شهدت مدينة الباب بريف حلب الشرقي، حالة من التوتر، عقب تعرض طفل يبلغ من العمر نحو 10 سنوات للضرب من قبل صاحب محل اتصالات كان يعمل لديه، على خلفية اتهامه بسرقة مبلغ مالي من المحل. وقال أحد أقارب الطفل أنه تعرض للضرب والاحتجاز داخل المحل لساعات، قبل أن يسمح له بالمغادرة والعودة إلى منزله. وأضاف أن آثار الضرب والإصابات ظهرت في جسد الطفل بعد عودته، ما أثار حالة من الغضب والاستياء بين أفراد عائلته وعدد من الأهالي، حسبما نقل "تلفزيون سوريا". وانتشر مقطع فيديو لعائلة الطفل وهي تُظهر آثار الضرب في جسمه. ومع انتشار تفاصيل الحادثة، أقدم عدد من الأهالي على مهاجمة محل الشخص المتهم بالاعتداء، ما أدى إلى أضرار مادية فيه، وسط مطالبات بالكشف عن ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤول عن الاعتداء وفق القانون. وفي مقطع فيديو نشره أحد أقارب الطفل في "فايسبوك"، وجه رسالة إلى النائب العام والجهات القضائية والأمنية، مطالباً بالتدخل والتحقيق في الحادثة. وقال قريب الطفل أن الضحية يتيم الأب وكان يعمل في المحل بسبب ظروفه المعيشية، مشدداً على أن الطفل لا يجوز أن يتعرض للضرب أو العنف تحت أي ذريعة، خصوصاً أنه في سن صغيرة ويحتاج إلى الحماية والرعاية. وأضاف أن الطفل تعرض للاحتجاز من فترة الظهر وحتى المغرب، عقب مشادة في مكان عمله، قبل أن يعود إلى منزله وتظهر عليه آثار الاعتداء. وتساءل عن أسباب عدم التدخل لحماية الطفل ومحاسبة الشخص المتهم بالاعتداء. وطالب قريب الطفل الحكومة والجهات المختصة في مدينة الباب، بما فيها القضاء والأمن العام والأمن الداخلي، بفتح تحقيق في الحادثة، وضمان حقوق الطفل، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في الاعتداء عليه، مؤكداً أن الهدف يجب أن يكون حماية الطفل ومنع تكرار مثل هذه الحوادث. وتحيل القضية إلى مآسٍ متعددة. الأولى هي عمالة الأطفال في سوريا، والثانية العنف ضدهم بما في ذلك الضرب، من دون نسيان غياب العائلة والاستقرار بسبب الحرب طويلة الأمد في البلاد. ورغم ذلك كله، أفادت مصادر محلية في مدينة الباب بأن قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على شاب في المدينة، على خلفية اتهامه بالتحريض ونشر تسجيلات صوتية تتعلق بحادثة الاعتداء على الطفل. وبحسب المصادر، جاء توقيف الشاب عقب مطالبته بمحاسبة الشخص المتهم بالاعتداء على الطفل، ونشره تسجيلات تتناول تفاصيل الحادثة وتدعو إلى اتخاذ إجراءات بحق المسؤول عنها، ما أثار حالة إضافية من الاستياء بين عدد من الأهالي، الذين طالبوا بتوضيح أسباب احتجاز الشاب وملابسات القضية. وكشفت تقارير صادرة عن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، توثيق أكثر من 9 آلاف حالة عنف ضد الأطفال العام 2024 قبيل سقوط النظام المخلوع، وتشمل الضرب، والإهمال، والاستغلال الاقتصادي. وأشارت الوزارة إلى أن العنف الأسري والمدرسي يشكل النسبة الكبرى من هذه الانتهاكات، خصوصاً في المحافظات التي تشهد ظروفاً أمنية ومعيشية متردية. وفي تصريح سابق، قال مدير الخدمات الاجتماعية في دمشق، أن الخط الساخن المخصص للإبلاغ عن العنف ضد الأطفال تلقى أكثر من 400 بلاغ خلال النصف الأول من العام الماضي، معظمها يتعلق بالعنف داخل الأسرة، مع تأكيده ضعف آليات الاستجابة والدعم النفسي، بسبب نقص الكوادر وتعدد الجهات المعنية من دون تنسيق فعّال.