تدخل قائمة حزب «يش عتيد» الإسرائيلي مرحلة إعادة تشكيل واسعة قد تغيّر صورة الحزب التي رافقته منذ تأسيسه، بعدما أعلنت النائبة ووزيرة الطاقة السابقة كارين إلهرار أنها لن تخوض انتخابات الكنيست المقبلة، لتصبح أحدث الوجوه المخضرمة التي تغادر القائمة، فيما يبقى رئيس الحزب يائير لابيد العضو الوحيد من الفريق المؤسس الذي خاض انتخابات عام 2013. وبحسب تقرير للصحافيين عميت سيغال ودافنا ليئيل في موقع "N12" الإسرائيلي، أبلغت إلهرار أعضاء حزبها بأنها لن تترشح ضمن قائمة «يش عتيد» للكنيست المقبل، بعد 14 عامًا على انضمامها إلى النواة التي أسست الحزب. وتحمل مغادرة إلهرار دلالة خاصة بالنسبة إلى مسار «يش عتيد»، إذ إنه بعد 14 عامًا على تأسيس الحزب، لم يعد أي من أعضاء الفريق المؤسس الذي قُدّم عشية انتخابات 2013 حاضرًا في الحياة البرلمانية، باستثناء رئيس الحزب يائير لابيد. ويأتي قرار إلهرار في ظل ضيق حاد في عدد الأماكن المتاحة على قائمة الحزب، وضمن موجة غير مسبوقة من المغادرات التي طالت خلال الأسابيع الأخيرة عددًا من أبرز وأقدم وجوه «يش عتيد». وفي رسالة مفصلة وجهتها إلى أعضاء الحزب، قالت إلهرار: «نعم نعم، حان دوري أنا أيضًا لإصدار إعلان دراماتيكي. قبل 14 عامًا، ضمّني يائير لابيد إلى قائمة مؤسسي يش عتيد وفتح أمامي بابًا إلى عالم السياسة المثير، وسأظل ممتنة له دائمًا على ذلك. كان يائير ولا يزال صديقًا وشريكًا، وقائدًا حقيقيًا يرى الناس على مستوى العين، ومصلحة الدولة دائمًا أمامه». وعرضت إلهرار حصيلة سنواتها في الكنيست والحكومة، قائلة: «كنت شريكة في تأسيس أفضل حزب وسط موجود. خلال السنوات كنت في الائتلاف وفي المعارضة، وترأست لجانًا في الكنيست، وشغلت منصب وزيرة الطاقة، وكنت شريكة في خطوات وطنية ودولية. دفعت قدمًا تشريعات مهمة للأطفال والشبان المعرضين للخطر ولتعزيز حقوق النساء». وأضافت: «بعد كل الإنجازات التي حققتها، قررت، بعد التشاور مع عائلتي، الانتقال إلى تحدٍ جديد، ولذلك لن أترشح على قائمة يش عتيد للكنيست المقبل». لكنها شددت في الوقت نفسه على أنها لا تغادر الحزب، وقالت: «أنا باقية في يش عتيد لأنه بيتي السياسي، وستلتقون بي مجددًا في الحملة الانتخابية حيث سأساهم وأقاتل معكم. انتهى فصل، لكن القصة لم تنتهِ». ولا تشكل مغادرة إلهرار حدثًا منفردًا داخل الحزب، بل تأتي ضمن سلسلة من الانسحابات التي أفرغت كتلة «يش عتيد» من جزء كبير من وجوهها المعروفة. فقد أعلن مئير كوهين ورئيس الكنيست السابق ميكي ليفي أنهما لن يترشحا في الانتخابات المقبلة، فيما عُيّن كوهين رئيسًا لمؤتمر الحزب. كذلك اختار يوآف سيغالوفيتش مغادرة الحزب والانضمام إلى «القائمة العربية الموحدة – راعم»، في حين أنهى إلعازار شتيرن مسيرة طويلة داخل «يش عتيد» وانتقل إلى الإطار السياسي الذي يقوده غادي آيزنكوت. كما أعلن عدد إضافي من أعضاء الكنيست، من بينهم رون كاتس، عيدان رول، بوعاز توبوروفسكي، ديبي بيتون، يارون ليفي وتاتيانا مزرسكي، مغادرة الحزب أو عدم خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمته. وفي الأيام الأخيرة، خصص لابيد سلسلة من المنشورات لوداع شخصيات حزبه المخضرمة، عارضًا التفسير الرسمي لموجة المغادرات، وقال: «يجب أن يقود القائمة الجيل المقبل من الحزب». وبالتوازي مع إخلاء عدد كبير من المواقع داخل القائمة، يعمل لابيد على تجديد صفوف «يش عتيد»، إذ انضم إلى الحزب اللواء في الاحتياط نوعام تيبون. وفي الوقت نفسه، يدرس لابيد ترقية شخصيات من داخل التنظيم الحزبي، بينها نيتا أتياس، مديرة كتلة «يش عتيد»، ووضعها في العشرة الثانية من القائمة. وهكذا، لا تبدو مغادرة إلهرار مجرد انسحاب شخصي من سباق انتخابي، بل محطة تكمل خروج الجيل الذي صنع الصورة الأولى لـ«يش عتيد»، وتترك لابيد وحيدًا من فريق 2013 أمام اختبار بناء جيل جديد قادر على حمل الحزب في المرحلة المقبلة.