لطالما شكلت علاقة عادل إمام ومحمود عبد العزيز واحدة من أكثر الزوايا غموضاً وإثارة للاهتمام في تاريخ الفن العربي المعاصر. فبين عمل البدايات (شباب يرقص فوق النار 1978)، وحرارة المنافسة على قمة شباك التذاكر، وقطيعة امتدت لسنوات، تتشابك الخيوط لتصنع دراما واقعية تتجاوز في حبكتها ما قدمه النجمان على الشاشة. "حسن ومرقص" والصلح الذي أجهضه الماضي أعادت التصريحات الحديثة للمنتج والإعلامي عماد الدين أديب فتح هذا الملف الشائك، إذ كشف في لقاءات حديثة أن النجم الراحل محمود عبد العزيز كان الاختيار الأول والمقترح لمشاركة النجم عادل إمام بطولة فيلم "حسن ومرقص". وبحسب رواية أديب، فقد نجح بالفعل في جمع النجمين الكبيرين في مهرجان "كان" السينمائي، وعقد جلسة صلح بينهما لفتح صفحة جديدة. إلا أن هذا الاتفاق المبدئي سرعان ما انهار حين عاد الحديث عن الخلاف القديم المتعلق بمسلسل "رأفت الهجان"، إذ نقل أديب عن النجمين رفضهما القاطع للعمل معاً بعد استرجاع ذكريات ذلك الخلاف. وبعد خروج عبد العزيز من المشروع، رأى إمام أنه لا يوجد من يوازيه في قيمته الفنية سوى النجم العالمي عمر الشريف، الذي تم الاتفاق معه لاحقاً ليخرج الفيلم إلى النور عام 2008. محمود عبد العزيز في مسلسل رأفت الهجان (سوشيال ميديا) لغز "رأفت الهجان" وتعدد الروايات لا يمكن قراءة علاقة عادل إمام ومحمود عبد العزيز من دون التوقف عند الجرح الأعمق: ملحمة "رأفت الهجان". تتفق كل الروايات على أن الساحر محمود عبد العزيز هو من أدى الشخصية ببراعة جعلتها جزءاً من هويته الفنية، لكن الطريق إلى هذا الدور محفوف بالروايات المتناقضة: تشير رواية الناقد طارق الشناوي إلى أن الدور عُرض أولاً على إمام، لكنه اعترض على أسلوب السرد بطريقة "الفلاش باك"، مما أدى لانتقال الدور إلى عبد العزيز ونشوب تراشق صحافي. في حين تروي نسخة أخرى منقولة عن الإعلامي عمرو الليثي أن إمام اعترض على بدء الأحداث بمشهد الوفاة وطلب تعديلاً رفضه الكاتب صالح مرسي. تبرز رواية أخرى، نُسبت لمحمود عبد العزيز عبر الفنان أحمد ماهر، تدعي حدوث تدخل من الرئيس السابق حسني مبارك لإعادة ترتيب مسار اختيار البطل، وهي ادعاءات رفضتها نقابة المهن التمثيلية وطالبت بإثباتها، رغم أن عبد العزيز قال بنفسه، إن الدور عُرض عليه بدايةً قبل أن يُسحب منه، ما أصابه بضيق نفسي فسافر لأداء العمرة في مكة، حيث التقى الرئيس المصري الراحل حسني مبارك الذي عرف بالأزمة. وحين عودة عبد العزيز إلى مصر، فوجئ باتصال من المخابرات العامة تعلمه بإسناد بطولة "رأفت الهجان" إليه. المصافحة الشهيرة: في مقابل هذه الحدة، نُقل عن عبد العزيز في لقاء تلفزيوني أنه التقى إمام مصادفة، فصافحه الأخير قائلاً: "يا عم إن كان على الهجان حلال عليك"، مما يدل على وجود محاولات للتهدئة. عادل إمام في مسلسل دموع في عيون وقحة (سوشيال ميديا) التصريحات الإعلامية: عتب الكبار ومحاولات الصلح لعبت التصريحات الصحافية دوراً في إذكاء نار الخلاف. من أبرز تلك المحطات ما نُقل عن عبد العزيز في برنامج تلفزيوني، إذ أشاد بإمام، لكنه استطرد قائلاً إن "الإيرادات ليست كل شيء". وقد بُث جزء مقتطع من هذا الكلام، مما أثار حفيظة إمام. وتروي شهادة الإعلامي محمود سعد أن عبد العزيز أدرك سوء الفهم، فظل يبحث عن إمام حتى الرابعة فجراً في مكتب المنتج سمير خفاجة لتوضيح موقفه وتهدئة الأمور. رغم هذه القطيعة "المتقطعة"، لم يُلغِ التنافس التقدير الفني المتبادل. فقد أشاد عادل إمام بأداء محمود عبد العزيز في فيلم "الكيت كات". لتبقى هذه العلاقة نموذجاً فريداً يجمع بين قرب البدايات، وحرارة المنافسة المهنية، ومحاولات إصلاح لم تكتمل، في قصة تليق بنجوم السينما العربية الكبار.