تحولت أزمة موازنة الدفاع في إسرائيل من خلاف مالي إلى مواجهة علنية بين وزارة المالية والمؤسسة العسكرية، بعدما ردّت الوزارة بقسوة على تحذيرات الجيش الإسرائيلي من تراجع الجاهزية ونقص التمويل، متهمة المنظومة الأمنية بإدارة "موازنة موازية" من دون شفافية، واستخدام الأمن كـ"شيك مفتوح" على حساب الجمهور، فيما حذرت من أن استمرار هذا النهج قد يترك الدولة بلا قدرة مالية على تمويل مواجهة واسعة مستقبلًا. وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، جاء رد وزارة المالية عقب نشر معلومات عن تراجع جاهزية الجيش الإسرائيلي في ظل أزمة الموازنة ورفض تحويل إضافة بقيمة 40 مليار شيكل إلى موازنة الدفاع. وقالت الوزارة إن "الادعاءات الموجهة إلى وزارة المالية لا أساس لها من الصحة وتخالف الحقيقة. الموازنة التي تم الاتفاق عليها حوّلتها وزارة المالية قبل أكثر من شهر، وهي موجودة الآن بانتظار موافقة لجنتي المالية والخارجية والأمن في الكنيست". وأضافت في بيانها أن "موازنة الدفاع تضاعفت تقريبًا 3 مرات خلال العامين الأخيرين، ووزارة المالية التزمت ولا تزال ملتزمة بكل الاتفاقات والتعهدات، وبما يتجاوز بكثير الأطر الأصلية التي أقرها الكنيست". وتابعت: "تجاوز إطار الموازنة ليس من صلاحيات وزارة المالية، بل يتطلب تشريعًا أساسيًا من الكنيست وقرارًا حكوميًا، ولذلك فإن محاولة رمي المسؤولية عند بابنا ليست سوى تضليل للجمهور". وذهب مسؤولون في وزارة المالية أبعد من ذلك، معتبرين أن الخلاف لم يعد مجرد نقاش تقني على الأرقام. وقالوا: "ما نراه هنا ليس خلافًا تقنيًا آخر حول الأرقام، بل فشل هيكلي خطير جدًا. نشأت هنا آلية من الحصانة الموازنية الوهمية". وأضافوا: "قيادة المؤسسة الأمنية اعتادت التفكير بأن قوانين الاقتصاد وكتاب القوانين في دولة إسرائيل تتوقف عند بوابة الكرياه". وتابع المسؤولون: "الأرقام تروي قصة معاكسة لما يحاولون بيعه للجمهور. خلال العامين الأخيرين ضاعفت وزارة المالية موازنة الدفاع تقريبًا 3 مرات. جمعنا ائتمانًا دوليًا بشروط سوق صعبة، وقلبنا الأسواق المالية رأسًا على عقب، وضخخنا مئات مليارات الشيكلات مباشرة إلى الأمن والجيش الإسرائيلي". وأكدوا أن "النجاحات العسكرية لم تكن لتتحقق من دون دعمنا المالي الهائل، لكن بدل أن يروا فينا شريكًا في الجهد الوطني، هناك من اختار فتح جبهة إعلامية ضدنا، ونشر حملات تخويف واستخدام الأمن كشيك مفتوح على حساب الجمهور". وانتقد المسؤولون أيضًا ما وصفوه بسياسة "فرض الوقائع على الأرض"، وقالوا إن المؤسسة الأمنية توقع على التزامات ضخمة تتجاوز كل الأطر التي أقرها الكنيست بالقانون، ثم تترك الحكومة أمام خيارات صعبة. وأضافوا: "يتم إنشاء التزامات مستقلة، ويُترك أمام الحكومة خيار مستحيل: إما الاقتطاع من الأدوية وأسرة المستشفيات والرعاية الاجتماعية والطرقات، أو دفع الاقتصاد إلى الحافة، ثم إلى حافة أخرى بعدها". واتهمت وزارة المالية المؤسسة الأمنية بإدارة "موازنة موازية تعمل من دون شفافية أمام وزارة المالية، ومن دون رقابة أساسية، مع رفض أعمى لحلول تمويل ذكية ونماذج تكنولوجية متقدمة وضعناها على الطاولة لجلب أموال من مصادر لا تقع على عاتق دافعي الضرائب". وحذّر مسؤولون في الوزارة من أن استمرار المطالب بزيادة موازنة الدفاع من دون تنفيذ خطوات لترشيد الإنفاق قد يضرب قدرة إسرائيل على تمويل أي مواجهة مستقبلية. وقالوا: "النهج السهل القائم على القول: أحضروا فقط المزيد من المليارات من الجمهور، هو عمى استراتيجي". وأضافوا: "الموازنة التي لا تعرف كيف تراقب نفسها وتفرض الكفاءة تنتج أمنًا أقل جودة قياسًا إلى حجم الاستثمار الهائل فيها". وحذروا من أنه "إذا لم يتغير هذا السلوك، فلن يكون الثمن مجرد تراجع في مستوى المعيشة والخدمات المقدمة للمواطن، بل في يوم حاجة مستقبلي، عندما تحتاج الدولة فعلًا إلى الموارد لمواجهة واسعة، سيكون المخزن الاقتصادي ببساطة فارغًا". وتابعوا: "عندها ستكتشف المؤسسة الأمنية أن النظام الاقتصادي لم يعد قادرًا على دعمها، لأنه ببساطة لن يكون هناك مال، ولن نملك القدرة الائتمانية لجمع المزيد من الديون". ويأتي هذا الهجوم في وقت كان الجيش الإسرائيلي قد حذر، بحسب التقرير الذي نُشر صباحًا، من تداعيات الأزمة المالية على الجاهزية. ووفق المعطيات، عطّل الجيش الإسرائيلي كتائب دبابات بعدما عجز عن تأمين موازنة لشراء قطع الغيار، كما يعاني نقصًا في مئات مركبات "هامر"، ما يؤثر في قدرته على نقل الجنود. كما اضطرت شعبة الاستخبارات إلى حذف ملفات بهدف توفير مساحة تخزين سحابية. وفي موازاة ذلك، حذرت المؤسسة الأمنية من أن شركة "إلبيت" قد تضطر خلال الأيام المقبلة إلى إغلاق خط إنتاج قذائف دبابات "ميركافا" الخاصة بالجيش الإسرائيلي. ومن المتوقع أن