كشف وزير الصحة العامة ركان ناصر الدين أن التقديرات تشير إلى تجاوز كلفة التغطية الاستشفائية التي تتحملها الوزارة 250 مليون دولار خلال العام الحالي، مؤكدًا أن الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية والوقاية والكشف المبكر يشكل الطريق الأساسي للحد من ارتفاع فاتورة الاستشفاء، إذ إن كل دولار يُنفق في الرعاية الأولية يوفر نحو 20 دولارًا من كلفة العلاج في المستشفيات. موقف ناصر الدين جاء خلال افتتاحه "منتدى الصحة والعافية"، الذي أقيم تحت شعار "الوقاية والتوعية" في بيت الطبيب في العدلية، في حضور وزير الصحة السابق فراس الأبيض، ونقيب الأطباء في لبنان البروفسور الياس شلالا، ونقيب الصيادلة عبد الرحمن مرقباوي، والمدير التنفيذي لمستشفى سيدة لبنان الجامعي فادي سعد، ونقيبة الممرضات والممرضين عبير كردي علامة، ونقيبة القابلات القانونيات ريما شعيتو، ورئيسة قسم الأمراض الجلدية في جامعة البلمند نانسي مفرج يونس، ومنظم المؤتمر جورج مفرج وأعضاء اللجنة التنظيمية، إلى جانب حشد من الأطباء والاختصاصيين وممثلي الجمعيات الأهلية والشركات المشاركة في المعرض الصحي الذي تزامن مع المنتدى. وركز المنتدى على تطور مفهوم العناية بالصحة، من معالجة المرض بعد وقوعه إلى استباقه عبر التوعية والمراقبة المستمرة واعتماد نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط الرياضي، بما يساعد على تقليص الأمراض وتحسين صحة الإنسان وخفض الفاتورة الصحية. وأوضح ناصر الدين أن المراجعة النصفية التي أجرتها الوزارة الشهر الماضي للخطة الاستراتيجية للصحة ضمن "رؤية 2030" أظهرت أن الكلفة الاستشفائية في لبنان لا تزال مرتفعة جدًا، معتبرًا أن هذه المسألة تمثل "صرخة محقة" في ظل غياب التغطية الصحية الشاملة. وأشار إلى أن الكلفة الاستشفائية لا تزال تشكل عبئًا كبيرًا على اللبنانيين، رغم حضور وزارة الصحة إلى جانب المرضى، إلى جانب الجهات الضامنة، كاشفًا أن الوزارة أنفقت عام 2024 نحو 38 مليون دولار على الاستشفاء، قبل أن يرتفع الإنفاق إلى أكثر من 150 مليون دولار عام 2025، نتيجة توسيع البروتوكولات العلاجية وإضافة تغطيات جديدة لعدد من العمليات بنسبة 100%. وأضاف أن التقديرات للعام الحالي تشير إلى تجاوز الإنفاق الاستشفائي 250 مليون دولار، نتيجة التقديمات والتغطيات التي أقرتها الوزارة، وفي مقدمها التغطية بنسبة 100% لجميع اللبنانيين غير المشمولين بأي جهة ضامنة وللنازحين. وأكد أن الوزارة تعتمد نظام رقابة متطورًا لمتابعة الإنفاق بشفافية، بما يضمن الاستفادة من كل مبلغ يُصرف ويسهم في تخفيف الأعباء المالية عن المواطنين. ولفت إلى أن الوزارة تحدد أولويات التغطية ضمن الرموز الطبية المعتمدة، انطلاقًا من الحالات المنقذة للحياة وصولًا إلى العمليات الجراحية المتخصصة، ومن أبرزها عمليات زرع نقي العظم، التي تتراوح كلفة العملية الواحدة منها بين 30 و60 ألف دولار. وكشف أن نحو 70 عملية زرع نقي عظم أُجريت خلال العام الحالي في الجامعة الأميركية في بيروت، على نفقة وزارة الصحة العامة وبتغطية بلغت 100%، لكنه أقر بأن هذه التغطيات، على أهميتها، لا تزال غير كافية، مؤكدًا أن الوصول إلى تغطية صحية شاملة يبقى الهدف المنشود، إلا أن موازنة الوزارة الحالية لا تسمح بتغطية جميع اللبنانيين. وشدد ناصر الدين على أن ارتفاع الكلفة الاستشفائية ومحدودية الموازنة يجعلان الوقاية والكشف المبكر عنصرين أساسيين في السياسة الصحية، لافتًا إلى أهمية مراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، والبالغ عددها 345 مركزًا، تعمل كعيادات متطورة وتضم اختصاصيين. واعتبر أن الاستثمار في هذه المراكز يشكل خطوة صحيحة تحصل للمرة الأولى في تاريخ لبنان، موضحًا أنها كانت تخضع سابقًا لنوع من "البازار السياسي"، وتسعى إلى تأمين التمويل تارة من الأحزاب وطورًا من الجمعيات، ما جعلها تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل الخارجي. وأشار إلى أن الوزارة أصرت على تخصيص سقف مالي لهذه المراكز، بما يضمن انتقال تمويلها إلى الدولة ويؤمن لها استدامة مالية أكبر، لافتًا إلى أن دراسات منظمة الصحة العالمية تظهر أن كل دولار يُنفق في مراكز الرعاية الصحية الأولية يوفر نحو 20 دولارًا من كلفة الاستشفاء. وأكد أن حملات التوعية التي تنظمها الوزارة بشأن سرطان الثدي وسرطان القولون وسائر أنواع السرطان تسهم في خفض الكلفة الاستشفائية، من خلال تعزيز الوقاية والكشف المبكر. وأعلن أن الوزارة ستعيد إطلاق الحملة الوطنية للكشف المبكر عن سرطان الثدي هذا العام بحلّة جديدة، بحيث تؤمّن التصوير الشعاعي للثدي في جميع المستشفيات الحكومية، مع ربطها بمراكز الرعاية الصحية الأولية، على أن تصبح الخدمة متاحة طوال أيام السنة بدلًا من اقتصارها على 3 أشهر كما كان يحصل سابقًا. وأعرب ناصر الدين عن اعتزاز الوزارة بنظام الإحالة ال