لا يحصر مركز "ألما" الإسرائيلي مسألة إعادة بناء حزب الله لقدراته العسكريّة بما يجري جنوب نهر الليطاني أو داخل ما يسمّيه "المناطق التجريبيّة"، بل ينقل النقاش إلى الحدود اللبنانيّة – السوريّة، باعتبارها، وفق تقديراته، إحدى الثغرات الأساسيّة التي قد تسمح باستمرار تدفّق السلاح إلى الحزب. ومن هذه الزاوية، يطرح المركز علامات استفهام حول مدى قدرة الجيش اللبناني على تعطيل شبكات التهريب بصورة فعليّة، مقارنًا بين حجم المضبوطات التي يعلن عنها الجانب اللبناني، والشحنات التي تقول السلطات السوريّة إنّها أحبطت محاولات نقلها إلى لبنان خلال الأشهر الماضية. عيحا تعيد ملف الحدود إلى الواجهة وينطلق "ألما" في قراءته من إعلان الجيش اللبناني، في 26 آب، توقيف مواطن سوري في بلدة عيحا، في منطقة راشيا قرب الحدود اللبنانيّة، السوريّة، أثناء محاولته تهريب كمية من قذائف "آر بي جي" إلى الأراضي اللبنانيّة. وبحسب المركز، تنضمّ هذه العملية إلى سلسلة محدودة من عمليات الضبط التي أعلن عنها الجيش اللبناني على امتداد الحدود مع سوريا خلال الفترة الماضية. إلا أنّ "ألما" يعتبر أنّ وضع هذه العمليات ضمن الصورة الأوسع لحركة السلاح على الحدود يكشف، وفق قراءته، فجوة بين حجم ونوعيّة الأسلحة التي تضبطها الأجهزة اللبنانيّة، وتلك التي تعلن السلطات السوريّة اعتراضها قبل وصولها إلى لبنان. ويقول المركز إنّ المضبوطات التي يعلن عنها الجيش اللبناني غالبًا ما تكون محدودة النطاق، وتتضمّن كميات صغيرة نسبيًّا من الأسلحة، مشيرًا إلى أنّ جزءًا منها يعود، وفق توصيفه، إلى أنواع قديمة أو ذخائر وأسلحة في حالة متدنّية. رواية مختلفة من الجانب السوري في المقابل، يرى "ألما" أنّ المشهد الذي تقدّمه السلطات السوريّة يبدو مختلفًا من حيث حجم الشحنات المضبوطة ونوعيّتها. وأشار إلى أنّ الأجهزة الأمنيّة السوريّة أعلنت خلال الأشهر الأخيرة إحباط عدد من عمليات تهريب شحنات أسلحة قالت إنّ وجهتها كانت الأراضي اللبنانيّة. وبحسب ما أورده المركز الإسرائيلي، شملت بعض هذه المضبوطات صواريخ وأسلحة مضادّة للدروع، بينها صواريخ "كورنيت"، إضافة إلى قاذفات "آر بي جي"، وذخائر وأسلحة مختلفة. كما لفت إلى حادثة وقعت في تموز 2026، حين أعلنت السلطات السوريّة ضبط شحنة من الطائرات المسيّرة، قائلةً إنّ وجهتها كانت حزب الله في لبنان. لكنّ "ألما" نفسه يشير إلى أنّ اعتراض هذه الشحنات لا يعني أنّ جميع محاولات التهريب تُحبط، معتبرًا أنّ بعض الأسلحة تمكّنت بالفعل من عبور الحدود والوصول إلى الداخل اللبناني. وفي هذا الإطار، استند المركز إلى إعلان الجيش اللبناني، في 3 آب، ضبط صواريخ "غراد" من عيار 122 ملم في منطقة عرسال، بعدما كانت قد هُرّبت، بحسب المعلومات المعلنة، من الأراضي السوريّة إلى لبنان. السؤال ليس ما ضُبط بل ما عبر الحدود ومن هنا، يحاول المركز نقل النقاش من عدد عمليات الضبط المعلنة إلى حجم حركة التهريب الفعليّة، وما إذا كانت الأجهزة اللبنانيّة قادرة على مراقبة المعابر غير الشرعيّة وقطع خطوط الإمداد بصورة مستمرّة. ويرى "ألما" أنّ كل عملية ضبط، بمعزل عن الصورة الكاملة، لا تكفي لتحديد مدى نجاح السلطات اللبنانيّة في تعطيل شبكات نقل السلاح التي قد يستفيد منها حزب الله في إعادة بناء مخزونه العسكري. وبذلك، يصبح السؤال، وفق القراءة الإسرائيليّة، ليس فقط ما إذا كان الجيش اللبناني يضبط أسلحة على الحدود، بل ما إذا كان قادرًا على منع الشحنات التي لا تظهر أصلًا في البيانات الرسميّة من الوصول إلى الداخل اللبناني. "ألما" يستعيد تجربة جنوب الليطاني ويربط المركز هذه الشكوك بما يعتبره تجربة سابقة خلال فترة وقف إطلاق النار الممتدّة بين 27 تشرين الثاني 2024 و2 آذار 2026. وبحسب روايته، قدّم الجيش اللبناني خلال تلك المرحلة صورة عن تحرّك واسع ضدّ البنية العسكريّة لحزب الله، ولا سيّما جنوب نهر الليطاني، مع تأكيدات بعدم بقاء أسلحة أو بنى تحتيّة عسكريّة للحزب في المنطقة. لكنّ "ألما" يزعم أنّ التطورات التي ظهرت لاحقًا خلال عملية "زئير الأسد" كشفت، من وجهة نظره، بقاء قدرات ومنشآت عسكريّة تابعة لحزب الله، رغم الإجراءات التي سبق الإعلان عن تنفيذها. ويستخدم المركز هذه المقارنة للطعن في إمكان اعتماد البيانات الرسميّة وحدها معيارًا لتقييم حجم التقدّم في حصر السلاح أو تعطيل خطوط الإمداد. تشكيك إسرائيلي بفاعليّة الإجراءات اللبنانيّة وعلى هذا الأساس، يتساءل "ألما" عمّا إذا كانت عمليات الضبط التي يعلن عنها الجيش اللبناني، بالتوازي مع التقارير المتكرّرة عن إحباط محاولات تهريب من سوريا إلى لبنان، تعكس فعلًا قدرة متنامية على إغلاق طرق الإمداد، أم أنّها تقدّم، بحسب توصيفه، صورة أكثر إيجابيّة من الواقع الفعلي على الحدود. ويذهب المركز أبعد من ذلك،