لم تصمد الرواية التي نشرتها قناة “العربية/الحدث”، نقلاً عن “مصدر استخباراتي أميركي” مجهول، حول إصدار جوازات سفر لبنانية لعناصر إيرانية واستخدام بيانات أشخاص متوفين لتسهيل تحركات الحرس الثوري، أمام الوقائع التي توصّلت إليها التحقيقات القضائية والأمنية في لبنان. وبحسب معلومات “ليبانون ديبايت”، فإن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، ومنذ توليه منصبه في 30 نيسان 2026، أعاد فتح ملف جوازات السفر المزورة وطلب التوسع في التحقيقات، ولا سيما في الشق المتعلق بالادعاءات عن حصول إيرانيين على جوازات لبنانية. وتبيّن بنتيجة التدقيق في أسماء المستفيدين والملفات المضبوطة أنه لم يظهر أي إيراني بين الأشخاص الذين استُخرجت لهم الجوازات بطريقة غير قانونية، كما لم يثبت أن أياً من المستفيدين هو عنصر في الحرس الثوري الإيراني أو أنه استخدم بيانات لبناني متوفى للتحرك من لبنان وإليه. ولا يعني ذلك عدم وجود ملف تزوير حقيقي. فالتحقيقات السابقة كشفت إصدار أكثر من 60 جواز سفر بصورة احتيالية خلال أزمة الجوازات بين عامي 2021 و2022، عبر التلاعب بمعاملات ومستندات وإضافة أسماء إلى لوائح استثنائية. وقد أُوقف عنصران من الأمن العام وحُكما بالسجن 5 سنوات، فيما بقي مشتبه به ثالث متوارياً. إلا أن التحقيق الموسع لم يجد ما يربط المستفيدين بإيران أو بالحرس الثوري، خلافاً للرواية المتداولة. وكانت المديرية العامة للأمن العام قد نفت في بيان صادر في 8 آذار 2026 حصول رعايا غير لبنانيين على جوازات بطرق غير قانونية، مؤكدة أن ما يُتداول في هذا الإطار يفتقر إلى المستندات والحقائق المثبتة. وتكشف المعلومات أيضاً أن الأمن العام تواصل مع السفارة الأميركية في بيروت للاستفسار عن مضمون الادعاءات المنسوبة إلى مصدر أميركي، فجاء الجواب بأن السفارة لا علم لها بهذه المعلومات، ولم تتلقَّ المديرية أي مستند أو اسم أو رقم جواز أو طلب تحقيق رسمي يثبتها. في المقابل، اكتفى تقرير “العربية/الحدث” بإيراد اتهامات واسعة نقلاً عن مصدر مجهول، من دون عرض حالة محددة أو اسم أو وثيقة أو رقم جواز يمكن للسلطات اللبنانية فحصه. وعليه، فإن الثابت حتى الآن هو وجود قضية تزوير جوازات خضعت للملاحقة والمحاكمة، لكن ربطها بإيرانيين أو بالحرس الثوري بقي ادعاءً إعلامياً بلا دليل، ولم تؤيده التحقيقات القضائية أو السجلات الأمنية أو أي مراسلة أميركية رسمية وصلت إلى لبنان.