تصدّر ملفّا المواجهة الأميركية – الإيرانية، وانعكاساتها على خريطة النفوذ الإقليمي، إلى جانب مستقبل لبنان والجنوب اللبناني في ظل التصعيد الإسرائيلي ومسار التفاوض، أبرز المقالات والتحليلات والافتتاحيات المنشورة في وسائل إعلام عربية اليوم. واشنطن وطهران من التسوية إلى استراتيجية المواجهة في افتتاحية "رأي القدس" في صحيفة "القدس العربي"، تحت عنوان: "أمريكا إيران: من التسوية الهشة إلى "صفر تسامح"؟"، تطرقت الصحيفة للمرحلة التي أعقبت "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران، مشيرة إلى أن تلك التسوية لم تمنع استمرار الضربات ومحاولات الضغط السياسي والاقتصادي، قبل أن تعود المواجهة إلى الواجهة. وتلخص رؤيتها بعبارة "من التسوية الهشة إلى صفر تسامح"، في إشارة إلى انتقال العلاقة بين الطرفين من اختبار فرص التفاهم إلى مرحلة تتسم بتشدد أكبر، مع بقاء احتمالات التسوية قائمة ولكن في ظروف أكثر صعوبة. أما صحيفة "إندبندنت عربية"، فنشرت مقالاً بعنوان "إيران واستراتيجية الهجوم إلى الأمام"، ركّز على التحولات في الاستراتيجية الإيرانية، وعلى الرسائل التي صدرت عن القيادة الإيرانية في مواجهة الضغوط الأميركية. ويرى المقال أن رسالة المرشد مجتبى خامنئي انعكست سريعاً في تصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي رسم، "خريطة جديدة في التعامل مع العقوبات والحصار"، معتبراً الموقف الإيراني محاولة لنقل المواجهة إلى مستوى أكثر هجومية، بما يسمح لطهران باستخدام أوراقها الإقليمية والسياسية والاقتصادية في مواجهة واشنطن. وفي اتجاه موازٍ، نشرت صحيفة "العربي الجديد" مقال رأي بعنوان "الحوثيون وإيران.. علاقة لا يحكمها الاضطرار"، تناول طبيعة العلاقة بين طهران والحوثيين، رافضاً اختزالها في علاقة "وكيل" و "راعٍ"، ومشيراً إلى جذور سياسية وفكرية واستراتيجية أعمق بين الطرفين. ويكتسب هذا التحليل أهميته من كونه يوسع النقاش بشأن الحرب من حدود إيران والولايات المتحدة إلى شبكة الحلفاء والقوى المرتبطة بطهران في المنطقة، وما يمكن أن تفعله هذه القوى في حال استمرار المواجهة. الجنوب اللبناني بين الحسابات الإسرائيلية ومسار التفاوض الملف الثاني البارز في مقالات اليوم، تمثّل في لبنان، وتحديداً الجنوب اللبناني، حيث تركزت التحليلات على العلاقة بين التصعيد الإسرائيلي والمسار التفاوضي، بالإضافة إلى الحسابات الداخلية الإسرائيلية. صحيفة المدن نشرت اليوم، تحليلاً بعنوان "لبنان في الحسابات الإسرائيلية: الجنوب ورقة نتنياهو الانتخابية"، ربط بصورة مباشرة بين السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان والانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 27 تشرين الأول المقبل. ويرى التحليل أن الملف اللبناني لا يمكن فصله عن الحسابات الانتخابية في إسرائيل. وتطرح المادة سؤالاً أساسياً حول ما إذا كان تغيير بنيامين نتنياهو، في حال حدوثه، سيؤدي فعلاً إلى تغيير السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان، أم أن الاختلاف سيكون في "الوجه والإيقاع" أكثر منه في جوهر السياسة. وفي تحليل آخر نشره موقع "المدن" بعنوان "عيسى اللبناني ولقاء نتنياهو: سيناريوهات التفاوض وعلي الطاهر"، تناولت الصحيفة التحركات الأميركية المرتبطة بالمسار التفاوضي اللبناني – الإسرائيلي، إلى جانب أهمية منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان. لكن نبرة التحليل تبدو حذرة تجاه فرص تحقيق اختراق قريب، إذ جاء فيه بوضوح: "لا تفاؤل بأي نتيجة من التفاوض، والوضع غير مريح، والانتظار سيكون طويلاً"، مع ربط ذلك بالانتخابات الإسرائيلية ونتائجها. وتكشف هذه القراءة عن مفارقة أساسية في الملف اللبناني: المسار التفاوضي موجود، لكن الوقائع العسكرية والسياسية على الأرض لا تعطي مؤشرات قوية على تسوية سريعة. تصعيد الصراع الأميركي–الإيراني وتداعياته الإقليمية يحدد مستقبل لبنان وجنوبه