دخل التوتر بين موسكو وتل أبيب إلى قطاع الطيران المدني، بعدما رفضت روسيا طلبًا تقدمت به شركة «إل عال» الإسرائيلية لفتح خط جوي إلى سان بطرسبورغ بدلًا من موسكو، في خطوة اعتُبرت رسالة عقابية مباشرة على خلفية عدم السماح لشركة «إيروفلوت» الروسية بالهبوط في إسرائيل. وبحسب تقرير للصحافي دين فيشر في موقع "N12" الإسرائيلي، كانت «إل عال» قد أوقفت رحلاتها إلى موسكو بسبب الوضع الأمني المتوتر في روسيا، لكنها سعت إلى إيجاد حل يسمح لها باستئناف الرحلات إلى البلاد، فاقترحت فتح خط بديل إلى سان بطرسبورغ. إلا أن السلطات الروسية رفضت الطلب، وبحسب التقرير فإن القرار جاء بهدف «معاقبة إسرائيل». ويرتبط الموقف الروسي بعدم منح شركة «إيروفلوت» الروسية إذنًا للهبوط في إسرائيل، في وقت تخضع فيه الشركة لعقوبات واسعة في أوروبا والولايات المتحدة. وعلى الرغم من عدم وجود عقوبات إسرائيلية محددة تمنع التجارة مع روسيا، اتُخذ قرار بعدم إقامة علاقات جوية مع الشركة المملوكة للدولة الروسية. وفي المقابل، لم تستبعد وزارة المواصلات الإسرائيلية وسلطة الطيران المدني حتى الآن إمكان السماح مستقبلًا لـ«إيروفلوت» بالهبوط في إسرائيل. ويرى مسؤولون مهنيون أن أحد الأسباب الكامنة وراء القرار الروسي بمعاقبة إسرائيل يتمثل في اعتقاد موسكو بأن تل أبيب تسير عمليًا في اتجاه العقوبات الدولية المفروضة على «إيروفلوت» وعلى روسيا. ويشير التقرير إلى أن شركة طيران روسية خاصة أخرى هي «ريد وينغز» لا تزال تهبط في إسرائيل، ما يعني أن القيود لا تشمل شركات الطيران الروسية عمومًا، بل تستهدف «إيروفلوت» بصورة مباشرة. وكانت «إل عال» قد أوقفت رحلاتها إلى موسكو على خلفية هجمات الطائرات المسيّرة التي شهدتها روسيا خلال الفترة الأخيرة، ولا يوجد في الوقت الحالي أي موعد متوقع لاستئناف الخط. وفي موازاة ذلك، قالت وكالة الطيران الروسية «روسافياتسيا» في وقت سابق من اليوم إنها لم تتلقَّ أي إشعارات من شركات طيران أجنبية بشأن وقف عملياتها نتيجة الوضع الأمني. ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية هذا الموقف عن رئيس «روسافياتسيا» دميتري يادروف. وأشار يادروف إلى أن وزارة الخارجية الروسية ووكالة الطيران ستتعاونان مع منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو» في ما يتعلق بالرحلات المدنية من روسيا وإليها. وجاء هذا الموقف بعد تحذير الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الرحلات الجوية داخل روسيا أصبحت غير آمنة. وبذلك، تتحول الأزمة من مجرد خلاف تقني على مسار رحلة جوية إلى ورقة ضغط متبادلة بين روسيا وإسرائيل، إذ وجدت «إل عال» نفسها في قلب نزاع أوسع عنوانه العقوبات، وحرية الوصول إلى الأجواء، وحدود العلاقات بين موسكو وتل أبيب.