اقترب نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر من الاستقرار خلال آب/أغسطس، بعدما ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصادر عن إس آند بي غلوبال (S&P Global) إلى 49.6 نقطة، مقارنة مع 46.8 نقطة في تموز/يوليو، في أعلى قراءة له منذ سبعة أشهر. يهم هذا التحسن الشركات العاملة في مصر والمستثمرين الذين يتابعون مسار التعافي الاقتصادي بعد أشهر من الانكماش المتواصل. فعودة الشركات إلى التوظيف، إلى جانب ارتفاع ثقتها بالمستقبل، قد تشير إلى بداية تحول في قرارات التوسع، لا مجرد تباطؤ في وتيرة التراجع. لكن بقاء المؤشر دون عتبة الخمسين نقطة يعني أن الحديث عن "تعافٍ" فعلي ما زال سابقاً لأوانه، وأن استمرار التحسن سيبقى مرهوناً بقدرة الشركات على مواجهة ضغوط التكاليف والسيولة. بحسب بيانات المسح، الصادر عن إس آند بي غلوبال، تباطأ تراجع الطلبات الجديدة والإنتاج إلى أضعف وتيرة منذ عدة أشهر؛ إذ سجلت الطلبات الجديدة أبطأ انخفاض لها منذ شباط/فبراير، بينما تراجع الإنتاج بأبطأ وتيرة في سبعة أشهر. وأشارت الشركات المشاركة في المسح إلى بوادر تحسن في ظروف السوق، خصوصاً في قطاع الخدمات. سجلت الشركات المشمولة بالمسح أول زيادة في أعداد العاملين لديها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، وبثاني أسرع وتيرة منذ بدء المسح عام 2011. وساعد ذلك على استقرار حجم الأعمال غير المنجزة، بعد ثلاثة أشهر متتالية من الارتفاع. كما بلغت ثقة الشركات بشأن النشاط المستقبلي أعلى مستوى لها منذ حزيران/يونيو 2022، وأفاد أكثر من 21% من الشركات المشاركة بأنها تتوقع نمو نشاطها خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، مستندة إلى مشروعات جديدة مرتقبة، وتوسع النشاط السياحي، وخطط لافتتاح فروع إضافية. في المقابل، ظلت الشركات تواجه قيوداً في السيولة والإمدادات. وانكمشت المشتريات للشهر الخامس على التوالي، وبأسرع وتيرة في نحو ثلاث سنوات، وسط إشارة بعض المشاركين إلى نقص في مواد معينة وضغوط على التدفقات النقدية. كما تسارعت وتيرة ارتفاع تكاليف المدخلات وأسعار البيع خلال آب/أغسطس، بعد فترة من تباطؤ الضغوط السعرية. وعزت الشركات ذلك إلى ارتفاع أسعار المواد الخام والنفط والنقل، إضافة إلى استمرار الضغوط على الأجور. وقال ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، قوله إن مسح آب/أغسطس أظهر "إشارات متزايدة إلى التعافي الاقتصادي" في القطاع غير النفطي، بعد ارتفاع المؤشر الرئيسي نحو ثلاث نقاط خلال شهر واحد.