جوني منير- الجمهوريةمَن يزور العاصمة الأميركية واشنطن يلاحظ فوراً غياب لبنان عن وسائل الإعلام الأميركية، رغم أنّه كان حاضراً بقوة خلال الأسابيع والأشهر الماضية. صحيح أنّ الإنشغال الأميركي هو بالحملات الإنتخابية الحامية الوطيس بين الحزبين الجمهوري الحاكم والديمقراطي المعارض، إلّا أنّ ثمة هامشاً لا بأس به متروك لقضايا أخرى، داخلية كانت مثل تلك المتعلقة بالعاصفة التي تضرب ولاية تكساس، أم خارجية، حيث يأتي الملف الإيراني في الطليعة. لكن الملف اللبناني، والذي يشكّل امتداداً للحرب القائمة مع إيران، كان أخذ حيزاً واسعاً من الإهتمام الإعلامي، قبل أن يعود ويتراجع إلى درجة عدم ذكره حالياً.يعود زوار واشنطن من السياسيين اللبنانيين، وهم كثر في هذه الأيام، بانطباع أنّ الملف اللبناني لم يعد محط اهتمام فعلي لدى الإدارة الأميركية في الوقت الراهن. لكن هذا لا يعني أنّه جرى وضع الملف على الرف أو في الأدراج، والتوصيف الحقيقي والواقعي يشير إلى أنّه لا يزال على المكتب، ولو أنّه جرى إغلاقه ووضعه جانباً في المرحلة الحالية، وسط ازدحام ملفات أخرى باتت تشكّل أولوية ملحّة. وبالتالي، كلما اقتربنا من موعد فتح صناديق الإقتراع للإنتخابات النصفية في 3 تشرين الثاني المقبل، كلما غاب الملف اللبناني عن اهتمامات البيت الأبيض.وهو ما يعني أنّ التأثير الأميركي الفاعل، والذي يعوّل عليه لبنان لتأمين الدفع المطلوب بغية إحراز التقدّم في المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، قد لا يحصل خلال الأسابيع الفاصلة عن موعد الإنتخابات الأميركية. ومن هذه الزاوية يمكن تفسير الإجتماع الفريد من نوعه، والذي عقده السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. فالضغط الأميركي يحصل عادة على مستوى موفد رئاسي أميركي لا على مستوى سفير، خصوصاً أنّ نتنياهو نفسه يتحضّر لانتخابات صعبة ومصيرية تسبق الإنتخابات الأميركية بأيام معدودة.لكن زوار واشنطن يسمعون ما هو أخطر. إذ إنّ كبار مسؤولي إدارة ترامب لا يتردّدون في «تصحيح» ما يعتبرونه «خطأ لبنانياً شائعاً»، بأنّ واشنطن ستمارس ضغوطاً كبيرة على الحكومة الإسرائيلية لدفعها للإنسحاب تلقائياً من جنوب لبنان، من دون أن تكون السلطات اللبنانية قد نفّذت خطوات أمنية وعسكرية في جنوب لبنان، تعتبرها إسرائيل ضمانات تطال أمنها. ووفق هؤلاء المسؤولين، فإنّ على لبنان أن يدرك أنّه بعد عملية السابع من أوكتوبر والتي نفّذتها حركة «حماس» في غزة، بات هنالك حسابات أمنية مختلفة لدى إسرائيل، وهو ما تتفهمّه واشنطن بالكامل.ومن هذه الزاوية، تنطلق الأوساط الأميركية لتتحدث بإسهاب، عن أنّ السلطات اللبنانية لم تقم بكل ما هو مطلوب منها ولا بما التزمت القيام به، خصوصاً على المستوى الميداني في جنوب لبنان. وهي بالتالي لم تستفد بالشكل الذي كان مأمولاً به من «المومينتوم» الذي كان قائماً، والذي كان يلعب لمصلحتها. ومن هذه الزاوية، تبدو الإدارة الأميركية وكأنّها أكثر اقتناعاً بالأعذار التي تسوقها إسرائيل، والتي تتهم من خلالها الجيش اللبناني بالتقاعس عن القيام بما هو مطلوب منه.وفي المقابل، يشرح زوار العاصمة الأميركية عن الأفخاخ التي تضعها إسرائيل، وعن الصورة المغلوطة التي ترسمها تل أبيب حول الوضع، وإنّ إسرائيل هي التي لم تُقدم على أي خطوة جدّية تتعلق بوقف إطلاق النار أو بانسحابات فعلية، ما سيدفع لبنان لاتخاذ خطوات مقابلة. كما أنّ إسرائيل نعت عبر إعلامها الخطة المتعلقة بالمنطقة التجريبية، في وقت يعمل فيه لبنان على إتمام مهمّته. إلّا أنّ الأوساط الأميركية تقول إنّ المنطقة التجريبية الأولى لم تكن مشجعة، وإنّ إسرائيل زودت الدوائر الأميركية المعنية بالمعلومات والصور حول عودة عناصر من «حزب الله» إلى زوطر، إن من خلال أطقم الإسعاف أو من خلال التغلغل بين المدنيين، وإنّ هذا هو السبب الذي جعل إسرائيل تعلن بأنّ خطة المناطق التجريبية قد فشلت. فتل أبيب تتذرّع بأنّه في حال نفّذت إنسحابات من مناطق أوسع وداخل المنطقة الصفراء، فهذا سيؤدي إلى عودة «حزب الله»، وحيث سيعيد بناء قوته العسكرية كما حصل سابقاً. وتلفت هذه الأوساط إلى أنّه لهذا السبب بالذات لم يجر التمديد لقوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان. إضافة إلى أنّ إسرائيل زودت واشنطن بوثائق حول مداخل الأنفاق ومستودعات الذخيرة التي اكتشفتها في المناطق التي احتلتها. وفي المقابل لا يزال لبنان يرفض قيام الجيش بتفتيش كل المنازل بذريعة النصوص القانونية.وفي واشنطن كلام بأنّ المساعدات العسكرية والإقتصادية جرى ربطها بالكونغرس، والذي يشترط ضرورة حصول خطوات لبنانية عملية قبل الإفراج عنها. والمساعدة العسكرية الوحيدة التي جرى إقرارها للجيش اللبناني حصلت من خلال موازنة وزارة الدفاع والتي اقتصرت على مبلغ 36 مليون دولار. لكن هذه المساعدة جرى تحديد وج