تصدّرت المملكة العربية السعودية عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات صحية، إذ يلجأ 69% من المستهلكين في المملكة إلى هذه الأدوات، وهي أعلى نسبة بين عشر دول شملها استطلاع أجرته شركة "إي واي" (EY) على نحو 7,700 مستهلك حول العالم، بينهم 1,002 مستطلَع من السعودية. جاء ذلك في تقرير بعنوان "استشراف مستقبل الرعاية الصحية في السعودية". وتشير النتائج إلى تحوّل بنيوي في علاقة المستهلك السعودي بالمنظومة الصحية، وهو ما يحمل تبعات على مقدّمي الخدمات الصحية وشركات التأمين والجهات التنظيمية التي ستحتاج إلى تحديث أطر حوكمة البيانات مع تسارع اعتماد الذكاء الاصطناعي. كما تفتح هذه التحولات المجال أمام توسع الخدمات الصحية الرقمية والاستثمارات المرتبطة بتحليل البيانات والتطبيقات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، مع انتقال المستهلك من متلقٍ للخدمة إلى طرف أكثر نشاطاً في متابعة قراراته الصحية. وبحسب "إي واي"، يتتبع 78% من السعوديين صحتهم رقمياً، مقابل متوسط عالمي بلغ 57%. كما دفعت أدوات الذكاء الاصطناعي 61% من المستطلَعين إلى تغيير نشاطهم البدني، و58% إلى تعديل نظامهم الغذائي، و48% إلى تبديل عادات نومهم. وذكر 45% أن نتائج بحثهم عبر الذكاء الاصطناعي أثّرت في قرارهم طلب استشارة طبية مختصة، فيما طلب أو فكّر 86% منهم في إجراء سريري -كفحص أو علاج أو وصفة- استناداً إلى معلومات ولّدها الذكاء الاصطناعي. على صعيد مشاركة البيانات، أبدى 88% من المستطلَعين استعداداً لمشاركة بيانات الأجهزة القابلة للارتداء مع مقدمي الرعاية، فيما أفاد 46% بأن أطباءهم يستخدمون فعلياً بيانات الأجهزة القابلة للارتداء، مقابل متوسط عالمي لا يتجاوز 30%. ورغم هذا الانفتاح على التكنولوجيا، بقيت الثقة بالكوادر الطبية مرتفعة عند 89%. ويعكس استعداد المستهلكين لمشاركة بياناتهم الصحية فرصة أمام مقدمي الرعاية لتوسيع استخدام البيانات في متابعة المرضى وتطوير خدمات أكثر تخصيصاً، لكنه في الوقت نفسه يضع قضايا الخصوصية وحماية البيانات وحوكمتها في صلب توسع السوق الصحية الرقمية. وقال أحمد أحمد، الشريك المسؤول عن قطاع الحكومة والبنية التحتية في "إي واي" لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "النضج الذي بلغه قطاع الصحة الرقمية في السعودية يمنح المؤسسات الصحية وصناع السياسات فرصة لربط الابتكار بالرعاية السريرية الموثوقة، عبر تعزيز الثقافة الرقمية الصحية وإرساء أطر حوكمة مناسبة لبيانات المرضى". وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي لا يأتي على حساب العلاقة التقليدية بين المريض والطبيب، بل يدفع نحو نموذج يجمع بين الأدوات الرقمية والخبرة السريرية. وقد يكون هذا التوازن عاملاً مهماً في تحديد سرعة انتقال الحلول الصحية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي من الاستخدام الفردي إلى الاندماج الأوسع في منظومة الرعاية الصحية.