تستعد روسيا لاستخدام معرض جوي في مصر كمنصة أولى خارج أراضيها للكشف عن منظومة جديدة لاعتراض المسيّرات والطائرات من دون طيار، في خطوة تتجاوز العرض التقني إلى محاولة تسويق نسخة تصديرية من سلاح تقول موسكو إنه مستخدم فعليًا لدى الجيش الروسي، فيما تبدو القاهرة الهدف التسويقي الأبرز للمنظومة الجديدة. وبحسب تقرير للصحافي شي ليفي في موقع "ماكو" الإسرائيلي، أعلنت شركة "روستيخ" الروسية الحكومية للصناعات الدفاعية أنها ستكشف، للمرة الأولى خارج روسيا، عن منظومة "بيزون" الجديدة لاعتراض المسيّرات والطائرات من دون طيار، وذلك خلال معرض الطيران الدولي في العلمين بمصر، المقرر تنظيمه بين 8 و10 أيلول. وتُعد المنظومة المعروضة النسخة المخصصة للتصدير، وهي، وفق "روستيخ"، موجودة أصلًا في الاستخدام العملياتي الفعلي لدى الجيش الروسي. وقال مدير قسم الأسلحة في "روستيخ": "تشكل منظومة بيزون عمليًا خط الدفاع الأخير حول المنشأة المحمية"، مضيفًا: "تدخل حيز العمل في الحالات الحرجة التي يُقاس فيها وقت الاستجابة بثوانٍ معدودة فقط". وبحسب المسؤول الروسي، فإن المنظومة موجودة بالفعل في حالة جهوزية عملياتية نشطة، وتمكنت من اعتراض أهداف حقيقية بنجاح. ووفق التقرير، تُعد مصر الهدف التسويقي الرئيسي لـ"روستيخ" بالنسبة إلى المنظومة الجديدة، في ظل محاولة روسيا الاستفادة من الخبرة العملياتية التي راكمتها لتوسيع مبيعات الأسلحة للجيش المصري وجيوش أخرى في أفريقيا. وحتى الآن، لم تُنشر أي تفاصيل بشأن سعر المنظومة أو الجداول الزمنية المحتملة لتوريدها مستقبلًا. ويأتي الكشف عن "بيزون" على خلفية الصعوبات التي تواجهها روسيا في التصدي للمسيّرات والطائرات الصغيرة من دون طيار خلال الحرب في أوكرانيا، بعدما نجحت هجمات أوكرانية في إصابة أهداف حساسة في البنى التحتية، بينها مصفاة للنفط. وفي 24 آب، أي قبل أيام من الإعلان الروسي، نظمت أوكرانيا ما وصف بأنه أول "استعراض للمسيّرات العسكرية" من نوعه في العالم، وعرضت خلاله مجموعة من الأنظمة غير المأهولة المتطورة، تراوحت بين مسيّرات استطلاع وهجوم ثقيلة، وصولًا إلى زوارق هجومية غير مأهولة مجهزة بصواريخ مضادة للطائرات. أما منظومة "بيزون"، فصُممت لحماية منشآت البنية التحتية الحيوية من المسيّرات والأهداف الجوية الصغيرة التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وهي تهديدات تواجه أنظمة الدفاع الجوي التقليدية صعوبة في اعتراضها في كثير من الأحيان. وتجمع المنظومة بين مركز قيادة ورادار ومواقع إطلاق نار يتم تشغيلها عن بُعد، ويمكنها العمل بصورة مستقلة أو الاندماج ضمن شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات. وتقول "روستيخ" إن أجهزة الاستشعار والرادار في المنظومة قادرة على اكتشاف أهداف جوية صغيرة وكبيرة على مسافة تصل إلى 1.5 كيلومتر. وبحسب الشركة، تستطيع المنظومة اكتشاف المسيّرة وتحديدها وتعقبها بصورة مستقلة، قبل أن تنقل بيانات الهدف إلى مواقع الرشاشات المكلفة بإسقاط التهديد. أما المشغّل البشري، فلا يتدخل إلا لاتخاذ القرار العملياتي النهائي والموافقة على أمر إطلاق النار. ويحمل كل موقع إطلاق 4 رشاشات من طراز "PKT" من عيار 7.62 ملم، كما أنه مزود بمنظومة كهروبصرية تشمل وسائل حرارية للرؤية الليلية، وجهاز تحديد مدى بالليزر، ونظام تعقب آلي. وتتميز "بيزون" كذلك بتصميم معياري، إذ تُركب على منصات ذات عجلات، ما يسمح بنقلها بين المنشآت وتغيير مواقع إطلاق النار ميدانيًا بسرعة. وبذلك، لا يحمل ظهور "بيزون" في مصر مجرد دلالة على كشف روسي تقني جديد، بل يضع منظومة صُممت لمواجهة أحد أبرز تهديدات الحروب الحديثة أمام سوق تسعى موسكو إلى توسيع حضورها فيه، مع وضع الجيش المصري في صدارة الجهات المستهدفة بالتسويق.