أفاد مصدران حكوميان في النيبال لوكالة "رويترز"، بأنّ البلاد تعتزم إعادة بناء نظام للإنذار المبكر بالانهيارات الأرضية في جزء من حدودها مع الصين، عبر تركيب أجهزة استشعار زلزالية وكاميرات وتوفير اتصال بالأقمار الاصطناعية، وذلك بعد أسبوع من فيضان أودى بحياة أكثر من ألف شخص. ويجري تركيب المعدات في تيموري، وهي منطقة سكنية حدودية في منطقة راسوا بنيبال، تقع على المجرى النهري نفسه الممتد بمحاذاة الحدود مع الصين، حيث أدى انهيار نهر جليدي إلى اندفاع جدار هائل من الطين والمياه والصخور عبر الوديان الجبلية. ولقي ما لا يقل عن 1114 شخصاً حتفهم في البلدين، الغالبية العظمى منهم في النيبال، فيما لا يزال نحو 4000 شخص في عداد المفقودين. ويقع الجزء الحدودي الذي ستوضع فيه الأجهزة في إحدى أكثر المناطق الحدودية بين النيبال ومنطقة التبت الصينية حساسية، وهي منطقة مرتفعة تراقبها كاتماندو وبكين ونيودلهي عن كثب. وفيما لم تعلن النيبال رسميّاً عن الخطط، قال المسؤولان إنّ هناك شعوراً بالحاجة الملحّة للتحرك. وقال أحدهما: "لا تزال التضاريس تتكيّف بعد هذا الحدث الضخم، ولذلك قد يؤدي ذلك إلى وقوع عدد من الانهيارات الأرضية الأخرى". أفراد الجيش النيبالي يستعدّون لبناء جسر عبر نهر تريشولي في ديفيغات بمقاطعة نواكوت النيبالية، 3 أيلول/ سبتمبر 2026 (أ ف ب). قال المصدران إنّ عنصراً محوريّاً في الخطة يتمثل في نظام أقمار اصطناعية يُعرف باسم (في سات) أو المحطة الطرفية ذات الفتحة الصغيرة جدّاً، ويهدف إلى إبقاء نقاط المراقبة متصلة حتى عند انقطاع شبكات الهاتف المحمول، بما يُتيح لها رصد المخاطر الجديدة وإصدار التحذيرات بسرعة. وأضاف المصدران أنّ انقطاعاً مماثلاً للاتصالات وقع عندما أدى فيضان الأسبوع الماضي إلى تعطيل ما لا يقل عن أربع محطات لقياس منسوب المياه قرب الحدود. وقال أحد المصدرين: "كانت لدينا أجهزة استشعار ومحطات مراقبة، لكنها لم تكن تخضع لمتابعة مكثفة"، واصفاً نظام إنذار مبكر سابقاً كان يرسل رسالة كل بضع دقائق، لكنه فيضانات يوم الأربعاء جرفته. أضاف: "لأننا لم نكن على علم بذلك، فلم نتمكن من تحديد وقت تعطّل المحطات". إلى ذلك، قال المصدر الثاني إنّه "في الوقت الحالي، ستقوم الهيئة الوطنية النيبالية للحد من مخاطر الكوارث وإدارتها بتركيب الكاميرات وأجهزة الاستشعار ونظام الأقمار الاصطناعية في موقع واحد، على أن تُضاف مواقع أخرى لاحقاً، مضيفاً أنّ المسؤولين أجروا بالفعل مسحاً جويّاً للمنطقة بالهليكوبتر لتقييم أماكن وضع هذه المعدات. وردّاً على أسئلة "رويترز"، قال الرئيس التنفيذي للهيئة، دارما راغ أوبريتي، إنّ محطات مراقبة جديدة يجري إنشاؤها لتحل محل تلك التي جرفتها الفيضانات، إلى جانب تركيب كاميرات جديدة. وقال: "من شأن ذلك أن يوفر معلومات لحظية للسلطات عن تدفق المياه في النهر، وبناء على ذلك سترسل السلطات رسائل نصية قصيرة إذا جرى رصد أي فيضانات جديدة". ومنذ وقوع الكارثة، قالت الصين إنها شاركت مع النيبال صوراً للمناطق المتضررة، وبيانات من الأقمار الاصطناعية وبيانات هيدرولوجية، فضلاً عن معلومات إنذار مبكر بشأن البحيرات الحاجزة الواقعة في أعالي المنبع. مراسم جنازة ضحايا الفيضانات في كاتماندو، 2 أيلول/ سبتمبر 2026 (أ ف ب). في السياق، قال أحد المصدرين إنّ الخطر المباشر الناجم عن بحيرتين حاجزتين قرب الحدود، تشكّلتا بعد انهيار النهر الجليدي، انحسر بعدما جرى تصريف مياههما. لكن التضاريس لا تزال غير مستقرة وتخضع لمراقبة دقيقة. ومن شأن نظام إنذار مبكر لأي أحداث ناجمة عن انهيارات أرضية أن يمنح السلطات بضع دقائق فقط لتحذير المجتمعات الواقعة على مجرى النهر من فيضان جديد، وهي مهلة قصيرة لكنها قد تكون مهمة. وكانت "رويترز" أوردت أنّ فيضان الأسبوع الماضي ضرب معبراً حدوديّاً عند الساعة 8:32 صباحاً، لكن لم يصدر تحذير عام إلّا في الساعة 9:13 صباحاً. وكانت النيبال ضغطت على الصين خلال الأشهر التي سبقت الكارثة من أجل تبادل أسرع على نحو عاجل وأكثر تفصيلاً للبيانات المتعلقة بتحركات الأنهار الجليدية ومستويات المياه، ويعتزم المسؤولون النيباليون الآن تعزيز تعاونهم.