فتح تقرير إسرائيلي جديد بابًا إضافيًا أمام الجدل المتصاعد بشأن تحركات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال الساعات الأولى من هجوم 7 تشرين الأول 2023، بعدما كشف عن فجوة زمنية تجاوزت 3 ساعات بين إبلاغه ببدء الهجوم وإجرائه أول اتصال مع رئيس أركان الجيش آنذاك هرتسي هاليفي. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية، الخميس، أن أول اتصال بين نتنياهو وهاليفي جرى عند الساعة 9:45 صباحًا، خلال جلسة لتقييم الوضع، رغم إبلاغ رئيس الوزراء بتطورات الهجوم عبر اتصالين هاتفيين عند الساعة 6:29 والساعة 6:40 صباحًا. وبحسب التقرير، لم يطلب نتنياهو خلال الاتصالين، أو بعدهما مباشرة، التحدث إلى رئيس الأركان، ما أعاد تسليط الضوء على طبيعة القرارات والاتصالات التي جرت داخل المستوى السياسي الإسرائيلي في الساعات الأولى للهجوم. وتتعارض هذه المعطيات مع رواية قدّمها نتنياهو قبل أيام، حين اتهم ضباطًا في الجيش بتعمّد عدم إيقاظه لأكثر من ساعة، خشية أن يتخذ إجراءات كان من شأنها، وفق قوله، إحباط الهجوم. وقال نتنياهو خلال مقابلة مباشرة عبر منصة «إنستغرام»: «لماذا لم يوقظوني؟ لأنهم كانوا يعلمون أنني، بصفتي رئيسًا لوزراء إسرائيل، كنت سأصدر أمرًا فوريًا بوضع الجيش بأكمله في حالة تأهب، وإيقاظ كل البلدات المتاخمة لقطاع غزة». وأضاف: «من الواضح أنه كان بالإمكان القيام بكل ذلك. لقد أُخفي هذا الأمر عن الجمهور»، قبل أن يؤكد: «لو أنهم أيقظوني، لكان كل شيء مختلفًا». وفي موازاة السجال بشأن تحركات نتنياهو، أثارت زوجته سارة نتنياهو جدلًا واسعًا، بعدما اتهمت رئيس الحزب الديمقراطي يائير غولان بمعرفته المسبقة بالهجوم، مستندة إلى وجوده في موقع الأحداث منذ الساعات الأولى من ذلك الصباح. وقالت سارة نتنياهو، مخاطبة غولان: «كنت هناك في وقت مبكر من الصباح مرتديًا ملابسك ومستعدًا، في ساعة لم يكن الآخرون يعلمون فيها بما يحدث، ومن بينهم رئيس الوزراء». وأثارت تصريحاتها موجة غضب في أوساط المعارضة الإسرائيلية، التي رفضت هذه الاتهامات، وسط تصاعد الاستقطاب السياسي بشأن المسؤولية عن إخفاقات 7 تشرين الأول، وقبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل. وأظهر استطلاع أجرته القناة 13 الإسرائيلية في آب الماضي أن 40% من الإسرائيليين يعتقدون أن «خيانة داخلية» كانت وراء الهجوم، فيما ارتفعت النسبة إلى 63% بين مؤيدي الائتلاف اليميني الحاكم. وتأتي هذه المعطيات في وقت لا تزال فيه المسؤولية السياسية والعسكرية عن الإخفاقات التي سبقت الهجوم وأعقبته محور مواجهة داخل إسرائيل، فيما يواصل نتنياهو تحميل الأجهزة الأمنية والعسكرية جزءًا أساسيًا من المسؤولية، مقابل اتهامات من معارضيه بمحاولة التنصل من مسؤوليته بصفته رئيسًا للحكومة.