واصل وزير الزراعة نزار هاني جولاته في المناطق اللبنانية، متنقّلًا بين النبطية والشوف وجزين، لمتابعة أوضاع المزارعين والقطاع الزراعي عن قرب، والوقوف على الأضرار والاحتياجات، وإطلاق مبادرات داعمة للإنتاج، وتعزيز الشراكات المحلية والدولية الهادفة إلى التعافي الزراعي وتنمية الريف وتثبيت المزارعين في أرضهم. فقد استهلّ هاني جولته بزيارة محافظة النبطية بالانابة هويدا الترك، برفقة وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي في مملكة هولندا سيورد سيوردسما ووزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، حيث اطّلع الوفد ميدانيًا على الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي وانعكاساتها على المزارعين وسبل عيشهم وقدراتهم الإنتاجية. وشكّلت الزيارة مناسبة لعرض أولويات وزارة الزراعة في مرحلة التعافي، وفي مقدّمها مساعدة المزارعين المتضررين على العودة إلى أراضيهم واستعادة قدراتهم الإنتاجية، وتأهيل الأراضي والبنى الزراعية المتضررة، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود، إلى جانب بحث إمكانات توسيع التعاون مع مملكة هولندا والاستفادة من خبراتها المتقدمة في الزراعة الحديثة والابتكار وإدارة الموارد وسلاسل القيمة. وأكد هاني أن "المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاستجابة للأضرار إلى بناء مسار متكامل للتعافي الزراعي، يقوم على إعادة تأهيل القدرات الإنتاجية والاستثمار في المزارعين والأرض والبنى التحتية الزراعية". وقال:"الزراعة بالنسبة إلينا ليست قطاعًا اقتصاديًا فحسب، بل قضية صمود وسيادة غذائية وتنمية متوازنة، والمزارع هو الأساس في أي سياسة حقيقية للنهوض بالريف اللبناني. لذلك لا نريد أن تقتصر الاستجابة في المناطق المتضررة على معالجة الخسائر، بل نعمل على الانتقال إلى مرحلة التعافي وإعادة بناء القدرات الإنتاجية على أسس أكثر استدامة، بما يمكّن المزارع من العودة إلى أرضه والإنتاج والاستمرار والمنافسة". ومن النبطية، انتقل وزير الزراعة إلى بلدة كفرفاقود، حيث شارك في افتتاح "باب الشوف"، في خطوة تعزّز التنمية الاقتصادية المحلية والسياحة الريفية، وتوفر مساحة إضافية لتسويق المنتجات الزراعية والغذائية والحرفية التي تتميز بها المنطقة، وشدد على "أهمية بناء التكامل بين الزراعة والسياحة الريفية والصناعات الغذائية والحرفية، لما لهذا النموذج من قدرة على خلق قيمة مضافة للمنتجات المحلية، وتحسين دخل الأسر الريفية، وفتح قنوات تسويقية جديدة، وخلق فرص اقتصادية في القرى والمناطق الزراعية"، مؤكدا أن "وزارة الزراعة تشجع المبادرات التي تنقل المنتج من الحقل إلى السوق ضمن سلسلة قيمة متكاملة، وتحافظ في الوقت نفسه على هوية الريف وموارده وتراثه الزراعي والغذائي". وفي محطة زراعية جديدة في قيتولي – جزين، أطلق هاني، بالتعاون مع جمعية "الصحراء خصبة"، مشروعًا لتوزيع الشتول الزراعية على 1150 مزارعًا، بهدف دعم قدراتهم الإنتاجية وتشجيعهم على الاستمرار في الزراعة واعتماد ممارسات أكثر استدامة، وأكد أن "توفير الشتول ومدخلات الإنتاج يشكل جزءًا من عملية دعم متكاملة يجب أن تترافق مع الإرشاد والمواكبة التقنية واختيار الأصناف المناسبة والتخطيط للإنتاج وربطه بحاجات الأسواق". وقال: "دعم المزارع لا ينتهي بتوفير الشتول أو مدخلات الإنتاج، بل يبدأ منها. ما نعمل عليه هو منظومة متكاملة تشمل الإرشاد والتقنيات الحديثة وتحسين الجودة، وصولًا إلى مرحلة ما بعد القطاف والفرز والتوضيب والتصنيع والتسويق. فالهدف ليس فقط زيادة الإنتاج، وإنما تمكين المزارع من تحقيق مردود اقتصادي عادل ومستدام من أرضه وعمله". وفي الرميلة - ساحل الشوف، التقى هاني المزارعين واطّلع على واقع القطاع في المنطقة التي تتميز بإمكانات واعدة وتنوع في الإنتاج، ولا سيما زراعة الفواكه الاستوائية والنوعية، واستمع مباشرة إلى المزارعين والتحديات التي تواجههم، وبحث معهم سبل تطوير الإنتاج وتحسين الجودة واعتماد التقنيات الزراعية الملائمة، إضافة إلى تطوير البنى والخدمات المرتبطة بمرحلة ما بعد القطاف، ولا سيما الفرز والتوضيب والحفظ، بما يرفع القيمة المضافة للمنتجات ويعزز قدرتها على المنافسة. كما تناول البحث أهمية تنظيم الإنتاج وربطه بالتسويق، والعمل على استكشاف أسواق جديدة للمنتجات اللبنانية النوعية، بما يتيح للمزارعين فرصًا أوسع لتصريف إنتاجهم وتحسين مداخيلهم. واختتم هاني يومه الميداني بلقاء زراعي موسّع خُصص لبحث واقع القطاع الزراعي في قضاء جزين، حيث استمع إلى حاجات المزارعين وأولويات المنطقة والتحديات التي تواجه مختلف الأنشطة وسلاسل الإنتاج الزراعي، وشدد على "أهمية بناء البرامج انطلاقًا من احتياجات المناطق وميزاتها الزراعية، وتعزيز التنسيق بين وزارة الزراعة والبلديات والجمعيات والقطاع الخاص والمزارعين، بما يسمح بتحويل الإمكانات المحلية إلى فرص إنتاجية واقتصادية مستدامة".