في خطوة سياسية مرتبطة مباشرة بمسار التفاوض بين بيروت وإسرائيل، تتجه إسرائيل إلى الإفراج اليوم الخميس عن 5 لبنانيين محتجزين لديها، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وفي إطار ما تصفه بأنه "بادرة" ضمن المفاوضات الجارية، فيما يتقاطع هذا الملف مع تحرك إسرائيلي موازٍ لاستعادة رفات شخصيات من الجالية اليهودية في لبنان قُتلت بعد خطفها في ثمانينيات القرن الماضي. وبحسب تقرير للصحافيين يارون أبراهام وسبير ليبكين في موقع "N12" الإسرائيلي، يُتوقع أن تفرج إسرائيل اليوم عن 5 أسرى لبنانيين، في خطوة قالت إنها تأتي بالتنسيق مع الولايات المتحدة وكجزء من المفاوضات بين الجانبين. وأكد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو هذه المعطيات، موضحًا أنه في إطار المفاوضات مع لبنان، وجّه نتنياهو إلى العمل على تحديد مكان رفات رؤساء من الجالية اليهودية في لبنان وإعادتهم، وهم أشخاص خُطفوا وقُتلوا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي على يد جماعات مسلحة. وقال مكتب نتنياهو: "خلال الأشهر الأخيرة نُفذت عمليات كثيرة لتحديد أماكنهم، سواء من جانب لبنان أو من جانب إسرائيل، بما في ذلك عمليات ميدانية". وأضاف: "في ضوء هذا النشاط المهم، تقرر الإفراج عن 5 مواطنين لبنانيين اعتُقلوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وبعد استكمال التحقيق معهم، تبيّن أنهم مدنيون وليسوا أعضاء في جماعة مسلحة، ولم يشاركوا في أعمال قتالية، ولا يوجد أي سبب للاستمرار في احتجازهم في إسرائيل". وفي موازاة ذلك، تسلّم الجيش اللبناني بالفعل الأسير مالك كمال غازي، بعدما نقلته إسرائيل عبر الصليب الأحمر في إطار ما وصفته بأنه "بادرة حسن نية"، فيما يخضع حاليًا لفحوصات طبية. وبحسب التقارير، فإن غازي، البالغ 20 عامًا، كان قد فُقد أثره في منطقة عين عطا - راشيا في تشرين الأول 2025، بعدما خرج لممارسة نشاط رياضي، قبل أن ترد لاحقًا تقارير تفيد بأنه خُطف ونُقل إلى إسرائيل. وأشار التقرير إلى أن قضية المحتجزين كانت بندًا رسميًا على جدول الجولة الـ7 من المحادثات التي عُقدت في روما في آب 2026 بوساطة أميركية، حيث تبادل الجانبان قوائم أولية بأسماء المحتجزين والمفقودين. وبحسب المصادر، طلب لبنان أن تبدأ المرحلة الأولى من هذا المسار بالإفراج عن مجموعة من المحتجزين المدنيين. وكان رئيس الجمهورية جوزاف عون قد أعلن في 7 آب 2026 تحقيق "تقدم إيجابي" في ملف الأسرى، إلا أنه لم يكن قد أُعلن في ذلك الوقت عن اتفاق نهائي يتعلق بعمليات إفراج إضافية. ويعيد التطور الحالي إلى الواجهة خطوة مماثلة جرت في آذار 2025، عندما أفرجت إسرائيل عن 5 لبنانيين كانوا محتجزين لديها وسلمتهم إلى لبنان. وكان مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية قد وصف الإفراج يومها بأنه "بادرة تجاه رئيس لبنان"، بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبالتوازي مع تقدم في المحادثات المتعلقة بملفات الحدود. وفي حينه، نُقل 4 من المفرج عنهم في 11 آذار، قبل أن يُسلّم الأسير الـ5، وهو جندي في الجيش اللبناني، في وقت لاحق. وبذلك، يتحول ملف الأسرى من قضية إنسانية إلى ورقة تفاوضية فعلية ضمن المسار الجاري، فيما تكشف الخطوة الأخيرة أن عمليات الإفراج باتت مرتبطة بسلة أوسع تشمل المفقودين والرفات والملفات العالقة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.