شهد قطاع الكهرباء في سوريا تحسناً ملموساً خلال شهر آب، مع ارتفاع ساعات التغذية في عدد من المناطق إلى أكثر من 20 ساعة يومياً، ووصولها إلى 24 ساعة في بعضها، بعد سنوات من التقنين والانقطاعات الطويلة. ويأتي هذا التحسن نتيجة زيادة كميات الغاز والفيول المخصّصة لمحطات التوليد، وإعادة تأهيل وتشغيل مجموعات توليد وعنفات كانت متوقفة منذ سنوات، بالتوازي مع تحسين شبكات النقل والتحويل والتوزيع. وبالنسبة إلى المواطنين، لا يقتصر أثر التحسن على زيادة ساعات التغذية، إنما ينعكس على تفاصيل الحياة اليومية، من تشغيل الأجهزة المنزلية وأجهزة التبريد إلى قدرة المحال والورش والمنشآت الصغيرة على العمل بصورة أكثر انتظاماً. يقول المواطن عادل شنيرة، من دمشق، إن التحسن خلال الفترة الأخيرة "واضح جداً"، موضحاً لـِ "المدن" أن الكهرباء "أصبحت متاحة معظم ساعات اليوم، وأن الأسرة لم تعد تضطر إلى ترتيب أعمالها المنزلية وفق مواعيد الوصل والانقطاع كما كان يحدث سابقاً". ويضيف أن انتظام التغذية "أعاد شيئاً من الحياة الطبيعية"، خصوصاً خلال فترة الصيف وارتفاع درجات الحرارة. وفي ريف دمشق، يقول محمد الخالدي إن الفارق بالنسبة إليه يتمثل في إمكانية الاعتماد على الكهرباء النظامية لفترات طويلة، بدلاً من انتظار عودتها لساعات محدودة. ويضيف لـِ "المدن" أن التحسن "ليس متساوياً في كل المناطق، لكنه أفضل بكثير من السابق"، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على الكهرباء في أعمالها اليومية. ومع زيادة ساعات التغذية، ارتفع استهلاك بعض الأسر، خصوصاً مع تشغيل أجهزة التكييف والتبريد لفترات أطول. ويقول إبراهيم طيارة، وهو رب أسرة في دمشق، لـِ "المدن" إن توفر الكهرباء "أمر إيجابي بالتأكيد". ويوضح أنّه يراقب استهلاكه بصورة أكبر. ويضيف: "صرنا نحسب ما الذي نحتاج إلى تشغيله وما يمكن تأجيله، لكن الفرق الأساسي أننا أصبحنا نملك الكهرباء أصلاً". وراء هذا التحسن سلسلة من الإجراءات التي استهدفت زيادة الطاقة المنتجة والمتاحة للشبكة، بدءاً من إعادة تشغيل مجموعات توليد متوقفة، وصولاً إلى تأمين كميات إضافية من الوقود وإصلاح أجزاء من شبكة النقل والتحويل. وأكد الرئيس التنفيذي للشركة السورية للكهرباء عمر شقروق أن واقع التغذية الكهربائية شهد تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة نتيجة الجهود المبذولة لإعادة تأهيل وتشغيل عدد من محطات التوليد والعنفات التي كانت متوقفة منذ سنوات، بالتوازي مع تأمين كميات إضافية من مادة الفيول اللازمة للتشغيل. وأوضح شقروق لـِ " المدن" أن نجاح العاملين في القطاع في صيانة وإعادة تشغيل عدد من مجموعات التوليد أسهم في زيادة كمية الطاقة المنتجة والمتاحة للشبكة، وهو الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع ساعات التغذية الكهربائية في عدد من المحافظات وتحسن استقرار الشبكة. وأشار إلى أن زيادة الإنتاج الحالية جاءت نتيجة تكامل عدة إجراءات، في مقدمتها إعادة تأهيل مجموعات التوليد المتوقفة وتأمين الوقود، لافتاً النظر إلى أن الوصول إلى تغذية كهربائية مستقرة على مدار 24 ساعة يتطلب استكمال تأهيل جميع مجموعات التوليد، إلى جانب استمرار توريد كميات كافية من الغاز والفيول. وبيَّن شقروق أن تأمين الكهرباء على مدار الساعة يحتاج إلى نحو 23 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، إضافة إلى نحو 5 آلاف طن من الفيول يومياً، موضحاً أن توفير هذه الكميات بشكل مستمر، بالتوازي مع استكمال أعمال التأهيل والصيانة، يشكل أساساً للوصول تدريجياً إلى تغذية كهربائية دائمة. وفي إطار تعزيز الشبكة، لفت شقروق النظر إلى دخول محولةٍ كهربائية جديدة إلى الخدمة في دير الزور، لتدعم المحولة القائمة وتضيف قدرة جديدة إلى الشبكة، بما يتيح رفع مستوى التغذية الكهربائية لأهالي المدينة والريف وتحسين استقرارها. وأوضح أن المحولة العاملة كانت تتحمل أحمالاً تصل إلى نحو 75 ميغاواطاً، فيما توفر المحولة الجديدة دعماً واحتياطاً إضافياً للشبكة، مع إمكانية زيادة القدرة مستقبلاً بما يتناسب مع احتياجات المنطقة والتوسع في الطلب على الكهرباء. وأكد شقروق أن الشركة السورية للكهرباء مستمرة في العمل على رفع كفاءة منظومة التوليد والنقل والتوزيع، واستكمال صيانة المحطات والعنفات والشبكات، بهدف زيادة الطاقة المتاحة للمواطنين وتحسين واقع التغذية في مختلف المحافظات، مشدداً على أن التحسن في الخدمة سيستمر بصورة تدريجية مع تأمين مستلزمات التشغيل وتنفيذ مشاريع التأهيل والتطوير. وقال إن العمل يجري على ترجمة التزام الشركة بتحسين واقع الكهرباء إلى خطوات ملموسة على أرض الواقع، بما يضمن الاستفادة القصوى من القدرات المتاحة حالياً، ويمهد للوصول إلى منظومة كهربائية أكثر استقراراً وكفاءة خلال المرحلة المقبلة. وترافقت زيادة التوليد مع أعمال صيانة وإعادة تأهيل شملت المجموعتين ا