بدأت إسرائيل، اليوم الخميس، تنفيذ خطوة وُصفت بأنها "بادرة حسن نية" تجاه لبنان، عبر الإفراج عن الأسير اللبناني مالك كمال غازي وتسليمه بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر عند معبر الناقورة، قبل نقله إلى أحد مكاتب مخابرات الجيش اللبناني في مدينة صور. غير أن ما بدا في البداية إفراجاً منفرداً، سرعان ما اتخذ أبعاداً سياسية وأمنية أوسع، بعدما أعلنت إسرائيل أن القرار يشمل 5 مدنيين لبنانيين كانت قواتها قد اعتقلتهم في المناطق التي تسيطر عليها داخل جنوب لبنان. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن التحقيق مع المعتقلين الخمسة خلص إلى أنهم مدنيون لا ينتمون إلى حزب الله أو أي تنظيم مسلح، ولم يشاركوا في عمليات ضد إسرائيل، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب احتجازهم والأساس القانوني الذي استندت إليه إسرائيل في إبقائهم قيد الاعتقال. وحتى لحظة إعداد هذا الخبر، اقتصر الإفراج المثبت عملياً على مالك غازي، فيما لم يتضح ما إذا كان اللبنانيون الأربعة الآخرون سيُسلّمون في الساعات المقبلة أو في موعد لاحق. وفي موازاة ذلك، كشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الأخير وجّه الأجهزة المعنية إلى تكثيف الجهود لتحديد أماكن جثامين شخصيات من أبناء الطائفة اليهودية اللبنانية، قالت إسرائيل إنهم اختُطفوا وقُتلوا على أيدي مجموعات مسلحة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي. وأشار المكتب إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت اتصالات وعمليات بحث، بعضها ميداني، شاركت فيها جهات من لبنان وإسرائيل، مدعياً أن تقدماً تحقق في هذا الملف. وأدى تزامن الإعلانين إلى فتح الباب أمام احتمال وجود تفاهم غير معلن يربط الإفراج عن المدنيين اللبنانيين بتحقيق تقدم في ملف الجثامين. إلا أن البيان الإسرائيلي لم يقل صراحة إن هناك صفقة تبادل مباشرة، فيما ذهبت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى تقديم المسألتين على أنهما جزء من مسار تفاوضي واحد. وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل المساعي الأميركية لإعادة إطلاق المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية في روما، حيث يشكل ملف الأسرى واحداً من المطالب اللبنانية الأساسية، إلى جانب وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، والانسحاب من الأراضي المحتلة وبدء إعادة الإعمار. ويبقى السؤال الأبرز: هل يمثل الإفراج عن مالك غازي بداية إطلاق دفعة كاملة من الأسرى، أم أنه جزء من صفقة أوسع لا تزال تفاصيلها تُدار بعيداً عن العلن؟