في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي على مدى عقود، بدا لبنان ساحة مفتوحة لتنافس إقليمي ودولي، من سوريا وإيران وإسرائيل إلى فرنسا والولايات المتحدة. فيما ظل حضور قوة إقليمية بحجم تركيا خافتا، رغم الإرث العثماني الطويل والقرب الجغرافي. وارتبط الحضور التركي المحدود بطبيعة النظام السياسي اللبناني، حيث تتقاطع الانقسامات الطائفية مع الارتباطات الخارجية. ولذلك، لم يحتل لبنان مرتبة متقدمة في سُلَّم الأولويات التركية لفترة طويلة. لكن هذه المعادلة بدأت تتغيَّر. ففي 10 يونيو/حزيران 2026، ألقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلمة أثناء اجتماع الكتلة النيابية لحزب العدالة والتنمية في البرلمان، وصرَّح تصريحا لافتا جسَّد تزايد اهتمام أنقرة بلبنان إلى حد ربط أمنه بالأمن القومي التركي، قائلا: "أمن تركيا لا يبدأ من هاتاي، إنه يبدأ من حلب ودمشق وبيروت"، مؤكدا أن أنقرة لن تسمح بأوهام "أرض الميعاد". الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلقي كلمة خلال فعالية لحزبه العدالة والتنمية (الأناضول) الرؤية التركية بعد تراجع إيران لفهم تصريح الرئيس التركي، يتعين العودة يوما واحدا إلى الوراء. ففي 9 يونيو/حزيران 2026، وخلال افتتاح "مؤتمرات الأمن القومي" في المجمع الرئاسي بأنقرة، قال أردوغان إن العمليات التركية في العراق وسوريا دشَّنت مرحلة جديدة في النموذج الأمني لبلاده، بعدما انتقلت أنقرة إلى إستراتيجية "القضاء على الإرهاب في مصدره"، وأنشأت عبر عملياتها وراء الحدود خطا أمنيا على امتداد حدودها الجنوبية. list of 3 items * list 1 of 3 هل تقود زيارة عون إلى مشاركة تركيا بقوة بديلة في جنوب لبنان؟ * list 2 of 3 "زيارة تأخرت طويلا".. الرئيس اللبناني في تركيا وأردوغان يعرض دعما واسعا * list 3 of 3 لماذا الآن الاتفاق بين لبنان وقبرص؟ ولماذا تعترض تركيا؟ end of list وامتدَّ حديثه إلى تناول مفهومه الواسع لأمن المنطقة، فأكد أن تركيا لا ترى أمن المنطقة مُنفَصِلا عن أمنها، وأن تَغيُّر طبيعة التهديدات والحروب والتحالفات يفرض بدوره تغيير مفهوم الأمن ونطاقه. وفي الخطاب ذاته، أدرج أردوغان الطاقة والممرات اللوجستية والأمن السيبراني ضمن قضايا الأمن القومي، وشدَّد على أهمية الحضور والتحرُّك التركي في مساحة تمتد من الخليج إلى شمال أفريقيا وشرق المتوسط. "أدرج أردوغان الطاقة والممرات اللوجستية والأمن السيبراني ضمن قضايا الأمن القومي" وتتقاطع هذه الرؤية مع توجُّه مؤسسي تركي نحو توسيع مفهوم الأمن إلى مجالات تتجاوز البُعد العسكري. فقد انطلقت الخطة الإستراتيجية لوزارة الخارجية التركية في الفترة 2024–2028 من موقع تركيا في قلب جغرافيا تتقاطع فيها الأزمات والصراعات، وحدَّدت هدفها الأول بدعم "الأمن والاستقرار في المنطقة وما وراءها بما يتوافق مع مصالحنا الوطنية"، مع إعطاء الأولوية لمنع النزاعات وإدارتها وتعزيز التعاون الإقليمي والمتعدد الأطراف. وربطت الخطة الاستقرار بمفهوم عن الأمن يشمل مناطق النزاع والتهديدات في الجغرافيا القريبة، والهجرة غير النظامية، وأمن الطاقة والغذاء، والتنافس بين القوى الكبرى، وتصاعد الهشاشة الإقليمية. ومن ثم، تدفع هذه الرؤية تركيا إلى التفكير خارج حدودها انطلاقا مما تصفه الخطة بمبدأ "المساهمة في تشكيل النظام"، بدلا من الاكتفاء بمجاراته أو محاولة التأقلم مع تحوُّلاته. وتندرج تحت هذا التصور أدوات متعددة، من الوساطة وإدارة الأزمات إلى العلاقات الاقتصادية وأمن الطاقة والربط اللوجستي. وقد عبَّر وزير الخارجية هاكان فيدان عن هذا المنطق في مؤتمر السفراء الأتراك في ديسمبر/كانون الأول 2025، حين قال إن تركيا تتحرك وفق منظور شامل، وتسعى لأن تكون دولة "تنتج الأمن والرفاه في جغرافيتها القريبة"، ولا تنتظر وصول الأزمات إلى أبوابها، بل تدرس السيناريوهات مُسبقا، وعلى أساسها تُحدد أين ينبغي لها أن تكون وفق حساباتها ومصالحها. "أصبح تحرك أنقرة خارج الحدود جزءا من مقاربة تربط حماية المصالح والأمن الداخلي بالحضور الفاعل في الجغرافيا المحيطة" وحدَّد فيدان ثلاثة أجنحة تعتمد عليها بلاده في تحركها الخارجي: الأمن والقوة العسكرية والاقتصاد. وبذلك، أصبح التحرُّك خارج الحدود جزءا من مقاربة تربط حماية المصالح والأمن الداخلي بالحضور الفاعل في الجغرافيا المحيطة، تحت عنوان منع تشكل التهديدات وتعزيز الاستقرار الإقليمي. وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (الجزيرة) في ظل نظام الأسد، كانت تركيا مُحاصرة جيوسياسيا من جهة الجنوب، ولذلك نظرت إلى تلك الجغرافيا بدرجة كبيرة من زاوية درء المخاطر وتقليص مساحة التهديد لأمنها القومي. أما اليوم، فمع سقوط النظام السوري وانحسار النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان، انفتح أمام أنقرة مجال جيوسياسي ظل مغلقا أمامها لسنوات. و