لا يقتصر مشروع موازنة العام 2027 على تحديد أرقام النفقات والواردات العامة، بل يتضمن حزمة واسعة من التعديلات التشريعية التي تطال النظام الضريبي والرسوم، وقواعد التحصيل والإجراءات الضريبية، وبعض أحكام الشركات والعقارات والاستملاك والإقامة والهوية والتعليم والرياضة واليانصيب والمرافئ، إلى جانب أحكام ترتبط بإدارة الاعتمادات والشؤون الوظيفية والإنفاق العام. ومن هذه الزاوية، يبدو مشروع موازنة العام 2027 أقرب إلى مشروع مالي ـ تشريعي متكامل منه إلى موازنة سنوية بالمعنى الضيق، إذ استخدم لتعديل عدد كبير من القوانين النافذة وإدخال قواعد ذات مفعول دائم لا ينتهي بانتهاء السنة المالية. أولاً: أبرز الضرائب والرسوم التي استحدثها أو عدّلها مشروع موازنة العام 2027 يبدأ التعديل الضريبي بصورة أساسية مع أحكام ضريبة الدخل، حيث يوسع مشروع موازنة العام 2027 موجبات التصريح، ويلزم فئات من المكلفين والمؤسسات، بما فيها بعض الجهات المستفيدة من إعفاءات، بتقديم بيانات أكثر تفصيلاً عن الرواتب والأجور والمبالغ المدفوعة والضرائب المقتطعة. كما يعيد تنظيم طريقة احتساب الضرائب على الأجور، بما في ذلك الأجر اليومي والأجور المقطوعة. فالأجور المقطوعة تخضع للضريبة بنسبة 3% من كامل قيمتها من دون تنزيل، وهي الأجور التي تدفع للعمال والأجراء والمستخدمين بصورة عارضة على أساس القطعة أو الكمية. ويعطي مشروع موازنة العام 2027 الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المقيمين في لبنان، في بعض الحالات المرتبطة بالإيرادات المحققة في الخارج، مهلة استثنائية للتصريح وتسديد الضريبة من دون غرامات تحقق أو تحصيل، بما يشكل نوعاً من التسوية الضريبية المحدودة. ومن أهم التعديلات تلك المتعلقة بأرباح التفرغ عن العقارات، إذ يحدد المشروع الضريبة بنسبة 10% عندما يكون المتفرغ شخصاً طبيعياً غير خاضع لضريبة الدخل، و15% بالنسبة إلى باقي الأشخاص الطبيعيين والمعنويين، مع معدل استثنائي قدره 1% في بعض حالات التفرغ عن العقارات المملوكة قبل التاريخ المحدد في المشروع. كما يعتمد تنزيلات مرتبطة بمدة حيازة العقار وصولاً، عند توافر الشروط، إلى إعفاء الربح الناتج عن التفرغ بعد مدة حيازة طويلة. ويعيد مشروع موازنة العام 2027 أيضاً تنظيم النظام الضريبي لشركات الهولدينغ والأوف شور، فيسمح بأن يكون رأس المال محدداً بالدولار الأميركي أو اليورو وأن تمسك الحسابات وتقدم التصاريح بالعملة ذاتها، ويحدد الضريبة السنوية المقطوعة على هذه الشركات بمئتي مليون ليرة لبنانية أو ما يعادلها بالعملة الأجنبية عندما يكون رأس المال محدداً بها. ولا يقتصر التعديل هنا على قيمة الضريبة، بل يمتد إلى كيفية مسك الحسابات والتصريح والمعاملة القانونية لبعض عمليات هذه الشركات. ويعدل المشروع رسم الاستهلاك الداخلي على مشروبات الطاقة المعبأة في أوعية مقفلة، ويحدد الرسم على أساس كمية المشروب، مع إخضاع المستورد والمنتج المحلي لموجبات التصريح والتسديد، وتنظيم آلية استرداد الرسم عن الكميات التي يعاد تصديرها. وفي رسم الطابع المالي، يوسع مشروع موازنة العام 2027 الاعتماد على التصريح الإلكتروني والتأدية الدورية، ويعيد النظر في عدد من الإعفاءات، كما يفرض على البيانات الجمركية والمستندات المرفقة بها رسم طابع مالي مقطوعاً قدره ثلاثة ملايين ليرة عن كل بيان مهما تعددت مرفقاته. أما في رسم الانتقال والإرث، فيتجه المشروع إلى إعادة تنظيم التصريح والتكليف وتقدير الأموال والحقوق. ويخضع المبلغ المدفوع للمستفيد من عقد التأمين على الحياة لرسم بمعدل 5% وفق الشروط المحددة، ويعزز التصريح الإلكتروني عن التركات والتكليف الذاتي، ويمنح الإدارة صلاحيات أوسع للتقدير عند التخلف عن تقديم التصريح أو المستندات. ويعيد مشروع موازنة العام 2027 أيضاً تنظيم ضريبة التحسين الناتجة عن الأشغال العامة أو الاستملاك، مع اعتماد شرائح تصاعدية تبلغ 5% ثم 10% ثم 15% وصولاً إلى 20% بحسب مقدار التحسين بالمقارنة مع الحد الأدنى للأجور، مع إعفاء الشريحة الدنيا وفق الضوابط المحددة. أما في ضريبة الأملاك المبنية، فيشدد المشروع قواعد اعتبار الأبنية شاغرة أو منتجة للإيراد، ويضع مهلًا مختلفة للأبنية السكنية وغير السكنية وللأبنية المنشأة من قبل تجار الأبنية، ويشدد موجبات التصريح عن الإشغال والشغور. والنتيجة العملية هي تضييق المجال أمام استمرار عقارات أو أبنية خارج التكليف بحجة الشغور لفترات طويلة. وتحظى الضريبة على القيمة المضافة بجانب كبير من التعديلات. إذ يعيد المشروع تحديد تاريخ استحقاق الضريبة في حالات تسليم الأموال وتقديم الخدمات وقبض الثمن وإصدار الفواتير، وينظم وضع المكلف الذي تتوافر فيه شروط التسجيل ولا يقوم بالتسجيل في الوقت القانوني. ويبرز خصوصاً إدخال قواعد تتعلق بالخدمات الإلكترونية والرقمية المقدمة