بعد أكثر من 3 عقود على القضية التي وضعتها رغمًا عنها في قلب الحياة السياسية الإسرائيلية، خرجت الدكتورة روث بار، المستشارة الاستراتيجية السابقة لبنيامين نتنياهو وبطلة ما عُرف بـ"قضية الشريط الساخن"، عن صمتها في أول مقابلة لها، متحدثة عن علاقتها بنتنياهو، والطريقة التي جرى عبرها بناء صورته كعلامة سياسية، وصولًا إلى رؤيتها للأسلوب الذي اعتمده لاحقًا للبقاء في السلطة وتقسيم المجتمع إلى معسكرين متواجهين. وبحسب تقرير للصحافي بن كاسبيت في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قالت بار، بعد 33 عامًا على الكشف عن العلاقة التي جمعتها بنتنياهو خلال القضية المعروفة إسرائيليًا باسم "الشريط الساخن"، إن رئيس الحكومة الإسرائيلي كان مقتنعًا في حينه بوجود تسجيل، ولذلك قرر السيطرة على الحدث بنفسه. وقالت مستعيدة تلك الليلة التي تحولت فيها إلى واحدة من أشهر النساء في إسرائيل، بعدما ظهر نتنياهو على القناة الأولى واعترف بخيانة زوجته سارة: "كان متأكدًا في تلك اللحظة من وجود شريط، ولذلك كان عليه أن يسيطر على الحدث ويقوده". وأضافت: "من جهة، أثار الكثير من السخرية، وكان الناس يسألون: لماذا تذهب إلى التلفزيون وتعترف بأنك خنت زوجتك؟ ومن جهة أخرى، أثار ذلك تورطًا عاطفيًا لدى عدد كبير جدًا من المشاهدين". وتعود بداية معرفة بار بنتنياهو إلى عام 1989. وقالت: "اتصل بي إيلي أراد وسألني إذا كنت مستعدة للقاء نتنياهو. بالطبع وافقت". وأضافت: "قالوا لي إن بيبي يريد مني مشاهدة ظهوره التلفزيوني وتحليله، مع تحديد نقاط القوة والضعف. وضعوا شريطًا وشاهدته. كان جيدًا، لكن كان هناك الكثير مما يحتاج إلى تصحيح. وقد استمع إلى كل ملاحظاتي". وتابعت: "أجريت معه الكثير من الأبحاث. كنا نفحص الأمور قبل الظهور وبعده، وكتبت الكثير من الأطروحات والوثائق. وكان يطلب مني أيضًا الحضور إلى إطلالاته العلنية وتحليلها، ويسألني عن رأيي في جودة الظهور، والرسائل، ولغة الجسد، وكل شيء". وعن انطباعها عنه سياسيًا وإنسانيًا، قالت بار: "كنت مستشارته ومستطلعة الرأي الخاصة به لمدة 3 سنوات، وأول ما لاحظته لدى بيبي كان شعوره المتطرف بالتفوق. كان شعورًا عميقًا بالتفوق، يكاد يكون مخيفًا". وأضافت: "كان مقتنعًا بأنه فوق الجميع. وكان يصف الآخرين جميعًا بازدراء بأنهم موظفون. وكان يمكن سماع هذا الازدراء حتى في نبرة صوته. جميع خصومه كانوا، في نظره، صغارًا وبائسين وعديمي الأهمية. كان هذا انطباعي الأول عنه، وما زلت أتذكره حتى اليوم". وتتزامن المقابلة مع صدور كتاب بار "دماغ تحت التأثير"، الذي وصفه التقرير بأنه حصيلة مشروع حياتها، ويضم خلاصاتها المهنية، ومن بينها "نموذج الطبقات البقائية" الذي طورته. ويضم الكتاب كمية كبيرة من المواد المهنية، إلى جانب حضور سياسي واسع وتحليل مفصل لمعظم الحملات الانتخابية التي شهدتها إسرائيل. ويكتسب كلام بار أهمية خاصة، وفق التقرير، انطلاقًا من كونها كانت ضمن الفريق الضيق الذي شارك في تشكيل صورة نتنياهو في بداية مسيرته السياسية، قبل أن تترسخ شخصيته العامة بصورتها المعروفة لاحقًا. وخلال المقابلة النادرة، تناولت بار أيضًا حملات المرشحين في الانتخابات المقبلة، والبدايات الأولى لما وصفته بـ"آلة السم"، إضافة إلى طريقة إدارة نتنياهو للسنوات الأخيرة. وقالت في هذا السياق إن "نتنياهو أدرك أنه لكي يبقى، عليه أن يقسم الشعب إلى معسكرين مستقطبين، وهذا ما فعله". ولم تقتصر المقابلة على السياسة، إذ تحدثت بار أيضًا عن المأساة الشخصية الكبرى التي رافقت حياتها، بعدما فقدت 2 من أبنائها الـ3، أحدهما في حادث إطلاق نار والآخر في حادث سير. وقالت: "أنا وشموئيل فقدنا طفلين. نزلت علينا كارثتان ثقيلتان جدًا". وأضافت: "شوهام، ابنتنا، قُتلت في 30 نيسان 2004 بحادث سير في الهند. وقبل ذلك بشهرين، في شباط، ذهبنا لزيارتها هناك في الهند. كانت تبلغ 21 عامًا ونصف العام، وسافرت في رحلة بعد الجيش مع صديقها". وتابعت: "كنا ندللها، واشترينا لها سيارة في إسرائيل، وأقسمنا عليها ألا تستقل أي شيء آخر، فقط سيارة. لكنهما استأجرا دراجة نارية. هو كان يقود، وهي قُتلت". وأشارت إلى أنه بعد 11 عامًا، في 2015، قُتل ابنها عومر في حادث مسدس نتيجة خروج طلقة عرضية، وكان يبلغ 37 عامًا. وبعد 33 عامًا على القضية التي ربطت اسمها بنتنياهو، تعود روث بار إلى الواجهة لا من بوابة الفضيحة القديمة وحدها، بل كشخصية تقول إنها عرفت عن قرب المراحل الأولى لصناعة صورته السياسية، وتقدم اليوم قراءة في السمات والأساليب التي رأت جذورها قبل أن تتحول إلى جزء ثابت من المشهد الإسرائيلي.