من المفترض أن نعيد التأكيد كمودعين، وقبل كل شيء، على موقفٍ واضح واضح: نحن نرفض أصلاً أن تكون إعادة أول 100 ألف دولار على مدى أربع سنوات سقفاً لحقوقنا. فالوديعة يجب أن تعود كاملة إلى أصحابها، ولا يجوز بعد سبع سنوات من الانتظار أن يُطلب من المودع اعتبار الـ100 ألف دولار حلاً نهائياً. لكن بوجود الحملة الإعلامية الواسعة، التي بدأت تروّج بأنه حتى إعادة الـ100 ألف دولار مستحيلة، وبما أن هذه الحملة تستند إلى أرقام محددة، فلنحاجج أصحابها بأرقامهم هم. في مقال نشرته إحدى الصحف المحليّة، ورد أن كلفة إعادة أول 100 ألف دولار لكل مودع تبلغ نحو 16 مليار دولار. كما ورد أن مصرف لبنان يملك نحو 11.5 مليار دولار، منها مليارا دولار للدولة، وأنه يحتاج إلى الاحتفاظ بمبلغ معين من الاحتياطات، فيما لا تستطيع المصارف، بحسب هذه المعطيات، تأمين أكثر من 4.5 مليارات دولار، كما لا تستطيع الدولة المساهمة بأكثر من ملياري دولار. وبالنتيجة، خلص المقال إلى أنه لا يمكن تأمين أكثر من 12.5 مليار دولار كحد أقصى. وانطلاقاً من هذه الأرقام ، إذا كان مصرف لبنان يملك 11.5 مليار دولار، وكانت حصة الدولة منها ملياري دولار، فهذا يعني أن هناك 9.5 مليارات دولار هي أموال للمودعين ويجب أن تعود إليهم كاملة. وبالتالي، حتى بعد إعادة الـ9.5 مليارات دولار إلى أصحابها، يبقى لدى مصرف لبنان مليارا دولار في خزائنه وهو ليس بحاجة لأكثر من ذلك. وعلى هذا الأساس، يصبح ما يمكن توفيره للمودع هنا:- 9.5 مليارات من أموال المودعين لدى مصرف لبنان.- 4.5 مليارات من المصارف.- 2 مليار دولار مساهمة الدولة.وبذلك يكون المجموع من المصادر الثلاثة 16 مليار دولار. فمصرف لبنان والنظام المصرفي يؤمّنان حالياً للمودعين، وبحسب أرقام مصرف لبنان، نحو 2.88 مليار دولار سنوياً عبر التعميمين 158 و166 من دون أن تتأثر احتياطات مصرف لبنان. وبهذا الشكل، ومع استمرار هذه القدرة لمدّة أربع سنوات، سيكون بالإمكان توفير 11.52 مليار دولار إضافيّة للمودعين. ولا ينتهي الأمر هنا. فمصرف لبنان لديه أصول غير سائلة تقدر بحوالي 4 مليار دولار، وهذا غير الذهب (الذي سيكون له حديث آخر). وبطبيعة الحال، يتوجب على مصرف لبنان تسييل هذه الأصول خلال السنوات الأربع. وبذلك، يرتفع المبلغ الذي يمكن تأمينه للمودعين بكل سهولة، وبالأرقام الواضحة، إلى ما يقارب 32 مليار دولار. وهذا الرقم كفيل برد 500 ألف دولار لكل مودع وليس 100 ألف دولار فقط.