يتسع نطاق الضغط الأوكراني على العمق الروسي، وهذه المرة من بوابة البحر الأسود، بعدما استهدفت زوارق غير مأهولة منطقة ميناء سوتشي جنوب روسيا، وسط تقارير عن انفجارات وتصاعد كثيف للدخان، فيما تحدثت مصادر أوكرانية عن إصابة سفينة مرتبطة بقطاع النفط والغاز من دون تأكيد رسمي روسي. وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليئون في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أفادت تقارير محلية وشبكات مراقبة أوكرانية بأن هجومًا أوكرانيًا بواسطة زوارق غير مأهولة استهدف صباح اليوم الخميس منطقة ميناء سوتشي في جنوب روسيا على ساحل البحر الأسود. وأفاد سكان في المدينة بسماع دوي انفجارين قويين على الأقل في منطقة وسط سوتشي، قبل أن يُشاهد دخان كثيف يتصاعد من نطاق الميناء. ووفق تقارير أوكرانية، أصاب أحد الزوارق غير المأهولة سفينة تحمل اسم "Nefrit"، وتُستخدم في أنشطة مرتبطة بقطاع النفط والغاز في البحر. وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب التقرير، نقطتين يتصاعد منهما الدخان في منطقة الميناء. ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي من السلطات الروسية على أن السفينة أُصيبت بالفعل، كما لم يعلن الجيش الأوكراني مسؤوليته رسميًا عن الهجوم. وفي المقابل، ذكرت وسائل إعلام محلية روسية أن أنظمة الدفاع تحركت في مواجهة زوارق انتحارية اقتربت من الساحل. وعقب الهجوم، طُلب من الأشخاص الموجودين في منطقة الميناء مغادرة المكان والانتقال إلى مناطق آمنة، فيما استُدعيت فرق الطوارئ والإطفاء إلى الموقع، وأبعدت الشرطة المدنيين والسياح عن خط الساحل. ولم ترد في المرحلة الأولى معلومات عن وقوع إصابات، فيما لا يزال حجم الأضرار قيد التقييم. كما زعمت تقارير أوكرانية أن سفنًا عسكرية ومنظومة دفاع جوي من طراز "بانتسير" كانت موجودة داخل الميناء، لكن لم يجر التحقق من أن أيًا منها كان هدفًا للهجوم. وتندرج فرضية إصابة سفينة مرتبطة بقطاع النفط والغاز ضمن الجهد الأوكراني المستمر لاستهداف البنى التحتية الروسية المرتبطة بالطاقة والخدمات اللوجستية والصادرات. وجاء الهجوم على سوتشي بعد ليلة شهدت هجمات واسعة باستخدام الطائرات والزوارق غير المأهولة ضد أهداف إضافية على امتداد ساحل البحر الأسود. وفرضت السلطات الروسية خلال الليل قيودًا موقتة على عمل مطاري سوتشي وغيليندجيك، في إطار الإجراءات المتخذة لمواجهة التهديد. ويعكس الهجوم اتساع رقعة المواجهة البحرية في البحر الأسود، بعدما استخدمت أوكرانيا مرارًا خلال السنوات الأخيرة زوارق غير مأهولة لاستهداف سفن وبنى تحتية روسية، في وقت تحاول فيه موسكو تعزيز حماية موانئها ومنشآتها الاستراتيجية وخطوط تصديرها في المنطقة. وتُعرف سوتشي أساسًا كمدينة سياحية، كما تضم أحد مقار إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنها باتت خلال السنوات الأخيرة أيضًا ضمن نطاق الهجمات الأوكرانية. ويأتي الهجوم الحالي في وقت تصعّد فيه كييف ضغطها على العمق الروسي، في محاولة لإظهار أن المنشآت البعيدة نسبيًا عن خطوط الجبهة، ولا سيما على طول الساحل الروسي في البحر الأسود، لم تعد بمنأى عن الاستهداف.