البطريرك ميناسيانوتحدث البطريرك ميناسيان، مرحبا بالسيدة الأولى وبالحاضرين، قائلاً: "أردنا أن نلتقي بكم، لا لنضيف مناسبةً إلى روزنامة المناسبات، بل لنكرّم رسالةً نؤمن بأهميتها، ولنقول لأهل الكلمة والصورة والصوت: أننا نرى تعبكم، ونقدّر رسالتكم، ونعرف حجم المسؤولية التي تحملونها كل يوم.فالحياة الكهنوتية الحقيقية لا تسعى وراء شهرة أو مركز، بل تسير وراء المسيح وتحمل البشرى إلى الإنسان. والإعلام، حين يسمو إلى حقيقة دعوته، يصبح هو أيضًا رسالةً: بحثًا عن الحقيقة، ودفاعًا عن كرامة الإنسان، وخدمةً للمجتمع والوطن.ومن هنا، نريد أن نقول لكم الليلة، بكل بساطة ومحبة: شكرًا.شكرًا لكل ما قدّمتموه لبطريركيتنا وكنيستنا طوال أيام السنة؛ لكل خبر نقلتموه، ولكل مناسبة واكبتموها، ولكل مساحة فتحتموها أمام رسالتنا لكي تصل إلى الناس. ونخصّ بالشكر مواكبتكم الاستثنائية للحدث التاريخي الذي عاشته كنيستنا في روما، مع تقديس القديس إغناطيوس مالويان". أضاف: "لقد حملتم معنا سيرة شهيدٍ لم يساوم على إيمانه، وجعلتم شهادته تصل إلى بيوت اللبنانيين وإلى العالم. وبفضلكم أيضًا، لم يبقَ مالويان اسمًا في سجل التاريخ، بل أضحى شهادةً حيّة تقول إن الإيمان أقوى من الخوف، وإن الإنسان يستطيع أن يخسر حياته، لكنه لا يخسر إيمانه وضميره.ولأن طريق القداسة لا يتوقف، أقول لكم الليلة: إن شاء الله، سنلتقي قريبًا مع قديس جديد، وخبر كنسي مفرح، وصفحة جديدة من صفحات كنيستنا. وعندما يحين الوقت، نعرف أنكم ستكونون معنا، كما عهدناكم دائمًا، شركاء في حمل البشرى وإيصالها." وتابع: "أيها الأحباء، للقائنا الليلة معنى آخر، جميل وعميق.فنحن نكرّم أهل الإعلام في مكان يعرف الإعلام، ويعرف الحبر، ويعرف الكلمة. هنا، في هذا المكان، كانت مطبعة البطريركية. ومن هنا كانت تخرج الصحافة البطريركية، تحمل الخبر والفكر والرسالة إلى الناس. وفي قلب هذا التاريخ يقف واحد من كبار رجال كنيستنا والكنيسة الجامعة: الكاردينال أغاجانيان.لقد فهم أغاجانيان منذ زمن بعيد أن الرسالة التي ورثها من أسلافه المتنسكين في جبال كسروان والذين كانوا يكتبون وينشرون فأراد أن يكمل الرسالة الصادقة، لتجد طريقها إلى الإنسان. ولذلك أولى الصحافة والإعلام اهتمامًا خاصًا، وأسهم في إطلاق الصحيفة الأسبوعية والشهرية للبطريركية، واضعًا الكلمة المكتوبة في خدمة الكنيسة والمجتمع والإنسان.وما أجمل أن يجمعنا الزمن اليوم في المكان نفسه! هنا كانت المطبعة بالأمس، وهنا يجلس أهل الإعلام اليوم.تغيّر الحبر، وتغيّرت الآلة، وتبدّلت وسائل الإعلام، وصارت الكلمة تعبر القارات في ثوانٍ؛ لكن أمانة الكلمة لم تتغيّر.وحين عاد رفات الكاردينال أغاجانيان إلى لبنان، واستقبله هذا الوطن بما يليق بمكانته، فلم تكن عودته كرجل عظيم إلى أرض أحبّها فحسب، بل كانت عودة ذاكرة ورسالة وإرث.واليوم، أجمل وفاء لهذا الإرث أن تبقى الكلمة في خدمة الحقيقة لا المصالح، وفي خدمة الإنسان لا الانقسام." وأضاف: "أيها الأحباء، يمرّ لبنان اليوم بمرحلة دقيقة ومصيرية. ولعل أخطر ما يمكن أن يصيب وطنًا في زمن الأزمات، ليس الاختلاف في الآراء، بل أن تضيع فيه الحقيقة. وهنا تكمن عظمة مسؤوليتكِم. نريد إعلامًا حرًا، لأن الحرية من هوية لبنان؛ ونريدها حريةً مسؤولة، تدرك أن الكلمة قد تجمع شعبًا، وقد تزرع بين أبنائه شرخًا يصعب ترميمه بعض الأحيان.لذلك نريد إعلامًا يُراقَب ويُسائَل ويُكشَف ويُحاسب؛ لكنّه لا يُحاكم قبل القضاء، ولا يحوّل الاختلاف إلى عداوة، ولا يجعل السبق الصحافي بديلًا عن الحقيقة.وفي هذه المرحلة، نتطلع برجاء إلى المسيرة التي يقودها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، وإلى الجهود المبذولة لإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتِها، وترسيخ منطق القانون والعدالة والمواطنة.ونحن، من هذا الصرح، نقولها بوضوح: نحن مع لبنان الدولة. مع دولة لا يكون فيها أحد أكبر من القانون، ولا يشعر فيها مواطن أنه أصغر من حقوقه. نحن مع دولة المؤسسات، والجيش والقوى الأمنية والقضاء.مع دولة تحمي جميع أبنائِها، وتصون سيادتَها وكرامتهم، وتعيد إلى اللبناني ثقته بوطنه ودولته ومستقبله.والأرمن الكاثوليك لم يكونوا يومًا ضيوفًا على لبنان، بل كانوا وسيبقون جزءًا أصيلًا من نسيجه، شركاء في بنائه، وفي ثقافته واقتصاده ومؤسساته وحياته العامة. فلبنان بالنسبة إلينا ليس مكانُ إقامة، بل وطنُ انتماء ورسالةٌ ومصير." وقال: "حضرة اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون، إن وجودكم بيننا الليلة عزيز على قلوبنا، ونرى فيه حضورًا للبنان الذي نحب: لبنان القرب واللقاء، لبنان الذي يحتضن جميع مكوّناته، ولبنان الذي تبقى فيه الدولة بيتًا لجميع أبنائها.فشكرًا لحضوركم. وانقلوا إلى فخامة الرئيس محبّتَنا وتقديرَنا وصلاتنا، وقولوا له إننا نريد لهذه المسيرة أن تنجح؛ لأن نجاح الدولة لي