سجّل الجنيه المصري تراجعاً أمام الدولار بلغ 1.7% خلال الأسبوع الماضي، بحسب بيانات "بلومبرغ"، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتطورات مرتبطة بإجراء أميركي مستجد يتعلق فرع "بنك مصر" في الإمارات، فيما ارتفع الطلب على العملة الأميركية وسجلت بعض الاستثمارات الأجنبية خروجاً جزئياً من سوق الدين المحلية. هذا التراجع، وإن بدا محدوداً في ظاهره، يعيد إلى الواجهة حساسية الاقتصاد المصري لأي اهتزاز في تدفقات الدولار، نظراً لاعتماده الكبير على استثمارات المحافظ الأجنبية في أدوات الدين لتمويل احتياجاته من العملة الصعبة، ما يجعل أي تغيّر في قرارات هؤلاء المستثمرين مؤشراً تراقبه الأسواق عن كثب. الأموال الساخنة تحت الاختبار كانت استثمارات الأجانب في سوق الدين المحلية، المعروفة بـ"الأموال الساخنة"، قد تعافت إلى مستويات سابقة بحلول نهاية آب/أغسطس، لتقترب من 40 مليار دولار، بحسب تقديرات بنك الاستثمار "إيه إف جي هيرمس". وأظهرت بيانات البورصة المصرية أن المستثمرين الأجانب والعرب مجتمعين سجلوا صافي بيع بنحو 285 مليون دولار من أذون الخزانة خلال تعاملات الثلاثاء، بينما بلغت تعاملات سوق الإنتربنك المصري نحو 1.3 مليار دولار خلال أول 4 أيام عمل من الأسبوع الجاري، مقابل متوسط أسبوعي معتاد يتراوح بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار، بحسب متعاملين. قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن عمليات التخارج الجزئي لا ترتبط بالتوترات الجيوسياسية وحدها، موضحاً أن السوق تشهد في الوقت نفسه دخول مستثمرين أجانب جدد للاستفادة من تراجع سعر العملة، وهو ما يعني أن التحركات الحالية لا تعكس بالضرورة موجة خروج واسعة. وأضاف أن التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية قد تمنح الدولار مزيداً من القوة أمام العملات العالمية، بما فيها الجنيه المصري، ما قد يضيف ضغوطاً إضافية على العملة المحلية. يرى بعض المتعاملين أيضاً أن جانباً من التحركات الأخيرة قد يعود إلى إعادة ترتيب المراكز وجني الأرباح، بعد ارتفاع سجلته العملة المحلية خلال الفترة الماضية. فرع "بنك مصر" في الإمارات محل مراجعة أميركية اقترحت وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة اتخاذ قيود على تعامل المؤسسات المالية الأميركية مع فرع "بنك مصر" في الإمارات، في إطار إجراء يستهدف قنوات مالية مرتبطة بالوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي، وفقاً للوزارة. وأكدت الوزارة أن الإجراء لا يزال يخضع لفترة تعليقات عامة مدتها 30 يوماً. وأثارت التطورات تساؤلات بشأن نطاق الإجراء الأميركي وانعكاساته المحتملة على القطاع المصرفي المصري، وهو ما نفاه البنك المركزي المصري. من جهته، أكد سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، أن واشنطن تفادت فرض عقوبات لأنها لا تريد التعرض لـ"بنك مصر الأم". ويُعد "بنك مصر" ثاني أكبر المصارف المملوكة للدولة في مصر من حيث الأصول. وبلغ إجمالي مركزه المالي نحو 4.24 تريليونات جنيه بنهاية تشرين الأول/أكتوبر 2025، فيما سجلت ودائع العملاء لديه نحو 2.95 تريليون جنيه، وبلغ صافي القروض المباشرة للعملاء نحو 1.41 تريليون جنيه. في السياق الأوسع، تشهد أسواق السندات العالمية موجة من التقلبات وارتفاعاً في تكاليف الاقتراض الحكومية، وسط إعادة تقييم المستثمرين لمسارات التضخم والفائدة، وهو ما قد يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار على حساب أصول الأسواق الناشئة. ومع ذلك، بدت السندات الدولارية المصرية متماسكة نسبياً، إذ لم تسجل البيانات التي تجمعها "بلومبرغ" أي انحراف يُذكر عن اتجاه سندات الأسواق الناشئة، كما لم يطرأ أي تأثير ملحوظ على تكلفة مخاطر مصر الائتمانية. تراجع الجنيه المصري 1.7% أمام الدولار الأسبوع الماضي، بحسب بيانات "بلومبرغ". اقترحت وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة منع المؤسسات المالية الأميركية من التعامل مع فرع "بنك مصر" في الإمارات، ضمن فترة تعليقات عامة مدتها 30 يوماً. بلغ إجمالي المركز المالي لـ"بنك مصر" نحو 4.24 تريليونات جنيه بنهاية تشرين الأول/أكتوبر 2025، بودائع عملاء بلغت 2.95 تريليون جنيه وصافي قروض 1.41 تريليون جنيه. سجل المستثمرون الأجانب والعرب صافي بيع بنحو 285 مليون دولار من أذون الخزانة المصرية خلال تعاملات الثلاثاء. قدّرت "إيه إف جي هيرمس" حجم الأموال الساخنة في سوق الدين المصرية بنحو 40 مليار دولار بنهاية آب/أغسطس.