقلين الخمسة بعد التحقق من عدم ارتباطهم بأي تنظيمات مسلحة. وفي بيروت، أفاد مصدر أمني لبناني ومصدر في لجنة متابعة الأسرى لوكالة رويترز بأن أحد المعتقلين الخمسة، ويدعى مالك كمال غازي، أُفرج عنه بالفعل وتسلمته السلطات اللبنانية عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر من خلال معبر الناقورة. وأضافت المصادر أن المعتقلين الأربعة الآخرين المزمع الإفراج عنهم هم أيضا مدنيون، مشيرة إلى أن إسرائيل ما زالت تحتجز 35 لبنانيا، بينهم 20 مدنيا. ما قصة رفات اليهود اللبنانيين؟ مع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 ثم الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، تراجع عدد أفراد الطائفة اليهودية في لبنان بصورة حادة نتيجة موجات الهجرة، ولم يبقَ في بيروت الغربية سوى عشرات الأشخاص، يُقدَّر عددهم بأقل من 100، وفقا لمصادر، كانوا يعدّون أنفسهم مواطنين لبنانيين بعيدين عن الصراعات السياسية والعسكرية. واعتبارا من عام 1984، بدأت جماعات لبنانية مسلحة باستهداف رعايا أجانب ويهود لبنانيين بهدف استخدامهم أوراق ضغط في المفاوضات مع إسرائيل. وفي عام 1985، شهدت بيروت سلسلة عمليات خطف استهدفت شخصيات بارزة في الطائفة اليهودية. وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني من ذلك العام، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" في أرشيفها بيانا لفصيل شيعي أعلن فيه احتجاز أربعة يهود اختُطفوا في بيروت، مؤكدا أنه لن يفرج عنهم إلا مقابل إطلاق أسرى تحتجزهم السلطات العسكرية الإسرائيلية وحلفاؤها اللبنانيون في جنوب لبنان. وطالبت الجهة الخاطفة بانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان والإفراج عن معتقلين لبنانيين وشيعة تحتجزهم إسرائيل. ومع عدم الاستجابة لهذه المطالب، بدأت الجماعة بإصدار بيانات متعاقبة أعلنت فيها إعدام الرهائن، وألقت بجثامين بعضهم في شوارع بيروت، في حين دُفنت جثامين آخرين أو أُخفيت في مواقع سرية، لتبقى مصائرهم وأماكن رفاتهم مجهولة حتى اليوم. كان المستهدفون أعضاء وقيادات بارزين في الطائفة اليهودية اللبنانية الصغيرة التي فضّلت البقاء في بيروت رغم ظروف الحرب. ومن أبرزهم إسحاق ساسون، رئيس الطائفة اليهودية في لبنان ورجل الأعمال المعروف، والذي كان يشغل منصب مدير قسم الأدوية في شركة "خليل فتال وأولاده"، إحدى كبرى الشركات التجارية اللبنانية. كما ضمت قائمة الضحايا حاييم كوهين حلالا (29 عاما)، وهو إيراني الجنسية كان يعمل في القطاع التجاري في لبنان. وبحسب بيان صادر عن "منظمة المستضعفين في الأرض" ونُشر آنذاك في صحيفة "النهار"، وُصف حلالا بأنه جاسوس إسرائيلي، فيما أعلن البيان مقتله ردا على قصف القوات الإسرائيلية عددا من القرى الشيعية. تركزت غالبية عمليات الخطف في بيروت الغربية، ولا سيما في حي وادي أبو جميل، الحي اليهودي التاريخي في العاصمة اللبنانية، ومحيط كنيس ماغين أبراهام. وفي عام 1985، اختُطف رئيس الطائفة إسحاق ساسون على طريق مطار بيروت أثناء عودته من رحلة عمل خارج البلاد. أما الآخرون، ومن بينهم الدكتور إيلي حلاق وصهره إيلي سرور، فاختُطفوا خلال سلسلة مداهمات واعتداءات منظمة نفذها مسلحون قرب منازلهم أو أثناء خروجهم من الكنيس يوم سبت (العطلة اليهودية). نُفذت تلك العمليات باسم تنظيم مسلح يُعرف بـ"منظمة المستضعفين في الأرض"، وهي جماعة أشارت تقارير استخباراتية وأمنية إلى أنها كانت تمثل واجهة أو جناحا صغيرا يعمل ضمن المجموعات الشيعية المسلحة التي تشكل منها لاحقا حزب الله. تتوزع المقابر اليهودية المرتبطة بالطائفة والضحايا المعنيين في موقعين رئيسيين داخل لبنان: مدافن بيروت (طريق الشام): المقبرة اليهودية الرئيسية الواقعة في منطقة رأس النبع على طريق الشام في بيروت، وتضم مئات القبور التاريخية لليهود اللبنانيين، إضافة إلى جثامين بعض الذين قُتلوا خلال سنوات الحرب. مقبرة صيدا: مقبرة يهودية تاريخية تقع في مدينة صيدا جنوب لبنان. وبحسب مصادر لبنانية، طالب الوفد الإسرائيلي خلال الجولة السابعة من محادثات روما بإعادة رفات اليهود اللبنانيين الذين قُتلوا خلال الحرب الأهلية، والحصول على معلومات بشأن مصير اليهود اللبنانيين الذين اختفوا خلال تلك الفترة، ولا سيما في ثمانينيات القرن الماضي. وتركز المباحثات الحالية على تحديد أماكن رفات الشخصيات التي قُتلت بعد اختطافها خلال الثمانينيات ولم تُسلَّم جثامينها إلى عائلاتها، إضافة إلى مناقشة احتمال