لم تعد مراكز البيانات في الخليج العربي مجرد مبانٍ تحفظ فيها الحكومات والمصارف والشركات معلوماتها. مع الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، تحولت هذه المراكز إلى منشآت صناعية ضخمة تضم آلاف المعالجات المتقدمة. بذلك تسعى دول الخليج إلى تحويل بعض أصوله التقليدية، وفي مقدمها الطاقة ورأس المال والأرض والموقع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، إلى سلعة استراتيجية جديدة هي القدرة الحاسوبية. ومع نجاح التجربة، ستصبح المنطقة مصدّرة لخدمات الحوسبة التي تحتاج إليها نماذج الذكاء الاصطناعي حول العالم. تقدر شركة "بي دبليو سي" أن ترتفع قدرة مراكز البيانات في الشرق الأوسط من نحو غيغاواط واحد في عام 2025 إلى 3.3 غيغاواط خلال خمس سنوات. لكن الإعلانات الأخيرة في الإمارات والسعودية وقطر تجاوزت هذا المسار، إذ باتت بعض المشاريع المنفردة تستهدف قدرات تفوق السوق الإقليمية القائمة بأكملها. الإمارات تتقدّم والسعودية تسرّع تدخل الإمارات السباق من موقع متقدم، بفضل تجمع المشغلين ومناطق الحوسبة السحابية والبنية الكهربائية القائمة. في أيار/مايو 2025، أعلنت أبوظبي مجمعاً إماراتياً أميركياً للذكاء الاصطناعي بقدرة مستهدفة تبلغ خمسة غيغاواطات، تقوده مجموعة "جي 42" بالتعاون مع شركات أميركية. ويتضمن المجمع مشروع "ستارغيت الإمارات" بقدرة مستهدفة تبلغ غيغاواطاً واحداً، بمشاركة "أوبن إيه آي" و"أوراكل" و"إنفيديا" و"سيسكو" و"سوفت بنك". ومن المقرر أن تدخل أول 200 ميغاواط منه الخدمة خلال عام 2026. كذلك أعلنت "مايكروسوفت" و"جي 42" إضافة 200 ميغاواط عبر شركة "خزنة لمراكز البيانات"، من ضمن استثمارات تخص "مايكروسوفت" في الإمارات تتجاوز 15 مليار دولار بين عامي 2023 و2029. وتستفيد الإمارات أيضاً من علاقة تقنية بواشنطن. في تموز/يوليو 2026، سمحت وزارة التجارة الأميركية للحكومة الإماراتية وشركات معتمدة بتلقي بعض الرقائق والخوادم المتقدمة من دون ترخيص منفصل لكل شحنة، في مقابل ضوابط مشددة لحماية التكنولوجيا ومنع وصولها إلى جهات غير مصرح لها. أما في السعودية، فقيمت "إس أند بي غلوبال" قدرتها الفعلية بنحو 222 ميغاواط في الفصل الأول من عام 2025، مع توقع نموها بمعدل سنوي مركب يبلغ 29 في المئة حتى عام 2030. وتقود شركة "هيوماين"، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، الموجة الجديدة عبر شراكات مع "إنفيديا" و"إيه إم دي" و"سيسكو" و"أمازون ويب سيرفيسز" و"إكس إيه آي". وفي آب/أغسطس 2026، أعلنت "هيوماين" مع "داتا فولت" بدء تنفيذ أول مئة ميغاواط من مشروع في "أوكساغون" بنيوم، يستهدف بلوغ 1.5 غيغاواط في مراحله النهائية. وتتوسع شركات الحوسبة السحابية العالمية بدورها. تعمل "غوغل كلاود" و"أوراكل" في المملكة، فيما حددت "مايكروسوفت" تشرين الثاني/نوفمبر 2026 موعداً لتشغيل شبكتها في شرق المملكة، و"أمازون ويب سيرفيسز" كانون الأول/ديسمبر لإطلاق منطقتها في المملكة ككل، باستثمار يزيد على 5.3 مليارات دولار. قطر تدخل القطاع وعُمان تراهن على الموقع دخلت قطر السباق بقوة في أواخر عام 2025، بعدما أطلق جهاز قطر للاستثمار شركة "كيو إيه آي"، التي أسست مع "بروكفيلد" مشروعاً مشتركاً بقيمة 20 مليار دولار لتطوير بنية الذكاء الاصطناعي في الدولة وأسواق دولية مختارة. وتخطط "سينتيس"، شركة مراكز البيانات المنبثقة من "أوريدو" والمدعومة بشراكة مع "آيرون ماونتن"، لاستثمار مليار دولار ورفع قدرتها إلى أكثر من 120 ميغاواط عبر أسواق إقليمية عدة تشمل قطر. وتستفيد عُمان من موقعها على بحر العرب ومن محطات إنزال الكابلات ومراكز الربط، وفي مقدمها مركز "إس إن 1" في صلالة الذي طورته "إكوينيكس" و"عمانتل". ومن المتوقع أن يمنحها ذلك دوراً مهماً في تبادل البيانات وتوفير مسارات بديلة بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ولاسيما بعد أعطال أصابت كابلات البحر الأحمر. وتحافظ البحرين على أفضلية مبكرة بعدما استضافت أول منطقة لـ"أمازون ويب سيرفيسز" في الشرق الأوسط في عام 2019. أما الكويت، فتعمل "غوغل كلاود" منذ عام 2023 على إنشاء منطقة سحابية فيها.